ميليشيا الدعم السريع تهدد المدنيين في دارفور

الهجوم على الفاشر لم يقتصر على المواجهات العسكرية

شهدت مدينة الفاشر، شمال دارفور، تصعيدًا كبيرًا في القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، حيث سيطرت الميليشيات شبه العسكرية على مقر قيادة الفرقة السادسة، آخر معقل للجيش في الإقليم.

الهجوم أسفر عن سقوط عشرات القتلى من المدنيين، ودمار واسع في البنية التحتية الصحية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة ويزيد المخاوف من انتهاكات جماعية بحق السكان المحاصرين.

ويتابع المجتمع الدولي تطورات الوضع بقلق بالغ، في وقت يصف فيه محللون هذا التقدم العسكري بأنه مؤشر على تمدد نفوذ قوات الدعم السريع في دارفور.

السيطرة على المدينة وتصاعد القتال

في يوم الأحد، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر الفرقة السادسة في وسط الفاشر، بعد معارك عنيفة استمرت لساعات.

صور الأقمار الصناعية أظهرت أضرارًا جسيمة بالمباني العسكرية، كما أظهرت لقطات نشرتها القوات شبه العسكرية تجمع مقاتليها حول المباني المتضررة، مع إعلان السيطرة على المدينة رسميًا.

القتال لم يتوقف عند مقر الفرقة السادسة، بل امتد صباح الاثنين إلى محيط مطار القاعدة وعلى الجهة الغربية للمدينة، حيث يواجه الجيش السوداني صعوبة في صد الهجمات بسبب نقص الدعم الجوي والمعدات العسكرية.

وذكر مسؤولون عسكريون أن الجيش أخلَ القاعدة يوم الأحد وتراجع إلى خط دفاعي آخر تحت ضغط القصف والهجمات المكثفة من قوات الدعم السريع، ما يعد انتكاسة كبيرة لقواته وحلفائها.

الأزمة الإنسانية والنازحون

الهجوم على الفاشر لم يقتصر على المواجهات العسكرية، بل تضمن انتهاكات واسعة للمدنيين والبنية التحتية.

شبكة أطباء السودان وصفت هجوم قوات الدعم السريع بأنه “مذبحة شنيعة”، مشيرة إلى مقتل عشرات المدنيين ونهب المستشفيات والمرافق الطبية.

أكثر من ألف مدني محتجزون بشكل تعسفي، بينما يواجه مئات الآلاف ظروفًا صعبة داخل المدينة، حيث يعيش نصفهم من الأطفال، ويكافحون للحصول على الغذاء والماء والرعاية الطبية.

قبل الهجوم الأخير، كان هناك حوالي 260 ألف شخص محاصرون داخل الفاشر، يعيشون في ظروف يائسة منذ أكثر من عام، مع محدودية الحركة والوصول إلى المساعدات الإنسانية.

القتال أدى إلى نزوح ما بين 2500 و3000 شخص نحو مناطق أخرى داخل المدينة، مع مخاوف من نزوح أكبر في الأيام المقبلة بسبب استمرار المواجهات.

مجموعة حقوقية محلية حذرت من احتمالية تكرار “انتهاكات جماعية” مشابهة لما حدث في مناطق أخرى بدارفور عام 2023، حيث أدت هجمات قوات الدعم السريع إلى مقتل المئات وتهجير عشرات الآلاف.

ردود الأفعال الدولية والمحلية

المجتمع الدولي أعرب عن قلقه العميق من تصاعد القتال في الفاشر، حيث دعا توم فليتشر، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، إلى فتح ممرات آمنة للوصول الإنساني وحماية المدنيين.

الاتحاد الأفريقي وبعض الدول الغربية شددوا على ضرورة حل النزاع سلمياً، محذرين من تدهور الأوضاع الإنسانية إذا استمر القتال دون تدخل عاجل.

في الداخل، اعتبر محللون سودانيون أن تقدم قوات الدعم السريع مؤشر على قدرتها على فرض سيطرتها على مناطق جديدة، ما يزيد من احتمالية توسع نفوذها في دارفور.

كما أشاروا إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر تشمل قتل المدنيين وتهجيرهم ونقص المساعدات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وثقت العديد من الجرائم المحتملة التي قد ترتقي إلى جرائم حرب، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والقتل العمد واستهداف المدنيين والمرافق الأساسية.

يُظهر الوضع في الفاشر عمق الأزمة في دارفور، حيث أصبح النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أكثر دموية وتعقيدًا مع مرور الوقت. السيطرة على المقر العسكري الأخير للجيش تمثل تحولًا نوعيًا في ميزان القوى على الأرض،

بينما يعيش المدنيون في المدينة تحت وطأة الخوف والجوع ونقص الرعاية الصحية.

يبقى السؤال الأهم حول قدرة المجتمع الدولي على التدخل السريع لمنع كارثة إنسانية أكبر، وضمان حماية السكان المدنيين، وتحقيق حل سياسي ينهي الصراع المستمر منذ سنوات طويلة في إقليم دارفور.