كولومبيا وإسرائيل.. أزمة دبلوماسية بسبب غزة
كيف تحولت غزة إلى نقطة صدام بين بوغوتا وتل أبيب؟
- محمود الشاذلي
- 27 يونيو، 2026
- تقارير
- أمريكا اللاتينية, الحرب في قطاع غزة, الرئيس الكولومبي, بوغوتا وتل أبيب, كولومبيا وإسرائيل
شهدت العلاقات بين كولومبيا وإسرائيل تحولاً جذرياً خلال عام 2024، بعدما اتخذت حكومة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو خطوات غير مسبوقة وصلت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في واحدة من أبرز التحولات السياسية التي شهدتها أمريكا اللاتينية تجاه الحرب في قطاع غزة.
وأعلن بيترو في مايو 2024 أن بلاده ستقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، مؤكداً أن القرار جاء اعتراضاً على إدارة الحرب في غزة وما وصفه بالانتهاكات ضد المدنيين. وأصبحت كولومبيا بذلك واحدة من الدول التي اختارت إنهاء التواصل الرسمي مع تل أبيب خلال الحرب، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تغير واضح في توجه السياسة الخارجية الكولومبية منذ وصول غوستافو بيترو إلى السلطة عام 2022، حيث تبنت حكومته خطاباً أكثر تركيزاً على قضايا حقوق الإنسان والعدالة الدولية، وربطت مواقفها الخارجية برؤيتها للصراعات العالمية وقضايا الشعوب المتضررة.
ولم تقتصر الإجراءات الكولومبية على الجانب الدبلوماسي فقط، إذ اتجهت بوغوتا إلى اتخاذ خطوات اقتصادية، كان أبرزها قرار وقف صادرات الفحم إلى إسرائيل. ويُعد الفحم من أهم الصادرات الكولومبية، وكانت إسرائيل من الأسواق المستقبلة له، ما جعل القرار يحمل رسالة سياسية واقتصادية في الوقت نفسه، تعكس رغبة الحكومة الكولومبية في استخدام العلاقات التجارية كأداة ضغط مرتبطة بالمواقف الدولية.
وخلال خطاباته الدولية، خاصة أمام الأمم المتحدة، واصل بيترو انتقاد الحرب في غزة، داعياً إلى تحرك دولي أكبر لوقف الأزمة الإنسانية. واعتبر الرئيس الكولومبي أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية تجاه حماية المدنيين، وهو موقف وضع بلاده في مقدمة الدول المنتقدة للسياسات الإسرائيلية خلال الحرب.
لكن القرار الكولومبي لم يمر دون ردود فعل معارضة؛ إذ انتقدت إسرائيل موقف بيترو، معتبرة أن قطع العلاقات يمثل خطوة سياسية حادة، بينما أكدت الحكومة الكولومبية أن موقفها مرتبط برؤيتها للقانون الدولي وضرورة التعامل مع الأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع.
ويعكس التحول في العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب تغيراً أوسع في مواقف بعض حكومات أمريكا اللاتينية، خصوصاً مع صعود تيارات سياسية ترى أن العلاقات الدولية يجب أن ترتبط بشكل أكبر بقضايا حقوق الإنسان والمواقف الأخلاقية تجاه الأزمات العالمية.
ورغم أن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يعني بالضرورة نهاية جميع المصالح المتبادلة، فإن الخطوة تمثل أزمة عميقة بين البلدين، وقد تؤثر على مستقبل التعاون الاقتصادي والسياسي بينهما. كما أنها تضع كولومبيا في موقع مختلف داخل المشهد الدولي، باعتبارها إحدى الدول التي اختارت تحويل موقفها من الحرب في غزة إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
وبينما تستمر الحرب في غزة وتبقى تداعياتها حاضرة في السياسة العالمية، فإن تجربة كولومبيا مع إسرائيل أصبحت نموذجاً بارزاً لكيفية انتقال الخلافات السياسية الدولية من مستوى التصريحات إلى قرارات دبلوماسية واقتصادية مؤثرة.
