عدنان مندريس – شهيد الآذان
دافعوا عني لأنني لست مستبداً
- dr-naga
- 4 مايو، 2026
- تقارير
- الحزب الديمقراطي, العلمانية, تركيا, عدنان مندريس رئيس وزراء تركىا, عدنان ندريس
“دافعوا عني لأنني لست مستبداً ولم أرد الانتقال بالنظام إلي الأستبداد”
عدنان مندريس
من هو عدنان مندريس؟
ولِد عدنان مندريس عام 1899 في مدينة “أيدين” غربي تركيا، وسط عائلة ثرية من كبار ملاك الأراضي، وهو ما منحه لقب “مندريس” نسبةً إلى النهر الذي يمر عبر أراضي عائلته.
نشأ في بيئة ميسورة، لكنه عانى من فقدان والديه وشقيقته في سن مبكرة جداً بسبب المرض، فتولت جدته تربيته .
تلقى تعليماً رفيعاً؛ حيث درس في “الكلية الأمريكية” بإزمير، مما مكنه من إتقان اللغة الإنجليزية، ثم حصل لاحقاً على إجازة في الحقوق من جامعة أنقرة عام 1935.
لم يكتفِ بالتعليم، بل شارك في حرب الاستقلال التركية ضد القوات اليونانية، ونال “وسام الاستقلال” تقديراً لشجاعته.
بدأ حياته السياسية كأحد كبار الملاك المطالبين بالإصلاح، وانضم في البداية لـ “حزب الشعب الجمهوري” قبل أن ينشق عنه ليؤسس الحزب الديمقراطي عام 1946، والذي كان بوابته لتغيير وجه التاريخ التركي.
عُرف مندريس بلقب “شهيد الآذان”، وعرف ايضا “بشهيد الديمقراطية”حيث قاد مرحلة انتقالية ركزت على الليبرالية الاقتصادية وإعادة التصالح مع الهوية الإسلامية للمجتمع التركي، مما منحه شعبية جارفة بين الفلاحين والطبقات المحافظة.
ومع ذلك، انتهت رحلته السياسية بشكل مأساوي عقب أول انقلاب عسكري في تاريخ الجمهورية عام 1960، والذي أفضى إلى إعدامه، ليتحول منذ ذلك الحين إلى رمز للنضال السياسي ضد الوصاية العسكرية في الوجدان الشعبي التركي.
🔶️هو رئيس وزراء تركيا الذي دخل الإنتخابات مرشحاً للحزب الديمقراطي عام 1950 ببرنامج غريب توقعت له كل الدراسات الأمريكية الفشل الذريع ، كان البرنامج لا يتضمن أكثر من : عودة الأذان باللغة العربية ، السماح للأتراك بالحج ، إعادة إنشاء وتدريس الدين بالمدارس ، إلغاء تدخل الدولة في لباس المرأة ، إعطاء الحرية للناس في ممارسة الشعائر و الإعتقادات، وإعادة شعائر الإسلام.
🔶️ وكانت المفاجأة المدوية التي هزت كل تركيا هي الفوز الساحق للحزب الديمقراطي DP التابع له مندريس بفارق كبير عن منافسه حيث حصل على 408 مقعد ، بينما حصل حزب أتاتورك العلماني (الشعب الجمهوري CHP المعارض حالياً) على 69 مقعد فقط ، وتسلم عدنان مندريس مقاليد الحكم رئيساً للوزراء ، وجلال بايار “رئيس الحزب” رئيساً للجمهورية.
🔶️وشرع ينفد وعوده التي أعلن عنها للشعب أثناء العملية الإنتخابية. استجاب مندريس لمطالب الشعب فعقد أول جلسة لمجلس الوزراء في غرة رمضان، وقدم للشعب هدية الشهر الكريم : ” الأذان بالعربية ، وحرية اللباس ، وحرية تدريس الدين ، و بدأ بتعمير المساجد ” .
🔶️ ثم جاءت انتخابات عام 1954 ليستكمل مندريس اكتساحه فيفوز بنتيجة أكبر من السابقة و يهبط نواب حزب أتاتورك إلى 24 نائباً ، ويواصل منداريس إنجازاته ويستكمل وعوده ، فسمح بتعليم اللغة العربية ،و قراءة القرآن الكريم وتدريسه في جميع المدارس حتى الثانوية.
🔶️حيث أنشأ 10 آلاف مسجد ،و فتح 25 ألف مدرسة لتحفيظ القرآن، و أنشأ 22 معهداً في الأناضول لتخريج الوعاظ والخطباء وأساتذة الدين ،وسمح بإصدار المجلات والكتب التي تدعو إلى التمسك بالإسلام والسير على هديه، و أخلى المساجد التي كانت الحكومة السابقة تستعملها مخازن للحبوب وأعادها لتكون أماكن للعبادة ،وتقارب مندريس مع العرب ضد الكـ،، | n ،وفرض الرقابة على الأدوية والبضائع التي تصنع هناك ،و قام بطرد سفيرهم عام 1956.
🔶️ عندها تحركت القوى المعادية للإسلام بالداخل وبالخارج ضد مندريس ، فبدأ حزب الشعب الجمهوري يصنع له الاضطرابات والقلاقل وفي 27 مايو 1960 قام الجنرال “جمال جو رسل” بانقلاب عسكري على مندريس وتم تجميد حزبه والقبض عليه وحكم عليه بالإعدام شنقا بتهمة “رفع الأذان بالعربية” وتحويل تركيا من العلمانية إلى الإسلام ومحاولة إعادة الخلافة فتم تنفيذ الحكم فيه يوم 17 سبتمبر 1961. في لحظة وصفت بأنها “وصمة عار” في تاريخ الديمقراطية التركية.
في عام 1990، اتخذ البرلمان التركي قراراً برد الاعتبار لمندريس ورفاقه، ونُقل رفاته إلى ضريح فخم في إسطنبول (توبكابي).
واليوم، تفتخر التيارات السياسية الكبرى في تركيا بالسير على نهجه، ويُطلق اسمه على الجامعات والمطارات تقديراً لدوره التاريخي.
الخلاصة: لم يكن مندريس مجرد رئيس وزراء، بل كان رمزاً للصراع بين “إرادة الشعب” و”وصاية النخبة العسكرية”.
🔶️ وقد كتب الصحفي سامي كوهين : “لقد كان السبب المباشر الذي قاد مندريس إلى حبل المشنقة، سياسته التي سمحت بالتقارب مع العالم الإسلامي ، والجفاء والفتور التدريجي في علاقتنا مع الا حـتلال !! .. والحقيقة ما قتـلوه إلا ﻷنه أعاد تركيا إلى اﻻسلام..
هذه هي العلمانية يا سادة لاتعرف إلا محاربة الإسلام.
رحم الله شـهيد الاسلام عدنان مندريس.