قوة أممية لمواجهة عصابات هايتي
مجلس الأمن يقر قوة عسكرية لمواجهة العصابات في هايتي
- محمود الشاذلي
- 1 أكتوبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- الأمم المتحدة, الولايات المتحدة, بعثة متعددة الجنسيات, حكومة هايتي, روسيا والصين, قيادة كينيا, مكافحة العصابات في هايتي
في خطوة تعكس حجم التدهور الأمني والإنساني في هايتي، صوّت مجلس الأمن الدولي بالأغلبية لصالح إرسال قوة متعددة الجنسيات بقيادة كينيا. القرار جاء استجابة لطلب رسمي من حكومة هايتي، بعد أن خرج الوضع عن السيطرة، حيث أصبحت العصابات المسلحة تفرض نفوذها على العاصمة.
منذ اغتيال الرئيس جوفينيل مويس عام 2021، غرقت البلاد في فراغ سياسي وأمني. تراجعت مؤسسات الدولة بشكل حاد، وازدادت البطالة والفقر. النتيجة كانت تمدد العصابات التي تسيطر اليوم على أكثر من 80% من العاصمة.
هذه العصابات لا تفرض الإتاوات فقط، بل تدير تجارة السلاح والمخدرات، وتتحكم في الموانئ والمنافذ. ووفق تقارير أممية، قُتل هذا العام أكثر من 2000 شخص، فيما نزح مئات الآلاف داخلياً.
تفاصيل القرار الأممي
صوّت المجلس بموافقة 13 دولة مقابل اعتراض روسيا والصين. القوة الجديدة ستضم حوالي 2000 عنصر، بقيادة كينيا، مع مساهمات من دول أخرى. مهامها تتلخص في:
-
دعم الشرطة المحلية.
-
حماية المرافق الحيوية مثل الموانئ والمطارات.
-
تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
لكنها ليست قوات حفظ سلام تقليدية، بل بعثة متعددة الجنسيات بغطاء أممي. هذا يعني أن التمويل والتسليح يعتمد على الدول المشاركة والداعمة، خاصة الولايات المتحدة وكندا.
الحكومة رأت في القرار “شريان حياة”. الشرطة لم تعد قادرة على مواجهة العصابات المدججة بالسلاح. لكن الشارع الهايتي منقسم.
بعض المواطنين يعتبرون التدخل الدولي الأمل الأخير، بينما يخشى آخرون من تكرار مأساة 2004، حين اتُّهمت قوات أممية بارتكاب انتهاكات جنسية والتسبب في وباء الكوليرا.
موقف القوى الكبرى
-
الولايات المتحدة: دعمت بقوة القرار، ورصدت 100 مليون دولار للتمويل.
-
كندا: أبدت استعدادها لتقديم دعم لوجستي وتقني.
-
روسيا: اعتبرت أن “تصدير الأمن” لا يحل الأزمة، وأكدت أن غياب المؤسسات السياسية هو أصل المشكلة.
-
الصين: شددت على أن الحل يجب أن يكون محلياً، لا مفروضاً من الخارج.
تحديات أمام القوة الجديدة
التدخل سيواجه عدة عقبات، منها:
انتشار السلاح: العصابات تملك أسلحة ثقيلة يصعب التصدي لها.
ضعف الثقة الشعبية: أي خطأ قد يعيد ذكريات التدخلات السابقة.
غياب الحل السياسي: نجاح أمني بدون إصلاح سياسي يظل مؤقتاً.
قلة العدد: 2000 عنصر قد لا يكفون للسيطرة على العاصمة.
السيناريوهات المحتملة
-
نجاح جزئي: تأمين المرافق الحيوية، وضمان تدفق المساعدات، تمهيداً لانتخابات جديدة.
-
فشل سريع: إذا اصطدمت القوة برفض شعبي واسع أو خسائر ميدانية.
-
استمرار الأزمة: حتى مع التدخل، قد يبقى نفوذ العصابات قائماً ما لم تُحل الأزمة الاقتصادية والسياسية.
عودة القوات الدولية تعكس فقدان الثقة في قدرة الدولة على التعافي وحدها. لكن التاريخ يذكّر بأن التدخل العسكري وحده لا يكفي.
الحل يحتاج إلى مسار سياسي واقتصادي يضمن إعادة بناء المؤسسات. السؤال المطروح الآن: هل تكون هذه القوة بداية لإنهاء كابوس العصابات، أم حلقة جديدة في مسلسل الفشل الدولي؟