الهجوم على إيران يعكس تحركاً أمريكياً لإعادة تشكيل الشرق الأوسط

عمرو موسى حذر من ظهور نظام إقليمي جديد

  قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن العمليات العسكرية المستمرة في الخليج، والتي تدخل الآن أسبوعها الثاني، تعكس تحولاً استراتيجياً أوسع في الشرق الأوسط ولا يمكن اعتبارها مجرد مبادرة إسرائيلية.

وفي بيان يعلق فيه على تصاعد الصراع، جادل موسى، وزير الخارجية المصري السابق، بأن الهجوم المستمر على إيران ليس مجرد “مغامرة إسرائيلية” نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جر الولايات المتحدة إليها.

بل وصفها بأنها خطوة استراتيجية أمريكية مخططة قامت واشنطن من خلالها بنشر إسرائيل كشريك إقليمي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط – بما في ذلك العالم العربي – إلى نظام إقليمي تسعى إسرائيل إلى قيادته.

لكن موسى حذر من أن ظهور نظام إقليمي جديد كهذا لن يكون سهلاً، إن تحقق أصلاً. وأشار إلى أن الوضع يمسّ مصالح قوى عالمية كبرى أخرى بشكل مباشر، من بينها مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تمر عبر العالم العربي، فضلاً عن الوجود الاستراتيجي الروسي ومصالحه في المنطقة.

وأضاف أن إنشاء ترتيب جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط سيتطلب على الأرجح مستوى معيناً من التفاهم بين القوى العالمية الكبرى فيما يتعلق بتفاصيل هذا النظام الناشئ، وهو أمر يجب على الجهات الفاعلة الإقليمية البدء في الاستعداد له على الفور.

كما أكد موسى أن إيران لا تبدو مستعدة للاستسلام، كما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبدلاً من ذلك، أشار إلى أن الصراع قد يتجه نحو ما وصفه بأنه سيناريو “إذا سقطت، يسقط أعدائي معي”، مما يعكس ديناميكية مدمرة يمكن أن تدفع المنطقة نحو مواجهة كارثية.

وحذر من أن مثل هذا المسار قد يخلق وضعاً إقليمياً مدمراً لا يسلم منه أحد، مؤكداً على ضرورة الاستعداد الجاد لاحتمال حدوث تصعيد.

وفي الوقت نفسه، أكد موسى على أهمية الحفاظ على الموقف العربي الداعم لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية.

وفي معرض حديثه عن الاجتماع المقرر لمجلس جامعة الدول العربية، قال موسى إن الاجتماع يجب أن يتناول الأزمة من منظور التحدي الوجودي الأساسي للمنطقة.

وحث القادة العرب على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية المطلوب لمواجهة التطورات الخطيرة التي تواجه المنطقة بأكملها وعواقبها طويلة المدى، والتي قد تؤدي إلى فترة طويلة من عدم الاستقرار الإقليمي واسع النطاق.

وخلص إلى أن إمكانية إعادة تشكيل الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي هي قضية مركزية في المرحلة الحالية وتتطلب استعداداً جاداً، فضلاً عن صياغة رؤية عربية بديلة.

وحذر من أنه إذا لم تكن هذه القضية في صميم المناقشات في اجتماع جامعة الدول العربية المقبل، فإن الاجتماع لن يخدم غرضاً يذكر ولن يقدم أي أمل في عمل عربي مشترك فعال في مواجهة هذا التحدي التاريخي.

كلمات مفتاحية: