غروات وأحداث في رمضان
الغزوات والتحولات الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ الإسلامي والعالمي
- dr-naga
- 11 مارس، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية
- الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, التاريخ الإسلامي والعالمي, الغزوات والتحولات الكبرى, غروات وأحداث في رمضان, غزوة بدر, فتح عمورية, فتح مكة
هل تعلم أن أهم تحولات في التاريخ الإسلامي حدثت جميعها تحت شمس رمضان؟
لم يكن شهر رمضان المبارك عبر التاريخ مجرد محطة للعبادة والسكينة فحسب، بل كان مضماراً لصناعة التحولات الكبرى ورسم ملامح التاريخ الإسلامي. فبين ظلال الصيام وهجير المعارك، سُطرت ملاحم غيّرت وجه المعمورة؛ من ‘بدر الكبرى’ التي وضعت حجر الأساس للدولة، إلى ‘فتح مكة’ الذي توّج مسيرة الحق.
خلافاً للصورة النمطية التي تربط الصيام بالخمول، يبرز التاريخ الإسلامي شهر رمضان كذروة للنشاط السياسي والعسكري. فمنذ العام الثاني للهجرة، ارتبط الشهر الفضيل بمفهوم ‘الفتوحات الكبرى’ والقرارات المصيرية. لم تكن الغزوات الرمضانية مجرد صدفة زمنية، بل كانت اختباراً لإرادة تجاوزت حدود الجسد لتصنع نصراً استراتيجياً. نسلط الضوء في السطور القادمة على أبرز الأحداث التي جعلت من رمضان شهراً للفتح والتمكين.”
ومن الغزوات والمعارك الهامة التي حدثت في تاريخ المسلمين:
*غزوة بدر
وحدثت في 17 رمضان سنة 2 هـ، وهي أولى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عدد المسلمين: ثلاث مئة وبضعة عشر رجلاً، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرَسان وسبعون بعيراً، وكان المشركون حوالي ألف رجل.
سُميت بـ “يوم الفرقان” لأنها فرقت بين الحق والباطل، وأسست لهيبة الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة المنورة رغم قلة عدد المسلمين (313 مقاتلاً).
*فتح مكة
وكانت في رمضان سنة ثمان للهجرة، وكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه.
*عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك
وكان ذلك في السنة التاسعة من الهجرة، حيث كان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في رجب، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوماً أقام منها عشرين يوماً في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهاباً.
*معركة بلاط الشهداء عام 114هـ.
نشب القتال بين المسلمين والصليبيين في أواخر شعبان 114 هـ – أكتوبر 732 م، واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان، وكان المسلمون بقيادة عبد الرحمن الغافقي، وكان الصليبيون بقيادة شارل مارتل، وقد أبلى المسلون فيها بلاء حسناً، ومات منهم كثيرون، وقد اخترقت صفوفهم فرقة من فرسان العدو أحدثت خللاً في صفوف المسلمين، وأصيب القائد الغافقي وأدى ذلك إلى موته، فتسبب ذلك في هزيمة المسلمين.
وقد وقعت على مقربة من طريق روماني يصل بين ” بواتييه ” – والتي تبعد عن باريس 70 كيلو متراً – و “شاتلرو” في مكان يبعد نحو عشرين كيلومترا من شمالي شرق بواتييه يسمّى بالبلاط، وهي كلمة تعني في الأندلس القصر أو الحصن الذي حوله حدائق؛ ولذا سميت المعركة في المصادر العربية ببلاط الشهداء لكثرة ما استشهد فيها من المسلمين، وتسمّى في المصادر الأوربية معركة “تور- بواتييه”.
*فتح عمورية سنة 223هـ.
قال ابن الأثير:
“ولما خرج ملك الروم وفعل في بلاد الإسلام ما فعل بلغ الخبر المعتصم فلما بلغه ذلك استعظمه وكبر لديه وبلغه أن امرأة هاشمية صاحت وهي أسيرة في أيدي الروم وامعتصماه فأجابها وهو جالس على سريره: ” لبيك لبيك “، ونهض من ساعته، وصاح في قصره: “النفير النفير.”من “الكامل ” (6 / 40).
*فتح حارم
قال ياقوت الحموي:
“حارم” بكسر الراء: حصن حصين، وكورة جليلة، تجاه ” أنطاكية ” وهي الآن من أعمال حلب، وفيها أشجار كثيرة ومياه، وهي لذلك وبئة وهي فاعل من الحرمان أو من الحريم، كأنها لحصانتها يُحرمها العدو وتكون حَرَماً لمن فيها.
” معجم البلدان ” (2 / 205).
قال شهاب الدين المقدسي:
“قال العماد الكاتب: وفي تلك السنة – يعني: سنة تسع وخمسين وخمس مئة – اغتنم نور الدين خلو الشام من الفرنج وقصدهم، واجتمعوا على ” حارم ” فضرب معهم المصاف، (أي وقف بجيشه صفوفاً أمامهم) فرزقه الله تعالى الانتقام منهم فأسرهم وقتلهم، ووقع في الإسار إبرنس أنطاكية وقومص طرابلس وابن لجوسلين ودوك الروم، وذلك في رمضان.”من” الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية ” (1 / 415، 416).
*عين جالوت
وكانت في رمضان 658 هـ، وكانت بين المسلمين والتتار. وتقع عين جالوت بين بيسان ونابلس بفلسطين، وكان المسلمون بقيادة المظفر ” سيف الدين قطز ” والمغول بقيادة ” كيتوبوقا “، وقد كتب الله النصر للمسلمين فحققوا فوزًا عظيماً.
قال ابن تغري بردي:
“وسافر الملك المظفر بالعساكر من الصالحية، ووصل غزة، والقلوب وجلة،… ثم رحل الملك المظفر قطز بعساكره من غزة، ونزل الغور بعين جالوت وفيه جموع التتار في يوم الجمعة خامس عشرين شهر رمضان، ووقع المصاف بينهم في اليوم المذكور وتقاتلا قتالاً شديداً لم يُر مثله.” من “النجوم الزاهرة” (7 / 78).
*معركة شقحب
وكانت بين المسلمين والتتار في رمضان سنة (702) هـ.
قال ابن كثير:
“وأفتى – أي: شيخ الإسلام ابن تيمية – الناس بالفطر مدة قتالهم وأفطر هو أيضا وكان يدور على الأجناد والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليتقووا على القتال أفضل فيأكل الناس، وكان يتأول في الشاميين قوله صلى الله عليه وسلم إنكم ملاقو العدو غدا والفطر أقوى لكم فعزم عليهم في الفطر عام الفتح كما في حديث أبي سعيد الخدري.”
وقال:
“ثم نزل النصر على المسلمين قريب العصر يومئذ واستظهر المسلمون عليهم ولله الحمد والمنة فلما جاء الليل لجأ التتر إلى اقتحام التلول والجبال والآكام فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر فقتلوا منهم مالا يعلم عدده إلا الله عز وجل وجعلوا يجيئون بهم في الحبال فتضرب أعناقهم ثم اقتحم منهم جماعة الهزيمة فنجا منهم قليل ثم كانوا يتساقطون في الأودية والمهالك ثم بعد ذلك غرق منهم جماعة في الفرات بسبب الظلام وكشف الله بذلك عن المسلمين غمة عظيمة شديدة ولله الحمد والمنة.” انتهى من “البداية والنهاية” (14 / 26).
شهر رمضان لا يعرف الهزيمة حين يمتزج صمت الصائمين بضجيج السيوف، تولدت فيه الأحداث التي غيرت مجرى التاريخ حيث تحولت ساحات القتال إلى محاريب للشهادة، وأصبحت لياليه شاهدة على سقوط إمبراطوريات وبزوغ فجر جديد لأمة الإسلام .