عمر عبد الله ينتقد ربط استعادة كشمير بفوز حزب بهاراتيا جاناتا
تصريحات عبد الله تعكس شعورًا متزايدًا بالإحباط
- السيد التيجاني
- 24 سبتمبر، 2025
- تقارير
- الهند, جامو وكشمير, حزب بهاراتيا جاناتا, ناريندرا مودي
في تصعيد جديد لنبرة الخطاب السياسي في جامو وكشمير المحتلة، قال رئيس الوزراء عمر عبد الله إن الشعب الكشميري لا ينبغي أن يُعاقب فقط لأن حزب بهاراتيا جاناتا لم يفز في الانتخابات الأخيرة.
واعتبر أن ربط إعادة منح الإقليم صفة “الولاية” بنتائج الانتخابات أمر غير دستوري ويُخالف وعود الحكومة الهندية.
تصريحات عبد الله جاءت خلال مؤتمر صحفي نُقل عن طريق كشمير للخدمات الإعلامية، حيث أكد أن حكومته كانت دائمًا تركز على تلبية احتياجات الناس ومعالجة قضاياهم اليومية بشكل مباشر وطبيعي، دون تسييس المطالب الأساسية.
وأوضح أن “الناس يواجهون تحديات حقيقية تتعلق بالتنمية، والتحويلات المالية، وبرامج الرعاية الاجتماعية”،
مضيفًا أن هناك نجاحات ملحوظة تم تحقيقها، وأن العمل مستمر لتوسيع تلك النجاحات.
وفي انتقاد واضح لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، أشار عبد الله إلى أن عملية الترسيم السياسي التي كانت جزءًا من خارطة الطريق الرسمية قد تم تنفيذها.
وتمت الانتخابات، وشارك فيها الناس على الرغم من الظروف الصعبة، لكن تم التراجع عن المرحلة الثالثة وهي إعادة صفة “الدولة” للإقليم.
وقال: “أُبلغت المحكمة العليا أن العملية تتضمن ثلاث مراحل: الترسيم، الانتخابات، ثم إقامة الدولة.
تم تنفيذ المرحلتين الأوليين، لكن بمجرد أن لم يفز حزب بهاراتيا جاناتا، توقف كل شيء. هذا ظلم واضح”.
عبد الله، الذي يرأس حزب المؤتمر الوطني الكشميري، اتهم بشكل مباشر بهاراتيا جاناتا بعرقلة إعادة الاعتراف بجرمو وكشمير كولاية كاملة، مؤكدًا أن ذلك يُعد تجاهلًا لإرادة الناس.
وقال: “لم يُقل في أي وقت أن استعادة الدولة ستكون مشروطة بفوز حزب بهاراتيا جاناتا. إذا كان الحزب يحارب استعادة الدولة، فهو في الحقيقة يحارب شعب جامو وكشمير”.
خلفية سياسية
كانت حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد ألغت الوضع الخاص لجامو وكشمير في أغسطس 2019، بموجب المادة 370 من الدستور الهندي، وقامت بتقسيم الإقليم إلى منطقتين اتحاديتين تحت الإدارة المباشرة من الحكومة المركزية.
وقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات واسعة من أحزاب المعارضة الكشميرية، وكذلك من جماعات حقوقية دولية اعتبرت القرار انتهاكًا للخصوصية السياسية للإقليم.
منذ ذلك الحين، وُعدت جامو وكشمير بإجراء ترسيم جديد للحدود، يعقبه انتخابات، ثم استعادة صفة الولاية. ورغم تنفيذ المرحلتين الأوليين، إلا أن المرحلة الثالثة لم تُنفذ بعد، ما أثار تساؤلات وشكوكًا حول نوايا الحكومة المركزية.
يرى مراقبون سياسيون أن تصريحات عبد الله تعكس شعورًا متزايدًا بالإحباط داخل المجتمع الكشميري، وخاصة في الأوساط السياسية التي كانت تأمل بعودة الحكم الذاتي المحلي.
ويشير بعض المحللين إلى أن بهاراتيا جاناتا ربما لا يرى فائدة سياسية من إعادة صفة الولاية إلى منطقة لم يتمكن من كسب التأييد الشعبي فيها.
الناشط الحقوقي سيد أحمد، المقيم في سريناغار، يقول إن “ربط استعادة الدولة بنتائج الانتخابات يتعارض تمامًا مع المبادئ الديمقراطية. الدولة ليست جائزة تُمنح، بل حق دستوري يجب احترامه”.
ويضيف: “الناس شاركوا في الانتخابات رغم القمع والقيود، ولا يمكن تجاهل إرادتهم بهذه الطريقة”.
من جانبه، يرى الباحث السياسي الهندي فيشال كابور أن الحكومة المركزية ربما تتريث في تنفيذ المرحلة الأخيرة خشية من فقدان السيطرة السياسية والأمنية، خاصة مع استمرار التوترات في بعض المناطق.
لكنه يضيف: “من منظور قانوني ودستوري، لا يوجد مبرر للاستمرار في تأجيل إعادة صفة الولاية، خصوصًا بعد الانتهاء من الترسيم والانتخابات”.
مستقبل غامض
لا تزال مسألة إعادة صفة الدولة لجامو وكشمير معلقة، ما يترك مستقبل الإقليم غامضًا. في ظل ذلك، تستمر الأصوات السياسية الكشميرية في المطالبة بالعدالة السياسية، ورفض رهن مستقبل المنطقة بحسابات حزبية.
تصريحات عمر عبد الله تعكس بوضوح تصاعد التوتر السياسي وغياب الثقة بين القيادة الكشميرية والحكومة المركزية، وهو ما قد يُنذر بمزيد من الاضطراب إذا استمرت نيودلهي في تجاهل المطالب الشعبية الواضحة.