كيف يخطط المغرب لتحديث منظومته التعليمية؟
واقع الأزمة وطموح التغيير
- dr-naga
- 1 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إصلاح التعليم, التعليم في المغرب
الرائد// في إطار مساعيه الرامية إلى تجاوز الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها المنظومة التربوية، أطلق المغرب مرحلة جديدة وموسعة من إصلاح التعليم عبر تعميم نموذج “مدارس الريادة” في مختلف أقاليم المملكة لمواجهة أزمة المدارس العمومية. وتستهدف هذه الخطة الحكومية الطموحة، الممتدة ضمن خارطة طريق إصلاح التعليم، تطوير الأداء المؤسساتي، وتأهيل البنيات التحتية، إلى جانب اعتماد طرق تدريس حديثة تركز على تمكين التلاميذ من المعارف الأساسية في القراءة والرياضيات، سداً للفجوات التعليمية التي تعمقت خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التحركات ضمن خارطة الطريق لإصلاح التعليم 2022 ـ 2026، التي تركز على تحسين مستوى القراءة والحساب في المراحل الأولى، وتطوير أداء المعلمين، وتوسيع المدارس الجماعاتية، وتعزيز استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية.
وقال وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة إن الحكومة تعمل على تسريع تنفيذ برامج الإصلاح، مؤكداً أن تحسين جودة التعليم يتطلب معالجة الفوارق بين المناطق الحضرية والقروية وتوفير ظروف أفضل للتلاميذ والمدرسين.
وأوضح عمر عزيمان، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في تحليلات سابقة للمجلس، أن أزمة التعليم في المغرب لا ترتبط فقط بالبنية التحتية، بل تحتاج إلى إصلاح عميق للمناهج والتكوين المستمر للمدرسين وربط المدرسة بمتطلبات المجتمع والاقتصاد.
وقال إدريس الكراوي، رئيس الجامعة المفتوحة للداخلة والباحث في قضايا التنمية، إن إصلاح التعليم يمثل مدخلاً أساسياً لتقليص الفوارق الاجتماعية، مشيراً إلى أن نجاح أي مشروع تنموي مرتبط بقدرة الدولة على بناء رأس مال بشري قوي.
وتحمل القضية خلفية تاريخية؛ فمنذ عقود ظل التعليم في المغرب محور نقاش سياسي واجتماعي بسبب التحديات المرتبطة بجودة المخرجات التعليمية، واللغات المستخدمة في التدريس، والفجوة بين التعليم وسوق العمل، رغم توسع الدولة في بناء المدارس والجامعات.
ويرى خبراء التربية أن المرحلة الحالية تحتاج إلى الانتقال من التركيز على عدد المؤسسات التعليمية إلى قياس النتائج الفعلية، مثل تحسن مهارات القراءة والرياضيات، وانخفاض معدلات الانقطاع عن الدراسة.
ويتوقع مراقبون أن يكون نجاح الإصلاح مرتبطاً بقدرة الحكومة على ضمان تمويل مستدام، وتحقيق تعاون بين الدولة والمدرسين والأسر، لأن أي تغيير في التعليم يحتاج إلى سنوات قبل ظهور نتائجه الكاملة.
في النهاية، يفتح التوسع في نموذج المدارس الرائدة باب الأمل عريضاً أمام إنقاذ جيل كامل من الهدر التربوي والتعثر الدراسي في المغرب. غير أن نجاح هذا الرهان الوطني الكبير على المدى الطويل يبقى مشروطاً بمدى استدامة الدعم المالي واللوجيستي للمؤسسات التعليمية، ومواصلة تحفيز الأطر التربوية، لضمان الانتقال الكامل من مرحلة “الإصلاح التجريبي” إلى مرحلة “التميز التعليمي المستقر” في كافة ربوع المملكة.
المصادر:
•وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المغربية.
•المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في المغرب.
•تحليلات عمر عزيمان حول إصلاح التعليم.
•دراسات إدريس الكراوي حول التنمية ورأس المال البشري.