غزة على مفترق طرق بين التصعيد والتسوية
تصريحات كاتس تعكس توجهاً متشدداً داخل الحكومة الإسرائيلية
- السيد التيجاني
- 17 فبراير، 2026
- تقارير
- "حماس" وإسرائيل, غزة, وزير الدفاع الإسرائيلي
تتسارع التطورات في قطاع غزة مع استمرار الجدل حول مستقبل التهدئة وشروط المرحلة المقبلة، في ظل تمسك إسرائيل بمطالب أمنية مشددة تتعلق بنزع سلاح الفصائل. وتبرز في المقابل انتقادات داخلية تشكك في مدى تحقق الأهداف المعلنة للحرب بعد أشهر طويلة من العمليات العسكرية.
ومع دخول ترتيبات وقف إطلاق النار مرحلة جديدة، تتداخل الضغوط الإقليمية والدولية مع حسابات الميدان، بينما يترقب السكان في القطاع مآلات المشهد بين فرص تثبيت التهدئة أو العودة إلى التصعيد.
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمسك بلاده بما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة، مشدداً على أن الجيش لن ينسحب “بمليمتر واحد” قبل نزع سلاح حركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالكامل، بما يشمل الأنفاق والبنية العسكرية.
ويأتي هذا الموقف في ظل المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار التي طُرحت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تتضمن انسحابات إضافية وترتيبات لليوم التالي.
تصريحات كاتس تعكس توجهاً متشدداً داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة مع اقترانها بمهلة سياسية للضغط على الفصائل الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن الإصرار على هذا الشرط قد يعقّد مسار التهدئة، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الميداني واستمرار الخروقات.
انتقادات داخلية وفشل الأهداف المعلنة
في المقابل، وجّه رئيس الأركان الأسبق وعضو الكابينت السابق غادي آيزنكوت انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً أن الهدف المعلن بتدمير القوة العسكرية لحماس لم يتحقق رغم مرور أكثر من عامين على الحرب. وأشار إلى أن استخدام “قوة كبيرة وأثمان باهظة” لم يُترجم إلى إنجاز سياسي واضح.
المحلل العسكري الإسرائيلي يوآف شاحم يرى أن تصريحات آيزنكوت تعكس “انقساماً عميقاً داخل المؤسسة الأمنية”، موضحاً أن غياب رؤية لليوم التالي أدى إلى فراغ سياسي تستفيد منه أطراف متعددة. ويضيف أن استمرار العمليات دون أفق سياسي قد يطيل أمد النزاع بدل حسمه.
دعوات للاحتلال وردود المعارضة
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش جدّد دعوته لاحتلال غزة وإقامة مستوطنات وتشجيع ما وصفه بـ”الهجرة الطوعية”. هذه التصريحات
أثارت ردود فعل واسعة، إذ وصفها زعيم المعارضة يائير لابيد بأنها “وهم سياسي”، محذراً من تجاهل الواقع الميداني وتعقيداته.
الخبير في الشأن الإسرائيلي د. مهند مصطفى يرى أن خطاب سموتريتش يستهدف القاعدة اليمينية أكثر مما يعكس خطة قابلة للتطبيق، مشيراً إلى أن إعادة احتلال غزة ستفرض أعباء أمنية واقتصادية هائلة على إسرائيل، فضلاً عن تداعياتها الدولية
البعد الإقليمي والدولي للأزمة
الملف لا ينفصل عن الدور الأميركي، إذ ترتبط المرحلة الثانية من الترتيبات بخطة طرحها دونالد ترمب وتشمل إعادة الإعمار وتوسيع المساعدات. الباحث في العلاقات الدولية د. أحمد رفيق عوض يوضح أن “أي تقدم سياسي يتطلب توافقاً أميركياً إقليمياً، خاصة مع حساسية ملف نزع السلاح”.
كما تشير تقديرات إلى أن كلفة إعادة الإعمار، التي قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار، تجعل المجتمع الدولي معنياً بإنهاء المواجهة، لكن بشروط تضمن استقراراً طويل الأمد، وهو ما لا يبدو متاحاً حتى الآن.
سيناريوهات المرحلة المقبلة وتوقعات الخبراء
يتوقع الخبير الإستراتيجي اللواء فايز الدويري أن يستمر الضغط العسكري المحدود مع الحفاظ على خطوط التماس الحالية، مع استخدام ملف نزع السلاح كورقة تفاوضية. ويرى أن العودة إلى حرب شاملة ستظل خياراً قائماً إذا فشلت الترتيبات السياسية.
من جهته، يعتبر المحلل السياسي هاني المصري أن أي حديث عن نزع كامل لسلاح حماس دون إطار سياسي شامل “غير واقعي”، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن الحلول الأمنية وحدها لا تنهي الصراع.
ميدانياً، لا تزال الخروقات اليومية تلقي بظلالها على فرص التهدئة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية داخل القطاع.
ويرجح خبراء أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إما باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار وتفعيل إعادة الإعمار، أو نحو جولة تصعيد جديدة قد تعيد المشهد إلى نقطة الصفر.
في المحصلة، يعكس الجدل داخل إسرائيل وبين القوى الدولية تعقيد المشهد الغزي، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الاعتبارات السياسية والإنسانية، وسط غياب توافق واضح حول شكل “اليوم التالي” وحدود الحل الممكن.