كيف يواصل ترامب الضغط على استقلالية الفيدرالي؟

رغم تأكيد الاستقلالية..مكالمات ترامب ووارش تثير تساؤلات جديدة

في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل الاقتصاد الأميركي، تعود العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي إلى الواجهة، بعدما كشفت تقارير عن اتصالات هاتفية متكررة بين الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “كيفن وارش”، ورغم نفي وجود ضغوط مباشرة على البنك المركزي، فإن مجرد تكرار هذه الاتصالات يعيد إشعال المخاوف من تداخل السياسة مع قرارات يفترض أن تبقى بمنأى عن أي نفوذ سياسي.

اتصالات تتجاوز البروتوكول..

أظهرت معلومات نقلتها مصادر مطلعة أن “ترامب” تواصل مع “وارش” عدة مرات منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في “مايو الماضي”، في محادثات تناولت رؤى اقتصادية وتوقعات مستقبلية، إلى جانب ملفات مثل تداعيات الحرب على إيران وصعود الذكاء الاصطناعي، بينما لم يتأكد ما إذا كانت السياسة النقدية حاضرة فيها.

وأكد “البيت الأبيض” أن الرئيس يمنح “وارش” الحرية الكاملة لإدارة البنك المركزي، فيما امتنع الاحتياطي الفيدرالي عن التعليق، في وقت وصفت فيه الأوساط الاقتصادية هذه الاتصالات بأنها استثنائية مقارنة بالتقليد الأميركي الذي يحد من التواصل المباشر بين الرئيس ورئيس الفيدرالي.

استقلالية تحت الاختبار..

غم تأكيد “وارش” أمام “الكونغرس” أن الرئيس لم يحاول التأثير في قراراته، فإن استمرار الاتصالات يأتي في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي ملفات شديدة التعقيد، تشمل “التضخم”، و”أسعار الفائدة”، و”تقلبات الطاقة”، و”العجز المالي”، و”تداعيات السياسات التجارية”.

كما يمثل تحول “ترامب” من مهاجمة سلفه “جيروم باول” إلى تبني خطاب أكثر هدوءاً تجاه “وارش” تطوراً لافتاً، لكنه لا يلغي التساؤلات بشأن حدود العلاقة بين الإدارة الأميركية والبنك المركزي، وما إذا كانت هذه الاتصالات ستظل في إطار التشاور أم ستتحول إلى عامل مؤثر في رسم السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقا