غزة والخطة الأمريكية.. سلام مؤجل

تفاؤل أمريكي-إسرائيلي وتحفظات فلسطينية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته الجديدة لإنهاء الحرب في غزة. جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حملت الخطة اسم “السلام لشرق أوسط مزدهر”، وصاغها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بالتعاون مع جاريد كوشنر.

الخطة تضم أكثر من عشرين نقطة. تركّز على وقف إطلاق النار، تبادل الأسرى، نزع سلاح حماس، وإعادة إعمار اقتصادي بإشراف دولي. إسرائيل أبدت دعمًا كاملًا، بينما عبّرت حماس عن رد أولي إيجابي، مع تأكيدها على دراسة الوثيقة.

وقف النار: انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي مع منطقة أمنية مؤقتة.

الأسرى: إطلاق جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل نحو 2000 فلسطيني.

حماس: عفو عام أو خروج آمن إلى دول مثل قطر وتركيا.

الحكم الانتقالي: حكومة تكنوقراط تحت إشراف دولي.

الإعمار: مشاريع اقتصادية خاصة واستثمارات بقيادة أطراف دولية.

الضمانات: غزة منزوعة التطرف مع تأجيل أي نقاش حول الدولة الفلسطينية.

رحّب نتنياهو بالخطة واعتبرها انتصارًا سياسيًا وعسكريًا. أعلن أن إسرائيل “عزلت حماس” بمساعدة الدعم الأمريكي. شدّد أيضًا على بقاء الجيش في معظم غزة. كما أكد رفضه إقامة دولة فلسطينية، موضحًا أن ترامب يتفهم هذا الموقف. بالنسبة لإسرائيل، الخطة وسيلة لتثبيت إنجازات الحرب وضمان الأمن.

ويتكوف أوضح أن الخطة “مختلفة” بفضل الدعم العربي والأوروبي. أشار إلى أن حماس وعدت بدراسة الوثيقة بجدية. وصف ذلك بأنه مؤشر إيجابي، وتوقع اتفاقًا قريبًا. كما أكد أن الخطة تعطي إسرائيل أمنًا وفي نفس الوقت فرصًا للفلسطينيين.

حماس: أبدت ردًا أوليًا إيجابيًا لكنها اعترضت على بقاء الجيش الإسرائيلي واستبعاد السلطة الفلسطينية.

السلطة الفلسطينية: رحبت بالجهود لكنها طالبت بدولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الانتقاد الأبرز أن الخطة تتعامل مع غزة بمعزل عن باقي القضايا. فهي تتجاهل القدس واللاجئين، ما يجعلها في نظر الفلسطينيين إدارة أزمة لا حلًا شاملًا.

الخطة لم تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، مثل 242 أو 2334. هذا التجاهل اعتُبر محاولة أمريكية لتجاوز القانون الدولي. الفلسطينيون يرون أن أي تسوية حقيقية يجب أن تقوم على هذه المرجعيات.

إنشاء حكومة انتقالية بإشراف مجلس دولي يضعف السيادة الفلسطينية. القيادة يجب أن تكون ناتجة عن انتخابات حرة، لا مفروضة من الخارج. كما أن ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح يضع الفلسطينيين أمام خيار قاسٍ بين حقوقهم الإنسانية وحقوقهم الوطنية.

الخطة لم تتطرق إلى القدس أو قضية اللاجئين. وهما جوهر القضية الفلسطينية. تجاهلهما يجعل الخطة ناقصة وغير قابلة للنجاح شعبيًا.

الدول العربية: السعودية، مصر، الأردن، قطر، والإمارات أبدوا دعمًا أوليًا. باكستان وصفت الخطة بخطوة نحو حل الدولتين.

الغرب: بريطانيا دعت حماس إلى نزع السلاح. سيناتور أمريكي ربط الخطة بنزع سلاح حزب الله.

الدعم يبدو مرتبطًا بالرغبة في تهدئة إقليمية أكثر من كونه اقتناعًا بعدالة الخطة.

الخطة تضع حماس في موقف صعب. رفضها قد يمنح إسرائيل مبررًا للتصعيد. قبولها يعني تفكيك بنيتها العسكرية. كما أن تجاهل الدولة الفلسطينية يجعل التهدئة غير مضمونة.

من وجهة نظر فلسطينية، أي خطة سلام يجب أن تقوم على:

إقامة دولة مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

معالجة قضايا القدس واللاجئين بشكل مباشر.

ضمان أن يكون الإعمار حقًا إنسانيًا غير مشروط.

بدون هذه الأسس، يرى الفلسطينيون أن الخطة الأمريكية مجرد محاولة لفرض واقع يخدم إسرائيل على حساب الحقوق الوطنية.

الخطة الأمريكية الجديدة تكشف تفاؤلًا أمريكيًا وإسرائيليًا بإمكانية تحقيق اختراق سياسي. لكنها تكشف أيضًا قصورًا في معالجة جوهر القضية الفلسطينية. الدعم العربي قد يعطيها زخمًا، لكن غياب ضمانات حقيقية لدولة فلسطينية يجعلها غير مقبولة شعبيًا. الفلسطينيون يعتبرون أن لا سلام عادل إلا بإنهاء الاحتلال وضمان حقوقهم الوطنية كاملة.