موسى: ما يحدث بالضفة الغربية لا يقل خطورة عما يحدث في غزة
ما حصل في غزة إجرام مهول يجب الوقوف أمامه وعدم نسيانه
- محمود الشاذلي
- 27 ديسمبر، 2025
- اخبار عربية, تقارير
- القضية الفلسطينية, برنامج «نيوز ميكر», وزير خارجية مصر الأسبق
في نهاية عام مثقل بالأزمات والتحولات، لم يكن عام 2025 مجرد 12 شهرًا عابرة، بل حمل بين طياته صراعات وحروبًا وتغيرات عميقة من شأنها أن تلقي بظلالها على المستقبل القريب وربما البعيد. عامٌ ازدحم بالأحداث إلى حد دفع كثيرين للتساؤل عن حجم ما جرى وتأثيره على السنوات المقبلة.
في هذا السياق، يأتي هذا الحوار ضمن برنامج «نيوز ميكر» من القاهرة، مع السيد عمرو موسى، وزير خارجية مصر الأسبق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، الذي كان شاهدًا ومشاركًا في صناعة أحداث مفصلية على مدار عقود، ليقدم قراءة شاملة لما شهده عام 2025، وما يمكن أن يحمله عام 2026 للعالم والمنطقة العربية.
يرى عمرو موسى أن عام 2025 كان عامًا حافلًا بالأحداث، وأن السلبي فيه كان أكثر من الإيجابي، وهو ما ينذر بتطورات خطيرة. ويؤكد أن مراجعة ما جرى خلال هذا العام تترك شعورًا عامًا بالقلق والانزعاج، لأن كثيرًا من هذه التطورات يصعب الإحاطة بها أو الاستعداد لها بشكل كامل.
وعند استعراض بؤر التوتر العالمية، يشير موسى إلى أن القارة الأفريقية شهدت أوضاعًا شديدة الخطورة، لا سيما في القرن الأفريقي والسودان ومنطقة الساحل بغرب القارة، حيث تنذر النزاعات القائمة بتدخلات دولية نتيجة سوء إدارة الصراعات. وفي آسيا، يلفت إلى التوتر بين الهند وباكستان، إلى جانب التصعيد في المياه المحيطة بالصين مع الوجود العسكري الأمريكي. أما في أمريكا الجنوبية، فيبرز الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين. وفي غرب آسيا، أي العالم العربي، يؤكد أن المنطقة تمر بدرجة عالية من الاضطراب قد تقود إلى آثار وخيمة إذا لم تُفهم التحولات الدولية جيدًا.
وبالانتقال إلى القضية التي شغلت العالم خلال العامين الأخيرين، وهي القضية الفلسطينية، يؤكد عمرو موسى أن ما يحدث في غزة وما يجري في الضفة الغربية والقدس هو سياسة واحدة متكاملة، هدفها إنهاء القضية الفلسطينية عبر إنهاء الوجود الفلسطيني نفسه. ففي غزة كان الدمار الشامل، وفي الضفة كان الطرد والاستيطان وتدمير القرى ومصادرة الأراضي، مشددًا على أن الأمرين غير منفصلين إطلاقًا.
وحول ما إذا كان تصعيد الحرب في غزة قد جاء لصرف الأنظار عما يحدث في الضفة الغربية، يرى موسى أن ما يجري هو نهج ممنهج، وأن هذه السياسات كانت ستستمر حتى لو لم تقع أحداث السابع من أكتوبر، لأن التيار اليميني المتطرف في إسرائيل يعتبر أن هذه لحظة تاريخية لا تتكرر، ويسعى لإنهاء كل شيء دفعة واحدة.
وفي تقييمه لموقف المجتمع الدولي، يرى أن العالم أصبح أكثر وعيًا بما يحدث، ليس فقط في غزة بل في الضفة الغربية والقدس أيضًا، مشيرًا إلى اهتمام دولي متزايد ومواقف مهمة، من بينها المبادرة الفرنسية – السعودية في الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين. لكنه في الوقت نفسه يلفت إلى أن العالم ترك ما يحدث في غزة شهورًا طويلة وهو يردد شعار «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، إلى أن تجاوز حجم الدمار والعنف كل الحدود المقبولة، ما دفع كثيرين إلى إعادة النظر، ولو بشكل متأخر.
ويؤكد موسى أن أحداث السابع من أكتوبر أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية من الناحية التاريخية، إذ أيقظت العالم على حقيقة كادت تُطمس، وأعادت النقاش حول الاحتلال وحقوق الفلسطينيين، كما لفتت انتباه الدوائر الأكاديمية والثقافية والجامعات والمؤسسات الدولية إلى خطورة ما يجري على الأرض.
وفيما يتعلق بالثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون، يرى موسى أن ما جرى كان رد فعل على سياسات إسرائيلية قائمة على الغرور ومحاولة فرض «نهاية التاريخ» في المنطقة، معتبرًا أن الرسالة الأساسية كانت «نحن هنا»، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة حماية المدنيين، مؤكدًا أن ما حدث في غزة كان تدميرًا شاملًا لا يمكن تبريره.
وحول مشروع تهجير الفلسطينيين، يشدد عمرو موسى على أن هذه السياسات لا تنتهي تمامًا، فقد تفشل مؤقتًا لكنها تعود بصيغ جديدة، وهو ما يستدعي اليقظة الدائمة. ويؤكد أن الفلسطينيين يدركون هذا جيدًا، وأن مشروع التهجير مرفوض شعبيًا وسيُقاوَم.
وبشأن الدور الأمريكي، لا سيما مع عودة دونالد ترامب، يشير موسى إلى أن ترامب في إدارته الأولى وافق على فكرة دولة فلسطينية، لكنها كانت دولة رمزية، مؤكدًا أن الفرصة الآن يجب أن تكون للحديث عن دولة فلسطينية حقيقية قابلة للحياة، بحدود واضحة هي حدود يونيو 1967، وقادرة على حماية شعبها وتوفير مقومات الحياة.
ويرفض موسى فكرة أن المطالب الفلسطينية غير واقعية، مؤكدًا أن الحديث لا يدور حول المستحيل، بل عن دولة ذات سيادة في حدود معترف بها دوليًا، معتبرًا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الفكر الصهيوني الذي يرى أن قيام دولة فلسطينية يعني بداية زوال إسرائيل، وهو تفكير يصفه بالخطير والخاطئ.
وفي تقييمه لما يُطرح بشأن مستقبل غزة، مثل خطة النقاط العشرين أو فكرة وجود قوات دولية، يؤكد أن هذه القضايا تحتاج إلى توضيح كامل، محذرًا من أن وجود قوات دولية في جزء من غزة فقط أمر غير مقبول، لأنه سيؤدي إلى صدامات جديدة. كما يشدد على أن مفهوم «إنهاء التطرف» يجب أن يشمل التطرف الإسرائيلي بوضوح، وليس التطرف الفلسطيني وحده.
ويرى عمرو موسى أن فرض مسار سياسي جديد يتطلب تفويض مجموعة محدودة من الدول العربية، وعلى رأسها مصر والسعودية والأردن، للتحرك باسم العرب، بتفويض واضح من القمة العربية، مع تقديم تقارير دورية عن التقدم المحرز.
ويؤكد أن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ما زالت صالحة كأساس للحل، لأنها تربط بين إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية، والتطبيع الكامل، والتنمية الإقليمية، مشددًا على أنه لا يمكن الحديث عن سلام أو تنمية حقيقية دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وحول ما إذا كانت هناك تضارب مصالح عربية بشأن القضية الفلسطينية، يرى موسى أن الخطوط العريضة للمصالح العربية غير متعارضة، وأن الجميع يريد سلامًا حقيقيًا قائمًا على العدالة، مع وجود اختلافات تكتيكية لا تمس جوهر القضية.
وفي ختام رؤيته، يؤكد عمرو موسى أن السلام يظل ممكنًا نظريًا وعمليًا، لكنه يبدو بعيدًا إذا استمرت السياسات الحالية، مشددًا على أنه لا سلام حقيقي دون إنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.