صناعة الحلال قطاع اقتصادي عالمي يجذب شركات دولية وحكومات

لم تعد الصناعات الحلال سوقًا موجهة للمستهلك المسلم فقط

الرائد- لم تعد الصناعات الحلال سوقًا موجهة للمستهلك المسلم فقط، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا عالميًا يجذب شركات دولية وحكومات من مختلف القارات.

فمع تزايد أعداد المسلمين وتوزعهم على خريطة العالم امتدادا إلى الدول غير الإسلامية، وارتفاع الدخول في العديد من الأسواق الناشئة، واتساع الاهتمام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء، تحولت المنتجات والخدمات الحلال إلى صناعة تشمل الأغذية، والأدوية، ومستحضرات التجميل، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والتمويل، والتجارة الإلكترونية.

وتشير تقارير مركز تطوير التجارة الإسلامية (ICDT) التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، ومعهد المواصفات والمقاييس للدول الإسلامية (SMIIC)، إلى أن الاقتصاد الإسلامي يمثل أحد أسرع القطاعات نموًا،

وأن المنتجات الحلال أصبحت تصدر إلى أسواق تتجاوز بكثير الدول الإسلامية، مع توسع الطلب في أوروبا، وأمريكا الشمالية، ودول آسيا.

ولا تقتصر أهمية هذا القطاع على حجمه الاستهلاكي، بل تمتد إلى قدرته على تحفيز التصنيع، والزراعة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، وقطاع الاختبارات والاعتماد، مما يجعله أحد المجالات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل واسعة.

تاريخيًا، شكلت الأسواق الإسلامية نموذجًا في تنظيم التجارة، إذ أولت عناية خاصة بسلامة الأغذية، ومنع الغش، وضبط المكاييل والموازين، وهي مبادئ أسهمت في بناء الثقة بين المنتجين والمستهلكين عبر قرون.
واليوم تعكس منظومات الاعتماد والشهادات الحديثة امتدادًا مؤسسيًا لهذه المبادئ، مع اختلاف الأدوات والآليات.

ويرى الباحث الماليزي محمد هاشم كمالي، المتخصص في الفقه الإسلامي، أن مفهوم الحلال في الاقتصاد الحديث يتجاوز مجرد الالتزام بالأحكام الشرعية ليشمل الجودة، والسلامة، والشفافية، والمسؤولية الأخلاقية في الإنتاج والتسويق.

وتبرز أمام الدول العربية والإسلامية فرصة كبيرة لتطوير صناعة الحلال بصورة تكاملية. فالدول الزراعية تستطيع توفير المواد الخام، بينما تمتلك دول أخرى صناعات غذائية ودوائية متقدمة، في حين يمكن للمراكز اللوجستية والموانئ الإقليمية أن تتولى عمليات التوزيع وإعادة التصدير إلى الأسواق العالمية.

كما يمكن إنشاء شبكة موحدة للاعتراف المتبادل بشهادات الحلال، وهو ما يسهم في تقليل التكاليف على الشركات، ويحد من ازدواجية إجراءات الفحص والاعتماد. ويؤدي SMIIC دورًا في تطوير المواصفات والمعايير المشتركة، إلا أن توسيع نطاق تطبيقها وتنسيقها بين الدول يظل من أهم التحديات والفرص في الوقت نفسه.

وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) أن تطبيق معايير الجودة وسلامة الغذاء يعزز القدرة التصديرية، ويزيد ثقة المستهلكين، ويحد من الفاقد في سلاسل الإمداد،