التعاون العسكري الصيني-الروسي لإيران
مثلث القوة العسكرية
- dr-naga
- 5 أبريل، 2026
- المشاريع العالمية, تقارير
- إيران, الاتحاد الأوروبي, البنتاغون, الصين, روسيا, طهران, مثلث القوة العسكرية, معهد الدراسات الاستراتيجية, معهد دراسة الحرب, واشنطن
مع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية خلال شهر أبريل الجاري، بات التعاون العسكري بين إيران وروسيا والصين محور تركيز رئيسي في التحليلات الغربية، حيث تؤكد تقارير استخباراتية وتصريحات رسمية أن هذا التعاون تجاوز مرحلة التبادل التقليدي للأسلحة إلى نقل التكنولوجيا المتطورة، وتطوير قدرات الضرب الدقيق، ودمج المنظومات الدفاعية في شبكات قيادة وسيطرة مشتركة.
تقديرات البنتاجون
وفقاً لتقديرات البنتاغون التي أُعلنت في أوائل أبريل، فإن روسيا تقوم بشحن طائرات مسيرة من طراز شاهد مطورة لإيران، تتضمن تقنيات تم تحسينها خلال الحرب في أوكرانيا، مثل أنظمة التمويه الإلكتروني والقدرة على العمل ضمن أسراب ذكية .
وحذر الجنرال أليكسوس غرينكيفيتش أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي من أن التعاون بين موسكو وطهران وبيونغ يانغ بات يشمل تبادل الخبرات في مجال الصواريخ والطائرات بدون طيار، مما يعكس قدرة الخصوم على التعلم من بعضهم البعض وتعزيز قدراتهم المشتركة .
معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن
على صعيد الدعم الصيني، أشار تحليل صادر عن معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن إلى أن بكين توفر لإيران أنظمة رادار متطورة وقدرات في مجال الحرب الإلكترونية، بما يعزز قدرة طهران على رصد التحركات الجوية والبحرية الأمريكية في المنطقة.
ورغم أن الاستخبارات الغربية لم تؤكد مشاركة صينية عسكرية مباشرة في العمليات القتالية الحالية، إلا أن التقارير تشير إلى أن الصين تستفيد من مراقبة أداء حاملات الطائرات الأمريكية تحت النار لتحسين عقيدتها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي تعليق له على برنامج “مورنينغز ويذ ماريا” على فوكس بيزنس، حذر الخبير غوردون تشانغ من أن الدعم الصيني لإيران يمتد ليشمل توفير بيانات استخباراتية حساسة قد تُستخدم لتتبع الأصول العسكرية الأمريكية، محذراً من أن عدم مواجهة هذا الدعم قد يطيل أمد الصراع ويعرض المصالح الأمريكية للخطر .
قلق الاتحاد الأوروبي
من جانبها، أعربت دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها العميق من تدفق التكنولوجيا العسكرية المتقدمة إلى إيران. وفي بيان مشترك صدر عن العواصم الأوروبية وواشنطن مطلع أبريل، دعت الدول الموقعة إلى فرض قيود إضافية على الشركات الوسيطة المشتبه بتسهيلها لهذه الصفقات، مع التأكيد على أن إيران يجب ألا تُسمح لها أبداً بالحصول على سلاح نووي .
كما أعلنت المفوضية الأوروبية في الثاني من أبريل عن خطط لفرض عقوبات جديدة تستهدف تصدير إيران للتقنيات العسكرية المتطورة، في محاولة لكسر حلقة نقل التكنولوجيا بين المحور الثلاثي .
على المستوى الدبلوماسي، اتهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي بدعم البرنامج النووي الإيراني وتقويض جهود عدم الانتشار. وفي جلسة عُقدت في مارس، وصف المندوب الأمريكي التعاون العسكري بين الدول الثلاث بأنه “تحدي مباشر للنظام الدولي القائم على القواعد”، بينما ردت موسكو وبكين بأن لكل دولة الحق السيادي في تعزيز قدراتها الدفاعية ضمن الأطر القانونية الدولية .
من جهته، أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتي في تصريحات له أن التعاون المتزايد بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية يمثل تحدياً للأمن العالمي، مشيراً إلى أن الحلف يراقب عن كثب نقل التكنولوجيا العسكرية بين هذه الدول وتأثيره على الاستقرار الإقليمي .
وأضاف روتي أن الناتو لا يتدخل مباشرة في الشأن الإيراني، لكنه يراقب التداعيات الإقليمية لأي تعاون عسكري قد يهدد مصالح الحلفاء.
طهران لاتنفي هذا التعاون
في المقابل، لا تنفي طهران هذا التعاون، بل تؤكده بشكل علني. ففي مقابلة تلفزيونية منتصف مارس، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التعاون العسكري مع روسيا والصين مستمر في إطار الشراكات الاستراتيجية، مشدداً على أن هذا التعاون دفاعي بطبيعته ولا يستهدف أي طرف.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى أن إيران سمحت لروسيا والصين باستخدام قواعدها اللوجستية في الخليج العربي، بينما أغلقت مضيق هرمز أمام السفن الأمريكية والإسرائيلية في إطار التنسيق العملياتي المشترك .
على الصعيد التحليلي، يرى خبراء في مركز كارنيغي للسلام الدولي أن ما يحدث ليس مجرد تحالف تكتيكي، بل “بنية استراتيجية متداخلة” تعتمد على الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة والتكنولوجيا والدبلوماسية، وقد تستمر بغض النظر عن التغيرات في الإدارات السياسية . ويضيف التحليل أن الولايات المتحدة تواجه معضلة استراتيجية: فكلما زادت المواجهة مع إيران، زادت الحوافز لدى روسيا والصين لتعزيز هذا المحور كبديل للنظام الغربي.
وفي تقييم صادر عن معهد دراسة الحرب في الثاني من أبريل، أشار المحللون إلى أن إيران حافظت على قدرة صاروخية كبيرة رغم الضربات التي تعرضت لها، بفضل الدعم التقني الخارجي الذي ساعدها على إعادة تأهيل منصات الإطلاق وتطوير أنظمة توجيه أكثر دقة .
كما لفت التقرير إلى أن إيران قد تحاول نقل صواريخ إلى مناطق غربية من أراضيها لتعويض نقص المدى النسبي، في خطوة تعكس مرونة تكتيكية مدعومة بالخبرة الروسية والصينية.
تُجمع المصادر الغربية على أن التعاون العسكري الثلاثي دخل مرحلة النضج العملياتي، حيث لم يعد يقتصر على التزويد بالعتاد، بل يشمل التدريب المشترك، وتبادل البيانات الاستخباراتية، وتطوير منظومات متكاملة. ويبقى التحدي الأكبر أمام صناع القرار الغربيين هو كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد دون دفع المنطقة نحو سباق تسلح مفتوح، أو الانزلاق في مواجهة مباشرة قد تكون تداعياتها عالمية. وفي هذا السياق، تدعو تقارير متعددة إلى تبني استراتيجية متوازنة تجمع بين الضغط المستهدف على نقاط الاختلاف بين الأطراف الثلاث، وفتح قنوات دبلوماسية لإدارة المخاطر ومنع التصعيد غير المحسوب.