مؤتمر نيويورك يعيد الأمل الرمزي بقيام الدولة الفلسطينية
وسط صمت السلاح وضجيج الغياب
- السيد التيجاني
- 26 يوليو، 2025
- تقارير
- الاعتراف بدولة فلسطين, الدولة الفلسطينية, فرنسا, نيويورك
مع اقتراب موعد مؤتمر نيويورك حول الدولة الفلسطينية، يتجه أنظار العالم إلى ما يمكن أن تحمله هذه القمة من أمل جديد في ظل انسداد سياسي طويل، وصعود غير مسبوق في حجم المأساة الإنسانية في قطاع غزة.
ومع إعلان فرنسا المرتقب عن اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، بدا أن شيئًا ما يتحرك في المياه الراكدة. لقد أحيا ذلك شعورًا عامًا – شعبيًا ودبلوماسيًا – بأن لحظة تحوّل قد تكون قريبة، وإن كانت لا تزال محفوفة بالعقبات.
على الصعيد الشعبي، استقبل الشارع العربي والفلسطيني هذه التطورات بمزيج من الأمل والحذر. في زمن الخذلان، بات الاعتراف الرمزي بمثابة انتصار سياسي ومعنوي. حديث الناس في غزة ورام الله يتجاوز الموت اليومي، ليرى في هذا المؤتمر “نافذة” قد تفتح من جديد نحو الدولة الموعودة.
لكن كثيرين يرون أن الخطابات وحدها لا تُغير واقع الاحتلال، ولا توقف القصف، ولا تبني المدارس المهدمة.
أما فلسطينيّو الشتات، فقد تفاعلوا مع تصريحات ماكرون ومؤتمر نيويورك باعتبارها جزءًا من معركة الوعي العالمي، حيث لم يعد ممكناً لإسرائيل الاستمرار في الحرب دون رد فعل متزايد من الرأي العام الدولي، خصوصًا في أوروبا وأميركا اللاتينية. باتت صور الدمار في غزة وأصوات المظاهرات المنددة في العواصم الغربية تسير جنبًا إلى جنب مع دعوات سياسية فعلية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
في المقابل، فإن العلاقات العربية-الإسرائيلية تواجه الآن مفترق طرق. الدول التي طبّعت مع إسرائيل في السنوات الأخيرة تجد نفسها في موقع حرج، بين الضغط الشعبي العربي المتصاعد، والرغبة في الحفاظ على المصالح التي جلبها التطبيع. هذه الدول، وإن شاركت في المؤتمر، ستحاول أن تحافظ على لغة سياسية مزدوجة: دعم الدولة الفلسطينية من جهة، وعدم خسارة العلاقات مع إسرائيل من جهة أخرى.
الدول العربية التي لم تُطبع بعد، مثل السعودية، تجد في المؤتمر فرصة لصياغة موقف جديد أكثر استقلالية. فهي تُشارك في رئاسة المؤتمر إلى جانب فرنسا، وترسل بذلك رسالة رمزية قوية: أن الدولة الفلسطينية لا تزال قضية مركزية في السياسات الإقليمية، ولا يمكن تخطيها تحت عنوان “السلام الاقتصادي” أو “الردع الأمني”.
وسط كل ذلك، تُدرك الشعوب أن المؤتمر لن ينهي الاحتلال، ولن يوقف الحرب على غزة، لكنه ربما يُعيد بعض التوازن إلى المعادلة الدولية. قد لا تحمل الأيام التالية اعترافًا جماعيًا بالدولة الفلسطينية، لكنها تُعيد تثبيت فكرة أن العالم لم ينسَ، وأن المشروع الفلسطيني لم يُدفن، رغم الدمار والحصار.
ربما لا تحمل نيويورك مفاتيح الدولة المستقلة، لكنها تُعيد على الأقل رسم خارطة الطريق نحوها – ولو بالحبر الرمزي.