لبنان على صفيح ساخن بعد وقف النار بغزة

في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط

في خضم التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يُطرح تساؤل مركزي: هل سيشمل الكيان الإسرائيلي لبنان مجددًا بهجوم واسع بعد التهدئة مع حماس؟.

هذا السؤال ليس مجرَّد تكهنات إعلامية، بل يستند إلى عدة مؤشرات وموازنات استراتيجية، داخلية وخارجية، ينبغي تحليلها لكي نفهم السيناريوهات المحتملة.

خلفية الصراع على الحدود اللبنانية

العلاقات بين إسرائيل وجماعة حزب الله في لبنان ظلت متوترة منذ سنوات، وتشهد تبادلًا متقطعًا لإطلاق النار والصواريخ على الحدود الشمالية لإسرائيل.

في نوفمبر 2024، تم التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بعد حوالي 14 شهرًا من القتال المكثّف على الحدود اللبنانية.

ومع ذلك، وردت تقارير عن تجدد هجمات إسرائيلية على أهداف في جنوب لبنان خلال فترات “ما بين الصراعات” بزعم الرد على إطلاق نار أو خروق من حزب الله أو جماعات مسلحة تابعة له.هذه الخلفية تبرز أن العلاقات بين الطرفين لا تعرف استقرارًا دائمًا، وأن أي تصعيد في المنطقة قد يُولِّد تأثيرًا سريعًا على الحدود اللبنانية.

مؤشرات تدفع نحو إمكانية استئناف الضربات

1. الربط بين المواجهات في غزة والحدود اللبنانية

عند انتهاء الحرب مع حماس أو إعلان تهدئة، قد تحاول إسرائيل إعادة توجيه جهودها العسكرية إلى جبهات أخرى، ومن بين أبرزها الحدود الشمالية مع لبنان، خصوصًا إذا رأت أن حزب الله أو جماعاته تسعى لاستغلال هذا الانخفاض في التوتر في غزة لزيادة نشاطها.

2. خروقات محتملة لوقف النار

حتى في أوقات التهدئة، هناك سجل للخروقات الحدودية: صواريخ أو قذائف تُطلَق أحيانًا من جنوب لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية، ويرد الجيش الإسرائيلي بضربات “انتقامية” على أهداف يُعتقد أنها مرتبطة بحزب الله.

إذا تكررت مثل هذه الخروقات أو استُخدمت كذريعة، فقد تُصبح ذريعة مقبولة داخليًا وإقليميًا لعودة العمليات.

3. ضغوط داخلية إسرائيلية وسياسية

قادة ومناخ الرأي العام في إسرائيل قد يدعون إلى مواصلة الضغط على الجبهات كافة، وليس الاقتصار على غزة فقط. إذا رأى الإسرائيليون أن استهداف لبنان سيخدم استراتيجياً في ردع حزب الله أو تأمين حدودهم، قد يُقرّر الكيان اللجوء إلى العمل العسكري.

علاوة على ذلك، تصريحات من قيادات إسرائيلية تشير إلى أن أي تصعيد أو خرق من لبنان يُعامل بسرعة ورد سريع.

4. مواقف حزب الله ورد فعله

من جهة، قال نائب أمين عام حزب الله أن الحركة مستعدة لوقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية إذا تحقق وقف كامل في غزة.

لكن في المقابل، أي خرق من إسرائيل قد يُستجاب عليه بقوة، خاصة إذا رأى الحزب أن وجوده على الحدود أو قدرته الصاروخية مهدَّد.

موانع وتحفّظات تقف أمام استئناف الضربات

1. تبعات استنزافية كبيرة

أي عمل عسكري واسع على لبنان سيكلف إسرائيل كثيرًا من الموارد، وقد يفتح جبهة إضافية مع حزب قوي مثل حزب الله، مما يضعها تحت ضغط كبير في عدة جبهات في وقت واحد.

2. الخطر من تصعيد شامل

ردّ حزب الله سيكون سريعًا ومكثفًا، ما قد يؤدي إلى حرب شاملة، لا ترغبها الأطراف الإقليمية ولا إسرائيل بالضرورة في هذه اللحظة.

3. التوازن الإقليمي والدولي

الضغوط الدولية قد تمنع إسرائيل من استخدام لبنان كجبهة جديدة، خصوصًا في ظل مراقبة الدول الكبرى والوسطاء. أي تصعيد كبير سيكون له تداعيات دبلوماسية كبيرة على إسرائيل.

4. آلية وقف النار القائمة والتزام مؤقت

الهدنة أو الاتفاقيات التي تُبرم مع حماس غالبًا ما تتضمن بنودًا تُلزم الأطراف بالحفاظ على الهدنة أمام الطرف الثالث أيضًا، لتجنب أن تتحول التهدئة إلى فرصة لتصعيد جديد في جبهة ثانية.

سيناريوهات محتملة

السيناريو الأول: ردود محدودة انتقائية

في هذه الحالة، إذا وقع خرق على الحدود اللبنانية — مثل إطلاق صاروخ من جهة حزب الله أو جماعة موالية — قد ترد إسرائيل بضربات جوية أو مدفعية محدودة لمواقع يُعتقد أنها تُستخدم لإطلاق الصواريخ أو تخزين السلاح، دون الدخول في حرب شاملة.

السيناريو الثاني: اشتباك محسوب على نطاق متوسط

إذا تفاقمت التوترات أو وُجد تنسيق بين غزة ولبنان، قد تشن إسرائيل حملة مؤقتة ضد مواقع حزب الله في الجنوب اللبناني، تشمل قصفًا جويًا واسعًا، ربما يطال البنى التحتية التي تُستخدم للدعم اللوجستي.

السيناريو الثالث: حرب شاملة على الحدود

هذا السيناريو الأقل احتمالًا، لكنه ليس مستبعدًا تمامًا إذا رأت إسرائيل أن وجود حزب الله على الحدود يُمثل تهديدًا وجوديًا أو إذا انخرط الحزب في العدوان على إسرائيل بشكل مباشر ومنظم.

تقييم الخبراء والتحليلات

مخابرات الجيش الإسرائيلي ترى أن هناك “خطرًا معقولًا” لاندلاع صراع مع حزب الله في المستقبل القريب بسبب تدهور الموقف السياسي في لبنان وضغط الداخل الإسرائيلي.

تحليلات إعلامية تفيد بأن القصف الأخير على لبنان، بعد فترات هدوء، يُظهر أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بإمكانية الرد السريع على أي خرق.

مراقبون لبنانيون يرون أن لبنان يعاني من هشاشة أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، وأي حرب جديدة ستفاقم الكارثة في البلاد.

من جهة أخرى، تصريحات من حزب الله تفيد بأن وقف إطلاق النار في غزة قد يُترجَم إلى تهدئة على الحدود اللبنانية أيضاً.

خلاصة التوقع

باستنادنا إلى الأدلّة والمؤشرات:

من المرجَّح أن تستمر إسرائيل في الضربات الانتقائية والمحدودة على لبنان إذا رأت خروقات أو تهديدات مباشرة.

الحرب الشاملة على لبنان تبدو أقل احتمالًا في المدى القريب، نظراً للتكلفة العالية والمخاطر المرتبطة بها.

أي تطوّر نحو التصعيد سيعتمد على عوامل مثل سلوك حزب الله، الموقف الدولي، والضغوط الداخلية في إسرائيل ولبنان.

لكنه لا يمكن استبعاد احتمال العودة إلى ضربات، خاصة إذا تم استغلال فترة الهدوء لإعادة التموضع العسكري أو التجهيز الصاروخي.

إن أردت، يمكنني إعداد رسم بياني تفاعلي للسيناريوهات أو خريطة للأهداف المحتملة في لبنان إذا ما بدأت الضربات مجددًا، لتوضيح الأمر أكثر بصريًا؟