فضائح تهجير الفلسطينيين من غزة تكشفها هآرتس

إسرائيل تدير شبكة لنقل الفلسطينيين من غزة إلى دول خارجية

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن وجود شبكة منظمة ومعقدة تعمل على نقل مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول ثالثة مثل جنوب أفريقيا وماليزيا وإندونيسيا تحت ذريعة ما يُسمّى بـ الهجرة الطوعية، بمشاركة كيانات مثل جمعية “المجد أوروبا” وشبكة أحدثت ضجة سياسية وإعلامية واسعة.

هذه التحركات أثارت أسئلة حول طبيعتها القانونية والإنسانية، ومدى ارتباطها بسياسات إسرائيلية رسمية أو غير رسمية تجاه السكان المدنيين في القطاع، وسط اتهامات بتجاوز الضوابط الدولية واهتمامات حقوق الإنسان.

مسارات الرحلات: من غزة إلى دول بعيدة عبر مطار رامون

وفق هآرتس، بدأت مجموعة أولى من الفلسطينيين – نحو 100 شخص – مغادرة غزة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 عبر معبر كرم أبو سالم، حيث خضعوا لفحوصات أمنية إسرائيلية، ثم نُقلوا بالحافلات إلى مطار رامون قرب إيلات، جنوب إسرائيل. هناك استقلّوا رحلة طيران مستأجرة إلى نيروبي – عاصمة كينيا – ومن ثم إلى جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا.

غير أن وصولهم إلى جنوب أفريقيا واجه رفضًا أوليًا من السلطات المحلية التي اعتبرتهم غير مؤهلين للدخول، ما أثار تحقيقات دولية حول كيفية دخولهم إلى البلاد دون أوراق سفر أو تأشيرات مناسبة.

ولم تكن هذه المجموعة الوحيدة؛ فقد أفاد التقرير عن رحلتين إضافيتين على الأقل، تراوحت فيها أعداد المغادرين من بضعة عشرات إلى أكثر من مئة شخص، متجهين إلى جنوب أفريقيا وآسيا (ماليزيا وإندونيسيا). بحسب القدس العربي.

. “المجد أوروبا” – واجهة إنسانية أم شبكة منظمة؟

المكون المركزي في هذه العمليات هو جمعية “المجد أوروبا” (Al‑Majd Europe)، وهي كيان يُعرّف نفسه كمنظمة “إنسانية” لدعم المجتمعات المسلمة المتضررة من النزاعات. وفق تحقيق هآرتس والتحقيقات الصحفية المتداولة،

تُدار الجمعية من قبل رجل أعمال يحمل الجنسية الإسرائيلية والإستونية، وتروج نفسها عبر مواقع وصفحات تواصل اجتماعي كمنظمة غير ربحية، بينما يُشتبه في أن يكون نشاطها واجهة لتسهيل عمليات نقل السكان. وفق فلسطين اليوم

صحيفة ناس الإخبارية كشفت أن الجمعية كانت تطلب من الراغبين في المغادرة دفع مبالغ تتراوح بين 1500 و2700 دولار مقابل تأمين مقعد لهم على تلك الرحلات، ما أثار اتهامات بأنها تشبه شبكات تهجير غير قانونية أو حتى سماسرة تهريب.

تقول المصادر إن الجمعية ظهرت في فبراير/شباط 2025، بالتزامن مع إعلان ما يُسمّى “مكتب الهجرة الطوعية” الإسرائيلي، ما أثار مزاعم بوجود تنسيق شبه رسمي مع أجهزة حكومية إسرائيلية.

.“الهجرة الطوعية” والتغطية الرسمية الإسرائيلية

في السنوات الأخيرة، وبشكل أكثر تحديدًا بعد اقتراحات سياسية مثل خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لنقل سكان غزة، بدأ الحديث الإسرائيلي حول “الطوعية” و”الهجرة” يتخذ أبعادًا مؤسسية.

وفق يورونيوز، أُعلن عن إنشاء مكتب جديد مختص بـ الهجرة الطوعية لسكان غزة، لتنسيق مغادرتهم بالتعاون مع جهات دولية، وهو ما استغلته كيانات مثل “المجد”.

وفق هآرتس، فإن مكتب الهجرة هذا قدّم غطاءً رسميًا لتسهيل تنقلات عديدة، تقاعست فيها السفارات والدول عن التحقق من طبيعة الوثائق، ما أعطى انطباعًا بأنها “عملية إنسانية” بينما يرى كثيرون أنها تُغلف تهجيرًا سريًا.

ردود فعل دولية ومحلية: اتهامات وتحقيقات

جنوب أفريقيا أعلنت أنها تحقق في كيفية وصول الفلسطينيين إلى أراضيها بدون أوراق رسمية، ما أثار مخاوف من استغلالهم ضمن عمليات غير قانونية.بحسب آسيا نيوز.

إندونيسيا نفت أن تكون لها أي دور في تسهيل دخول الفلسطينيين عبر برامج رسمية أو تأشيرات، مؤكدة أنها تراقب المعلومات المتداولة بشأن هذا الموضوع.

السفارة الفلسطينية في جنوب أفريقيا انتقدت العملية بشدة، ووصفتها بأنها “عملية مضللة وغير مسؤولة”، وحذرت من الانخداع بشبكات قد تكون تجارة بالبشر أو تهجيرًا غير قانونيًا.

بين حرية التنقل واتهامات التهجير القسري

تباينت الآراء بين من يرى في هذه التحركات فرصة لإنقاذ حياة الفلسطينيين من أهوال الحرب والظروف الإنسانية القاسية، وبين من ينظر إليها كجزء من مخططات تهجير السكان تحت غطاء “الطوعية”.

بعض المراقبين يشكّكون في أن الدولة أو الكيانات المنظمة تعمل خارج الإطار القانوني الدولي، مستغلة اليأس والمعاناة، بينما يؤكد آخرون أن أي انتقال يجب أن يكون طوعيًا بمعناه الحقيقي، مع ضمانات حقوقية كاملة وإشراف دولي واضح.

تداعيات مستقبلية

التقارير الصحفية، ولا سيما تلك التي نشرتها هآرتس, تكشف عن شبكة متعددة الطبقات تضم كيانات خاصة ورسمية تُسهل مغادرة مئات فلسطينيين من غزة عبر مسارات معقدة،

وتثير تساؤلات حول النية والشرعية القانونية وراء ما يُسمّى “الهجرة الطوعية”.

وسط هذا الجدل، يشدد المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على ضرورة حماية المدنيين وضمان حقوقهم، سواء عبر منح اللجوء القانوني أو توفير الحماية في أماكن آمنة، دون استغلال أو ممارسات قد تُشكل تهجيرًا قسريًا تحت ستار الإنسانية.