قمة شنغهاي تدشن لنظام عالمي جديد “متعدد الأقطاب”
رسائل روسيا والصين تربك الغرب
- Ali Ahmed
- 2 سبتمبر، 2025
- اخبار العالم, المشاريع العالمية, تقارير
وجّه الرئيسان الصيني شي جين بينغ، والروسي فلاديمير بوتين خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، انتقادات لاذعة إلى الغرب، محمّلينه مسؤولية التصعيد في أوكرانيا، ومؤكدين أن العالم بحاجة إلى نظام عالمي “عادل ومتعدد الأقطاب”، في مشهد يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة.
الرسائل التي خرجت من القمة لم تقتصر على انتقادات مباشرة، بل حملت دلالات أعمق، تشير إلى تكريس واقع جديد لتحالف شرقي آخذ في الاتساع والتأثير على الساحة الدولية.
فبين دعوة الصين إلى نظام اقتصادي يقوم على التعاون بعيداً عن “الهيمنة الغربية”، وتأكيد روسيا على أن الغرب هو من دفع بأوكرانيا نحو صدام مفتوح، بدا وكأن قمة شنغهاي تتحول إلى منصة مضادة للغرب وسياساته، وهو ما أغضب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ترى في مثل هذه الاصطفافات تهديداً مباشراً لدورها القيادي في العالم.
الرئيس الصيني شي جين بينغ شدد خلال كلمته، على ضرورة بناء نظام عالمي جديد “متعدد الأقطاب” يوازن بين النفوذ السياسي والاقتصادي، ويمنح الدول الناشئة فرصة أكبر للتأثير.
في المقابل، حمّل بوتين الغرب مسؤولية اندلاع الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن محاولات “جر كييف نحو حلف الناتو” كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت الأزمة.
هذا التلاقي بين الموقفين الروسي والصيني يعكس رؤية مشتركة تقوم على رفض الهيمنة الغربية، وتأكيد الحاجة إلى إعادة تشكيل موازين القوى بما يتناسب مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الجارية.
النظام العالمي الجديد في قمة شنغهاي.. حلم مؤجل؟
وخلال القمة برزت الهند كحالة خاصة في هذه المعادلة الدولية. فبالرغم من تحالفها العسكري مع الولايات المتحدة واعتمادها الكبير على السلاح الأميركي، فإنها لم تتردد في العودة إلى شراء النفط والغاز الروسي بأسعار مرتفعة، متحدية العقوبات الأميركية.
ورغم التباينات السياسية بين نيودلهي وبكين، فإن المصالح الاقتصادية المشتركة دفعت نحو نوع من الالتقاء الذي لا يمكن لواشنطن تجاهله.
هذه التباينات التي أظهرتها شنغهاي تجعل الحديث عن “صدام مفتوح” بين الشرق والغرب أقرب إلى الواقع.
قمة شنغهاي لم تكن مجرد اجتماع دوري، بل جسدت لحظة مفصلية في تشكل تحالف شرقي يرفض الهيمنة الغربية، ويطرح نفسه كبديل في السياسة والاقتصاد والأمن. غير أن الطريق نحو “النظام العالمي المتعدد الأقطاب” ما زال محفوفاً بالعقبات، في ظل استمرار التفوق الأميركي العسكري والاقتصادي، والاصطفاف الأوروبي الواضح خلف واشنطن.
لكن في المقابل، فإن التقاء المصالح الروسية والصينية والهندية، إلى جانب حالة الغضب المتنامية من السياسات الأميركية، يشير إلى أن العالم يتجه بالفعل نحو إعادة تشكيل موازين القوى. وبين احتمالي “الانفراج السياسي” أو “الانفجار الكبير”، يبقى السؤال مطروحاً: هل نحن أمام لحظة ولادة نظام عالمي جديد، أم أمام نسخة أكثر خطورة من الحرب الباردة؟