ليبيا .. بين التسوية السياسية ومحاولات تكريس الانقسام
توحيد المؤسسات صار ضروريا لإخراج البلاد من أزمتها
- abdelrahman
- 29 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الانقسام, الانقسام السياسي, الدبيبة, توحيد المؤسسات, جريدة الأمة الاليكترونية, حفتر, ليبيا
الرائد : تعد ليبيا واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في شمال إفريقيا، حيث تجمع بين ثروات نفطية ضخمة، وموقع استراتيجي على البحر المتوسط، وثقل إقليمي مهم، لكنها في الوقت نفسه تعاني منذ عام 2011 من انقسام سياسي وأمني أثر على بناء مؤسسات الدولة، وأدى إلى استمرار التنافس بين مراكز القوى المختلفة.
وتضرب المشهد الليبي منذ سنوات حالة من الانقسام بين سلطات ومؤسسات متنافسة في الشرق والغرب، رغم وجود جهود أممية متواصلة تهدف إلى توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات وطنية تنهي المرحلة الانتقالية الطويلة. إلا أن الخلافات حول القوانين الانتخابية، وتوزيع السلطة، وترتيبات الأمن، ما زالت تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وعلي الصعيد السياسي ، تركز البعثة الأممية للدعم في ليبيا على دفع الأطراف الليبية نحو حوار يفضي إلى قاعدة دستورية وانتخابات، بينما يرى محللون أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الترتيبات القانونية، بل في تضارب مصالح القوى السياسية والعسكرية التي نشأت خلال سنوات الصراع.
ليبيا وتجار الحرب
وبدورهم يرى باحثون في مجموعة الأزمات الدولية أن استمرار الوضع الانتقالي يخدم بعض الأطراف التي استفادت من اقتصاد الحرب وشبكات النفوذ، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر صعوبة.
اقتصاديًا، تمتلك ليبيا واحدة من أكبر احتياطات النفط في إفريقيا، ويظل قطاع الطاقة المصدر الأساسي للإيرادات العامة. إلا أن الاقتصاد الليبي يعاني من الاعتماد شبه الكامل على النفط، وتقلب الإنتاج بسبب الأزمات الأمنية والإغلاقات المتكررة للحقول والموانئ.
من جانبهم أشارت تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن الأولوية الاقتصادية لليبيا تتمثل في تنويع مصادر الدخل، وإصلاح الإدارة المالية، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد النفطية.
وفي المقابل، يمثل النفط عامل جذب للاستثمارات الدولية، خصوصًا مع اهتمام دول أوروبية وآسيوية بإمدادات الطاقة من شمال إفريقيا، خاصة بعد التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية.
أزمة الخدمات
اجتماعيًا، يواجه الليبيون تحديات يومية مرتبطة بجودة الخدمات، والكهرباء، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، رغم الموارد المالية الكبيرة التي تمتلكها الدولة. ويرى خبراء التنمية أن استمرار ضعف المؤسسات أدى إلى فجوة بين إمكانات البلاد الاقتصادية والواقع المعيشي للمواطنين.
أما الشباب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، فيواجهون صعوبات في الحصول على وظائف مستقرة خارج القطاع الحكومي، وهو ما يجعل بناء اقتصاد منتج قائم على القطاع الخاص أحد أهم الملفات المستقبلية.
وفي الجانب العلمي والتعليمي، تمتلك ليبيا قاعدة جامعية واسعة، لكنها تأثرت بسبب عدم الاستقرار، وهجرة عدد من الكفاءات الأكاديمية، والحاجة إلى تحديث مؤسسات البحث العلمي وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد.
دبلوماسيًا، أصبحت ليبيا ساحة اهتمام إقليمي ودولي بسبب موقعها القريب من أوروبا، وثرواتها النفطية، وتأثيرها على ملفات الهجرة والأمن في البحر المتوسط. وتشارك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول إقليمية في محاولات دعم مسار سياسي جديد.
وفي ملف حقوق الإنسان، تستمر المخاوف المتعلقة بأوضاع المهاجرين، والاحتجازات غير القانونية، والانتهاكات المرتبطة بالجماعات المسلحة، إضافة إلى الحاجة لتعزيز استقلال القضاء وآليات المساءلة.
ويرى محللون أن مستقبل ليبيا يعتمد على قدرة الأطراف الداخلية والدولية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة.
ثلاثة مسارات للأزمة
وفي هذا السياق هناك ثلاثة مسارات محتملة للاحداث :الأول تسوية سياسية تقود إلى انتخابات وتوحيد المؤسسات.أو استمرار حالة الجمود مع بقاء الانقسام السياسي والأمني كخيار ثان .
أم االخيار الثالث فيتمثل في عودة التوترات إذا تصاعد التنافس بين القوى المحلية أو الإقليمية.
ومن المهم الإشارة هنا إلي ان ليبيا تبقي دولة ذات إمكانات كبيرة، لكن تحويل الثروة النفطية والموقع الجغرافي إلى تنمية مستقرة يتطلب أولًا بناء مؤسسات موحدة وقادرة على إدارة الموارد لصالح المجتمع.