قمة شرم الشيخ تُنهي الحرب دون أن تفتح باب العدالة
مذكرة ترامب للسلام.. نص بلا روح
- محمود الشاذلي
- 14 أكتوبر، 2025
- تقارير, رأي وتحليلات
- تميم بن حمد آل ثاني, دونالد ترامب, رجب طيب أردوغان, عبد الفتاح السيسي, قطاع غزة, مذكرة ترامب للسلام
بعد انفضاض “مولد سيدهم ترامب”، نشر البيت الأبيض نص المذكرة الرئاسية التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عصر الاثنين، خلال الاحتفال المهيب الذي عُقد في قمة شرم الشيخ بمشاركة رؤساء كلٍّ من الولايات المتحدة ومصر وتركيا وأمير قطر.
ورغم الترويج الإعلامي الواسع للمذكرة بوصفها “تاريخية”، فإن النص الذي سماه البيت الأبيض مجرد “مذكرة رئاسية” لا يتضمّن أي التزامات أو تعهدات تتعلق بحقوق الفلسطينيين أو حرياتهم، ولا يقدم أي ضمانات أمنية تمنع تجدد الحرب أو الإبادة بعد تسليم الرهائن. كما يخلو النص من أي إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل أو الجزئي من قطاع غزة أو إلى جدول زمني لذلك، فضلًا عن غياب أي توضيح بشأن الجهة التي ستتولى حكم غزة خلال المرحلة الانتقالية ولأي مدة زمنية.
وبالطبع، لا يتضمن النص أي حديث عن حق تقرير المصير للفلسطينيين، حتى ولو بعد عقود، رغم التصريحات الشفهية المتفرقة التي تحدثت عن “الأمل في حل الدولتين”.
ولا يضيف البيان الرئاسي أي جديد يميّزه أو يفسّر الاتفاق الذي أعلنت الأطراف العامة موافقتها عليه قبل أيام — سواء من جانب حركة حماس أو من جانب الكيان الإسرائيلي. وبذلك، يمكن القول إن قمة شرم الشيخ لم تُضِف كلمة واحدة أو التزامًا يتجاوز ما ورد في خطة ترامب وكوشنر الإسرائيلية، تاركةً لنتنياهو حرية تفسير البنود وتنفيذها بما لا يثير غضب ترامب.
نص المذكرة الرئاسية الموقعة:
13 أكتوبر 2025
نحن، الموقّعون أدناه، نرحّب بالالتزام التاريخي الحقيقي وتنفيذ جميع الأطراف لاتفاقية ترامب للسلام، التي أنهت أكثر من عامين من المعاناة العميقة والخسائر الفادحة — لتفتح فصلاً جديداً للمنطقة عنوانه الأمل والأمن والرؤية المشتركة للسلام والازدهار.
نحن نؤيد ونقف خلف الجهود الصادقة التي بذلها الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة وتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط. وسنعمل معاً على تنفيذ هذه الاتفاقية بطريقة تضمن السلام والأمن والاستقرار والفرص لجميع شعوب المنطقة، بمن فيهم الفلسطينيون والإسرائيليون.
نُدرك أن السلام الدائم هو ذلك الذي يتمكّن فيه الفلسطينيون والإسرائيليون من الازدهار مع حماية حقوقهم الإنسانية الأساسية، وضمان أمنهم، وصون كرامتهم.
نؤكّد أن التقدّم الحقيقي يتحقق من خلال التعاون والحوار المستمر، وأن تعزيز الروابط بين الدول والشعوب يخدم المصالح الدائمة للسلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.
نُقرّ بالأهمية التاريخية والروحية العميقة لهذه المنطقة بالنسبة للطوائف الدينية التي تمتد جذورها فيها — من بينها المسيحية والإسلام واليهودية. وسيبقى احترام هذه الروابط المقدسة وحماية مواقعها التراثية أمراً أساسياً في التزامنا بالتعايش السلمي.
نحن متّحدون في عزمنا على تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكالهما. فلا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر حين يُطبّع العنف والعنصرية، أو حين تهدّد الأيديولوجيات المتطرفة نسيجه المدني. ونتعهّد بمعالجة الظروف التي تتيح انتشار التطرف، وتعزيز التعليم والفرص والاحترام المتبادل كأسس لتحقيق سلام دائم.
ونلتزم بحل النزاعات المستقبلية من خلال الانخراط الدبلوماسي والتفاوض بدلاً من اللجوء إلى القوة أو الصراع الطويل الأمد. ونعترف بأن الشرق الأوسط لا يمكنه تحمّل دورة مستمرة من الحروب المديدة أو المفاوضات المتعثرة أو التطبيق الجزئي أو الانتقائي للاتفاقيات الناجحة. ويجب أن تكون المآسي التي شهدناها خلال العامين الماضيين تذكيراً عاجلاً بأن الأجيال القادمة تستحق أفضل من إخفاقات الماضي.
نطمح إلى تحقيق التسامح والكرامة وتكافؤ الفرص لكل إنسان، لضمان أن تكون هذه المنطقة مكاناً يستطيع فيه الجميع السعي نحو تحقيق طموحاتهم في سلام وأمن وازدهار اقتصادي، بغضّ النظر عن العرق أو الدين أو الأصل.
نواصل سعينا نحو رؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار المشترك في المنطقة، تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والمصير المشترك.
وبهذه الروح، نُرحّب بالتقدّم الذي أُحرز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ومستدامة في قطاع غزة، وكذلك بالعلاقات الودية والمثمرة بين إسرائيل وجيرانها الإقليميين. ونتعهّد بالعمل الجماعي لتنفيذ هذا الإرث والحفاظ عليه، وبناء المؤسسات التي ستشكّل الأساس الذي يمكن للأجيال القادمة أن تزدهر عليه معاً في سلام.
نلتزم لأنفسنا وللعالم بمستقبل يسوده السلام الدائم.
دونالد ترامب
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
عبد الفتاح السيسي
رئيس جمهورية مصر العربية
تميم بن حمد آل ثاني
أمير دولة قطر
رجب طيب أردوغان
رئيس جمهورية تركيا