غزة على حافة انقسام جغرافي وإنساني خطير
في ظل توقف مشاريع الإعمار
- السيد التيجاني
- 12 نوفمبر، 2025
- تقارير
- الاحتلال الإسرائيلي, الامم المتحدة, الانقسام الجغرافي, غزة
يشهد قطاع غزة في الفترة الأخيرة مرحلة حرجة قد تؤدي إلى انقسام جغرافي جديد بين المنطقة الشرقية، التي قد تخضع للسيطرة الإسرائيلية، والمنطقة الغربية التي تظل تحت إدارة الفلسطينيين.
هذا الانقسام المحتمل يأتي في ظل توقف مشاريع الإعمار وتعثر الخطط السياسية، أبرزها خطة ترامب للسلام، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي والإنساني في القطاع.
الرؤية السياسية والمخاطر الجغرافية
يرى محللون سياسيون أن غزة تواجه سيناريو خطيرًا قد يقسمها فعليًا بين مناطق تحت الاحتلال ومناطق فلسطينية خالصة. المنطقة الشرقية، القريبة من نقاط التماس مع إسرائيل، معرضة بشكل كبير للسيطرة المباشرة، خصوصًا في حال استمرار الجمود السياسي.
أما المنطقة الغربية، فتبقى تحت الإدارة الفلسطينية، لكنها تواجه عزلة متزايدة من الشرق، مما قد يعيق الإدارة الفعالة للخدمات والمرافق العامة.
وفقًا لعدد من السياسيين المحليين والدوليين، فإن أي تقسيم فعلي للقطاع سيكون له آثار كبيرة على الاستقرار السياسي:
تفاقم الانقسامات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، خصوصًا بين حركتي حماس وفتح، ما قد يخلق حالة من الفوضى السياسية.
تعطيل أي محاولات لإعادة الإعمار، حيث لن تتمكن المنظمات الدولية والمحلية من تنفيذ مشاريعها في المناطق الشرقية بسهولة.
زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مع تزايد البطالة والفقر، وهو ما قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة.
وبينما يركز بعض السياسيين على الجانب الأمني، يرى آخرون أن الخطر الأكبر يكمن في تفكك النسيج الاجتماعي في غزة، إذ ستصبح الخدمات الأساسية كالمدارس والمستشفيات والمياه والكهرباء محدودة ومتفاوتة بين الشرق والغرب.
مواقف حقوقية وإنسانية
المنظمات الحقوقية الفلسطينية والدولية تحذر من أن أي انقسام جغرافي سيؤدي إلى أزمة إنسانية متصاعدة. جمعية حقوق الإنسان في غزة ومنظمات غير حكومية دولية أشارت إلى أن:
المناطق الشرقية ستكون الأكثر تضررًا، حيث ستصبح تحت الرقابة المباشرة للاحتلال، مما يقلص حرية الحركة ويزيد من معاناة المدنيين.
توقف مشاريع الإعمار والهدم المتواصل للبنية التحتية سيؤدي إلى تفاقم مشاكل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء.
الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للضرر، خصوصًا في ظل انقطاع الخدمات الأساسية.
حقوقيون يؤكدون أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل دولي فعال يخرق القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في مناطق النزاع، ويشكل تهديدًا واضحًا لحق الفلسطينيين في السكن والعمل والحياة الكريمة.
كما يشددون على ضرورة وجود آليات محلية ودولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل منصف ومتوازن بين جميع مناطق القطاع.
موقف الأمم المتحدة والدور الدولي
الأمم المتحدة كانت واضحة في التحذير من أن غزة تتجه نحو مرحلة خطيرة قد تعمق الانقسام الداخلي وتزيد من معاناة المدنيين. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أشار إلى أن توقف مشاريع الإعمار وتعثر الخطط السياسية يضع القطاع أمام أزمة متزايدة تشمل:
التهديد بانقطاع خدمات المياه والكهرباء عن مناطق واسعة، ما يؤدي إلى أزمة صحية خطيرة.
تعطيل برامج الإغاثة الدولية بسبب الصعوبة في الوصول إلى بعض المناطق الشرقية.
تزايد الاعتماد على المساعدات الإنسانية المؤقتة بدل إعادة البناء الطويلة الأمد.
على المستوى الدولي، دعت الأمم المتحدة إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين الأطراف المعنية، بما في ذلك إسرائيل والفصائل الفلسطينية، والعمل على خطة متكاملة لإعادة الإعمار وضمان حقوق المدنيين.
كما حثت المجتمع الدولي على تقديم الدعم المالي والفني للقطاع، مع التركيز على حماية المدنيين وضمان عدم تفاقم الانقسام الجغرافي.
في الوقت نفسه، يشير بعض الدبلوماسيين إلى أن الغياب شبه الكامل لأي خطة سياسية فعالة، مثل خطة ترامب التي توقفت، يزيد من صعوبة الوصول إلى حلول سلمية ويجعل غزة على حافة أزمة طويلة الأمد.
قطاع غزة يعيش اليوم لحظة حرجة، حيث يتهددها انقسام جغرافي محتمل بين مناطق تحت الاحتلال ومناطق فلسطينية. التحديات الإنسانية والحقوقية والسياسية تتقاطع لتشكل وضعًا معقدًا يحتاج إلى تدخل دولي عاجل، سواء عبر دعم إعادة الإعمار أو حماية المدنيين أو إعادة إطلاق الحوار السياسي. استمرار الجمود قد يجعل الانقسام واقعًا ملموسًا، مع تداعيات كارثية على السكان والبنية التحتية والنسيج الاجتماعي في القطاع.