لماذا تستهدف إيران دول الخليج ؟ وماهو الدور الأمريكي؟
الخليج في مرمى التصعيد
- dr-naga
- 3 مارس، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير
- إيران, البحرين, الدوحة, الدور الأمريكي, الرد العسكري, السعودية, السيناريوهات, الكويت, المنامة, الولايات المتحدة وإسرائيل, ترامب, دول الخليج, قطر, نتنياهو
لماذا تستهدف إيران دول الخليج؟ وما هي خيارات الرد الخليجي في ظل الحسابات الأمريكية؟
في تطور خطير للأزمة الإقليمية، انتقلت المعركة من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى استهداف ممنهج لدول مجلس التعاون الخليجي. فقد شنت طهران موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت منشآت نفطية في السعودية وقطر، ومطارات في الكويت والإمارات والبحرين، في خطوة وصفها خبراء بأنها توسيع استراتيجي للصراع.
هذا التقرير يستند إلى تحليلات خبراء سياسيين وعسكريين واقتصاديين من مراكز بحثية مرموقة، بما في ذلك جامعة أكسفورد، ومركز الخليج للشؤون الدولية، ومجلة ذا كونفرزيشن، لتقديم قراءة معمقة لدوافع طهران، وخيارات دول الخليج، ودور واشنطن في هذه المعادلة المعقدة.
أولاً: دوافع إيران.. استراتيجية فرض التكاليف
الضغط الاقتصادي كأداة حرب
بحسب تحليلات مركز الخليج الدولي للشؤون، لا تسعى إيران للفوز في حرب تقليدية ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل تعتمد استراتيجية فرض التكاليف. وتستهدف طهران البنية التحتية الحيوية في الخليج، خاصة منشآت النفط والغاز، لأن ازدهار الخليج نفسه أصبح رافعة ضغط في يد طهران.
يوضح الدكتور جواد بهجت، الزميل غير المقيم في المنتدى: تملك إيران ورقتين مهمتين: الأولى هي حصتها في إنتاج النفط العالمي بنحو 4.5%، والثانية قدرتها العسكرية على تعطيل تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.
استغلال الجغرافيا والاعتماد الغربي
تستفيد إيران من قربها الجغرافي من القواعد الأمريكية في الخليج. وكما يوضح تحليل في ذا كونفرزيشن: مع عدم قدرة إيران على ضرب الأراضي الأمريكية بصواريخ تقليدية، فإن القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج تقع ضمن مدى ترسانتها البالستية.
وتهدف هذه الضربات، وفقاً للتحليل، إلى جعل قادة دول الخليج يشعرون بالتداعيات الكاملة للحرب، مما يدفعهم للضغط على واشنطن لإيجاد مخرج سريع.
الرد على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية
تأتي الهجمات الإيرانية كرد مباشر على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير 2026، واستهدفت منشآت صاروخية ودفاعات جوية إيرانية في مدن مثل أصفهان وكَرَج. ووفقاً لخبير من جامعة أكسفورد: بدلاً من نزاع محدود، وسّعت طهران الصراع ليصبح إقليمياً، فلم يعد لديها خصمان بل سبعة.
ثانياً: هل ترد دول الخليج؟.. بين الرد القانوني والرد العسكري
الإطار القانوني للرد
أصدر مجلس التعاون الخليجي بياناً مشتركاً أكد فيه أن الهجمات الإيرانية تمثل عدواناً غير مبرر وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الأعضاء، وشدد على حق الدفاع الشرعي وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ويقول الباحث السياسي عبدالله بابود: أقوى ورقة بيد دول الخليج لا تكمن في رد فردي، بل في بناء حزمة ضغوط متدرجة ومشروطة تُدار جماعياً، وتحد من مناورة طهران سياسياً وعسكرياً.
خيارات الرد المتاحة
تتعدد خيارات الرد المتاحة لدول الخليج وتشمل أربعة محاور رئيسية. أولاً، الرد الدبلوماسي الذي يتضمن استدعاء السفراء، والتحرك في الأمم المتحدة، وعزل إيران إقليمياً، وهو خيار مُفعّل حالياً لكنه غير كافٍ وحده. ثانياً، الرد الاقتصادي من خلال تشديد الرقابة على التحويلات المالية الإيرانية والتنسيق مع الشركاء الدوليين، وهو خيار فعال لكنه يحتاج وقتاً. ثالثاً، الرد العسكري الدفاعي عبر تعزيز أنظمة الدفاع الجوي واعتراض الصواريخ، وقد طُبق بنجاح جزئي في قطر والإمارات. رابعاً، الرد العسكري الهجومي عبر ضربات انتقامية محدودة عبر قوة درع الجزيرة، وهو خيار احتمال منخفض لكنه وارد حال استمرار التصعيد.
لماذا تتردد دول الخليج في الرد العسكري المباشر؟
يشرح البروفيسور مونيكا ماركس من جامعة نيويورك أبوظبي: رؤية مدن مثل المنامة والدوحة ودبي وهي تُقصف، أمر غريب وغير متخيل بالنسبة لسكانها وقادتها، تماماً كما سيكون الأمر لو قُصفت شارلوت أو ميامي بالنسبة للأمريكيين.
ويضيف روبرت جيست بينفولد من كلية الملك بلندن: الحكومات الخليجية تستجيب للرأي العام، وتريد أن تُظهر أنها تحمي شعوبها وأراضيها، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تُرى وهي تحارب إلى جانب إسرائيل.
ثالثاً: الرد العسكري الخليجي.. هل هو بطلب أمريكي لتخفيف الضغط عن إسرائيل؟
الحسابات الأمريكية: بين أمريكا أولاً والالتزامات التحالفية
تشير استراتيجية الدفاع الأمريكية لعام 2026 إلى تحول في النهج الأمريكي، حيث تستبدل السرد الأخلاقي بمنطق نفعية واضح يركز على المصالح الأمريكية المباشرة. وهذا يثير تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن للدفاع عن حلفائها الخليجيين إذا تعارض ذلك مع مصالحها.
لكن في المقابل، يؤكد تحليل من مركز الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلي أن: دول الخليج، بخلاف إسرائيل، قريبة جغرافياً من إيران وتمتلك قدرات عسكرية محدودة نسبياً، مما يجعلها أكثر عرضة للخطر.
هل تريد واشنطن جر الخليج للحرب؟
يجادل الدكتور علي باقر من جامعة قطر بأن: دول الخليج، بما فيها قطر، يمكن أن تُجرَّ إلى صراع إقليمي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم جهودها لتهدئة التوترات.
ويضيف تحليل ذا كونفرزيشن: الهجمات الإيرانية عبر الخليج ليست بلا استراتيجية. الهدف هو توسيع الصراع، وبالتالي رفع التكاليف بشكل كبير على الولايات المتحدة وشركائها في الخليج. وتأمل طهران أن يشجع التأثير الاقتصادي قادة الخليج على الضغط على ترامب لإيجاد نهاية.
السيناريوهات المحتملة للرد الخليجي
السيناريو الأرجح هو الردع الدفاعي المعزز، ويشمل تعزيز التعاون العسكري بين دول الخليج عبر القيادة العسكرية الموحدة، وتطوير أنظمة دفاع جوي مشتركة، والرد عبر أدوات اقتصادية ودبلوماسية مشددة، وتجنب التصعيد المباشر الذي قد يجر المنطقة لحرب شاملة.
أما السيناريو الأقل احتمالاً فهو المواجهة المباشرة، ويشمل ضربات انتقامية محدودة تستهدف مواقع إيرانية، وتفعيل قوة درع الجزيرة بشكل عملي. لكن هذا الخيار يبقى الأقل ترجيحاً نظراً للتكلفة العالية للحرب في ظل القرب الجغرافي وحساسية الاقتصادات الخليجية للصدمات الكبرى.
رابعاً: المخاطر الإنسانية والاقتصادية.. عندما يُستهدف المدنيون
انتهاك القانون الدولي الإنساني
أكد مجلس التعاون الخليجي أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي. وبحسب القانون الدولي، يُحظر الهجوم على المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك الهجمات التي يكون هدفها إرهاب السكان.
البنية التحتية الحيوية: كابوس الخليج
تحذر مونيكا ماركس من سيناريو الكابوس الحقيقي: ضرب شبكات الكهرباء ومحطات تحلية المياه والبنية التحتية للطاقة. وتشرح: بدون تكييف وتحلية مياه، تصبح دول الخليج الحارة والجافة غير صالحة للسكن. وبدون بنية تحتية للطاقة، تصبح غير مربحة.
التأثير الاقتصادي العالمي
وفقاً لتحليل كابيتال إيكونوميكس، فإن الضربات الإيرانية خرقت الصورة الأمنية والاستقرار الذي تتمتع به المنطقة، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في النشاط غير النفطي على المدى القريب، وإذا استمرت الهجمات، قد تهدد الاستثمار وجهود التنويع على المدى الطويل.
خاتمة: الخليج بين خيارين صعبين
تواجه دول الخليج معادلة صعبة: البقاء في موقف المتفرج يعرض أمنها وسيادتها للخطر، بينما الانخراط في الحرب قد يُفقدُها شرعيتها الشعبية ويُجرُّها لصراع لا تريده.
كما يلخص الدكتور عزيز الغشيان من المنتدى الدولي للخليج: المملكة العربية السعودية، مثل جيرانها، لديها ما تخسره أكثر من إيران من التصعيد الإقليمي. لكن السؤال هو: كم من الوقت يمكن الحفاظ على هذا الموقف؟
وفي النهاية، يبدو أن الخيار الأكثر ترجيحاً هو الردع الدفاعي المشدد مع تصعيد دبلوماسي واقتصادي مدروس، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً لرد عسكري محدود إذا ما تجاوزت إيران الخطوط الحمراء التي حددتها دول الخليج: حماية أمنها وسلامة مواطنيها.
الخلاصة: توسع إيران في استهداف الخليج ليس عشوائياً، بل جزء من استراتيجية حسابية تهدف لفرض تكاليف باهظة على واشنطن وحلفائها. أما الرد الخليجي، فسيكون على الأرجح جماعياً ومتدرجاً، يعكس رغبة هذه الدول في استعادة زمام المبادرة دون الانزلاق في حرب إقليمية شاملة.
مصادر التقرير:
1. مركز الخليج الدولي للشؤون – معضلة دول الخليج: مقيدة بواشنطن ومعرضة لإيران
2. جامعة أكسفورد – تعليق خبير: الحرب في الخليج
3. مجلة ذا كونفرزيشن – استهداف إيران للمطارات والموانئ والفنادق
4. قناة الحرة – إيران عبرت خطوطهم الحمراء.. هل ترد دول الخليج؟
5. صحيفة ذا ناشيونال – إيران تهاجم النفط السعودي وغاز قطر
6. قناة الجزيرة – بعد أن أصابت صواريخ إيران أفق مدنهم.. هل تدخل دول الخليج الحرب؟
7. كابيتال إيكونوميكس – الصراع الإيراني وتداعياته على دول الخليج
تم التحقق من المعلومات عبر مصادر متعددة، والتحليل يعكس آراء خبراء مستقلين ولا يمثل بالضرورة موقف الجهة الناشرة.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي أيضاً