فيتش تؤكد تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل عند “B”
مع نظرة مستقبلية مستقرة
- mabdo
- 11 أكتوبر، 2025
- اقتصاد الرائد
ثبتت وكالة التصنيف الائتماني فيتش، تصنيف مصر الائتماني طويل الأجل عند “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى احتياطيات أجنبية أقوى، وتضييق عجز الحساب الجاري، والدعم المستدام من الخليج والشركاء متعددي الأطراف.
وبأحدث مراجعة لها صدرت يوم الجمعة، قالت وكالة فيتش إن تصنيف مصر يظل مدعوما باقتصادها الكبير وتحسن زخم النمو والاحتياطات الخارجية الثابتة، لكنه لا يزال مثقلا بضعف المالية العامة وتكاليف فائدة الديون المرتفعة واحتياجات التمويل الخارجي المتزايدة.
وبحسب الوكالة، ارتفعت الاحتياطيات الدولية الإجمالية بمقدار 2.1 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 لتصل إلى 47 مليار دولار، في حين تحسن وضع الأصول الأجنبية الصافية للقطاع المصرفي بمقدار 13.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مما يعكس موقفا خارجيا أقوى بعد صفقة الاستثمار في رأس الحكمة والدعم المستمر من الشركاء الخليجيين.
تتوقع وكالة فيتش أن يتقلص عجز الحساب الجاري المصري إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2026/2027، مدعومًا بارتفاع تحويلات المغتربين بنسبة 66% وإيرادات السياحة القوية، مما سيُعوّض اتساع الفجوة التجارية. كما تتوقع أن يبلغ متوسط الاستثمار الأجنبي المباشر 15.5 مليار دولار أمريكي سنويًا في السنة المالية 2026/2027، مدعومًا بتدفقات عقارية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكدت الوكالة استمرار استقرار سوق الصرف الأجنبي منذ توحيد أسعار الصرف في مارس 2024، مشيرة إلى عدم وجود متأخرات في سوق الصرف الأجنبي واختلال محدود في توازن العملة.
على الصعيد المالي، تتوقع وكالة فيتش أن يظل عجز الموازنة العامة في مصر مستقرًا عند 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية 2025/2026، قبل أن يتراجع إلى 6.5% في السنة المالية 2026/2027 مع انخفاض تكاليف فوائد الدين وارتفاع الإيرادات الضريبية. ومن المتوقع أن ينخفض الدين العام تدريجيًا إلى 77% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2026/2027، وإن كان لا يزال أعلى بكثير من أقرانه المصنفين على نفس المستوى.
أفادت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بانخفاض حاد في معدل التضخم إلى 11.7% في سبتمبر 2025، مقارنةً بـ 26.5% في العام السابق، مدفوعًا باستقرار سعر الصرف، وتباطؤ نمو أسعار الغذاء، وتشديد السياسة النقدية. وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط التضخم 12.3% في السنة المالية 2025/2026، وأن ينخفض أكثر إلى 10.4% في السنة المالية 2026/2027، مدعومًا بخفض تدريجي لأسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي إلى 4.7% في السنة المالية 2025/2026 و4.9% في السنة المالية 2026/2027، مدعوماً بتعافي الاستثمار الخاص والطلب الاستهلاكي، وهو ما يقترب من معدل النمو المحتمل المقدر في مصر.
ومع ذلك، حذّر التقرير من أن نقاط الضعف المالية والحوكمة لا تزال تُشكّل قيودًا رئيسية، مُشيرًا إلى ارتفاع نسبة خدمة الدين العام في البلاد، والتي من المتوقع أن تنخفض من 64% من الإيرادات في السنة المالية 2025/2026 إلى 40% بحلول السنة المالية 2028/2029، وهي نسبة لا تزال أعلى بكثير من متوسط التصنيف “B” البالغ 15%. كما أشارت فيتش إلى استمرار مخاطر الالتزامات الطارئة المرتبطة بضخامة القطاع العام المصري وغموضه، وبطء زخم الإصلاح الهيكلي.
وقالت فيتش إن أي خفض للتصنيف قد يكون نتيجة لتدهور الأرصدة الخارجية، أو تجدد الانزلاق المالي، أو تصاعد الصراع الإقليمي، في حين أن تراكم الاحتياطيات المستدامة، وتعزيز ضبط المالية العامة، والإصلاحات العميقة قد تدعم رفع التصنيف.
أكدت وكالة فيتش تصنيف مصر الائتماني عند “B”، في حين ظلت تصنيفات ديونها غير المضمونة العليا متماشية مع قدرة الدولة على السداد على المدى الطويل، وهو ما يعكس آفاق التعافي المتوسطة في سيناريو التخلف عن السداد.
من المتوقع أن يبدأ صندوق النقد الدولي مناقشات المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج قرض مصر بموجب “تسهيل الصندوق الممدد” (EFF) خريف هذا العام. ومن المقرر أن يستعرض الوفد المصري لدى مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد المصري خلال السنة المالية 2024/2025 الماضية وفي عام 2025 حتى الآن، والتي من المتوقع أن تُعزز المناقشات وتُكمل المراجعتين بنهاية العام.
وفي تعليقه على هذا الإجراء، قال وزير المالية المصري أحمد كوجك إن الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تم تنفيذها والنتائج الإيجابية التي تحققت، بما في ذلك الاستجابة القوية والمرونة من جانب القطاع الخاص، جذبت اهتماما وتقديرا متزايدين من المستثمرين والأسواق العالمية والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن وكالات التصنيف العالمية بدأت في رفع تقييماتها للاقتصاد المصري وتحسين توقعاتها، وهو الاتجاه الذي انعكس الآن في رفع تصنيف الجدارة الائتمانية.
وقال كوجوك “نعمل على مواجهة التحديات ومواصلة الإصلاحات بشكل متسق ومتكامل لدعم النمو وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية”، مضيفا أن استمرار الإصلاحات والسياسات المتماسكة سيضمن الاستقرار الاقتصادي المستدام وسيكون له تأثير إيجابي على جودة حياة المواطنين وقدرة مصر على المنافسة عالميا.
أكد كوشوك أن هذه الخطوات الإيجابية من وكالات التصنيف الائتماني تعكس فهمًا دقيقًا وتقييمًا منصفًا لجهود الإصلاح في مصر وتطوراتها الاقتصادية، وتمثل تصويتًا بثقة مؤسسات الائتمان الدولية والمجتمع المالي العالمي في برنامج الإصلاح المصري. وأضاف أن البرنامج يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي الشامل، وتعزيز التنافسية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
صرح ياسر صبحي، نائب الوزير للسياسات المالية، بوجود نظرة إيجابية متزايدة محليًا ودوليًا تجاه الأداء الاقتصادي المصري. وأشار إلى أن هذا التحول ينعكس في انخفاض تكاليف الاقتراض الدولي لمصر، وتزايد اهتمام المستثمرين بتوسيع استثماراتهم المباشرة وحيازاتهم من الأوراق المالية المصرية.
ذكرت وكالتا ستاندرد آند بورز وفيتش للتصنيف الائتماني في تقاريرهما الأخيرة أن قراراتهما تستند إلى استمرار الإصلاحات الهيكلية، ومرونة سعر الصرف، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسن مؤشرات القطاع الخارجي، والانضباط المالي القوي. وأبرزتا تحقيق مصر فائضًا أوليًا في الموازنة بنسبة 3.6% في السنة المالية الماضية، وانخفاض الدين العام، وتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4% في عام 2025، ارتفاعًا من 2.4% في عام 2024.
وأشارت الوكالات أيضا إلى زيادة المرونة الاقتصادية، وتحسن مناخ الاستثمار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مع نمو الاستثمارات الخاصة بأكثر من 70%، والإصلاحات المالية التي توسعت القاعدة الضريبية بنسبة 35% دون فرض أعباء جديدة، بدعم من حزمة من تدابير تيسير الضرائب.