لماذا يفشل الإسلاميون؟!
الفشل المتكرر ليس مشكلة “نتائج”، بل مشكلة منهج تفكير
- Ali Ahmed
- 15 نوفمبر، 2025
- رأي وتحليلات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
محمد سعد الأزهري
الفشل المتكرر ليس مشكلة “نتائج”، بل مشكلة منهج تفكير.
فالمنهج السليم قد يتعثر، لكنه يصحح نفسه ويستدرك.
أما المنهج المختل فيُعيد إنتاج أزماته مهما تغيّرت الظروف؛ لأنه يحمل بذور الإخفاق داخله.
ومن أعظم أسباب هذا الإخفاق أن كثيرًا من الإسلاميين عاشوا زمنًا طويلًا داخل فقاعة ذهنية مغلقة؛ فكانت البيئة الثقافية والخطابية التي تربّوا فيها تُعيد التأكيد على نفس الأفكار، وتستبعد كل قراءة مختلفة، حتى أصبحت القناعات تُصاغ بالتكرار لا بالبرهان.
والمجتمع الذي لا يسمع إلا صوته يتوهم أنه مركز المشهد، بينما الواقع لا يشعر به أصلًا.
ومن المعاني العميقة أن المشروع الإسلامي — في بعض رواياته — انشغل بالفاعل أكثر من الفعل؛ وبالهتاف أكثر من البناء؛ وبمن هو “معنا” ومن هو “علينا” أكثر من سؤال: ما الذي نقدمه؟ وما الذي نبنيه؟
فتحوّل جزء من الحركة إلى هوية نفسية، لا مشروع إصلاحي راسخ.
كما أن جزءًا لا يُستهان به من الأزمة يعود إلى الخوف من التعقيد.
العقل المرتاح إلى الإجابات السهلة يهرب بطبعه من التحليل المركب؛ فيفضّل اختزال المسارات، وتصغير العالم لكي يستطيع التعامل معه، فيرى السياسة “مؤامرة”، ويرى الدولة “خصمًا”، ويرى الاختلاف “خيانة”، ويرى المصالح “نفاقًا”.
وحين تضيق مساحة الفهم، تضيق معها مساحات الإصلاح.
ثم إن العمل الإسلامي في بعض محطاته ظل يحركه الإحساس بالاستعجال: استعجال التغيير، واستعجال النصر، واستعجال النتائج.
لكن سنن الله في الكون لا تتغير:
التغيير يحتاج زمنًا، وتراكمًا، وبناءً، وتدرجًا.
ومَن استعجل الثمرة قبل أوانها لم يحصد إلا الفوضى.
ومن المعاني المهمة — وأكثرها مرارة — أن الخلل لم يكن في الحماسة، فالحماسة طاقة محمودة، بل في أن الحماسة تقدمت على العلم، وأن العاطفة صارت دليلًا على “الصدق”، بينما العلم يُتهم بأنه “تثبيط” أو “مساومة”.
ومتى انقلبت الموازين بهذا الشكل، ضُيّعت الحكمة التي هي روح المشاريع الراشدة.
ومن الإشكالات الكبرى أيضًا غياب فقه المآلات:
فالكلام في السياسة، والتحركات الميدانية، والمواقف الحادة، لها عواقب واقعية تمسّ الناس، والدول، والمجتمعات.
ومَن لا يدرك أثر كلمته اليوم قد يصنع غدًا أزمة لم يكن يريدها.
لكن غياب فقه المآلات يختزل العالم في لحظة انفعال واحدة.
ثم تأتي المشكلة الأعمق:
أن الواقع لا يرحم من يكرر الأخطاء.
الدول تتغير، والتحالفات تتبدل، والأزمنة ليست واحدة، ومن لا يتطور مع الزمن سيجد نفسه خارج أحداث التاريخ مهما كانت نواياه طيبة.
إن المشروع الإسلامي بحاجة إلى انتقال جذري من منطق العاطفة إلى منطق البناء؛
من ردود الأفعال إلى التخطيط؛
من قراءة الحي الصغير إلى قراءة الواقع الكبير؛
من هتاف “نحن الأقوى” إلى سؤال “هل نملك أدوات القوة؟”
حينها ستتبدل الأمور، ولن نغرق سوياً في أحلام اليقظة.
والله أعلم.