صدمة إسرائيل من تصريحات دي فانس

خالد السيرتي يكتب

أُصيبت الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بصدمة جراء الهجوم اللاذع الذي شنه “جي دي فانس”، لا سيما وأنهم يشتبهون في أن هذا الهجوم تم بموافقة ترامب:

1) ذُهلت إسرائيل من حدة الهجوم، وتجرعت الإهانة عمداً رغم التهديد الضمني بفرض حظر على الأسلحة، لكنها اختارت عدم الرد بانفعال أو تسرع. وكان المنطق وراء ذلك: عدم توسيع الفجوة مع ترامب، والحفاظ على مساحة للمناورة من أجل التمسك بالخطوط الحمراء في لبنان.

2) التزم نتنياهو الصمت؛ إذ لم يرد رئيس الوزراء على فانس بشكل مباشر. ويُعد هذا الصمت استراتيجياً. وفي الغرف المغلقة، أقر فانس نفسه بوجود فجوة في وجهات النظر، حيث أخبر الصحفيين بأن التقارير التي تتحدث عن “غليان” نتنياهو غضباً لا تتطابق مع ما دار في محادثاتهما، لكنه أضاف: “ربما يقول شيئاً لشخص آخر لا يقوله لي”.

3) يستخدم نتنياهو شخصيات هجومية شرسة -مثل بن غفير وغيره- بينما يظل هو صامتاً. وفي المقابل، يطالب فانس نتنياهو بلجم وزرائه ويحذره من أن الأمر لن يمر بهدوء، كما يتعمد إحراجه، متبعاً الأسلوب نفسه الذي استخدمه سابقاً مع الأوروبيين والألمان وحلف الناتو. ويعكس هذا الموقف الرؤية العالمية للجناح المهيمن حالياً داخل الحزب الجمهوري، حيث تتحول ميزانيات التواصل وكسب التأييد نحو الإنجيليين، نظراً لأن إسرائيل بدأت تفقد دعمهم أيضاً.

4) رد بن غفير باستخدام تشبيه بالنازية؛ فكان واحداً من وزيرين فقط ردا علناً، حيث كتب باللغة الإنجليزية عبر منصة “إكس” مخاطباً فانس مباشرة: “هذا هو المقترح… التعامل مع نازيي القرن الحادي والعشرين، تماماً كما تعاملت الولايات المتحدة مع نازيي القرن العشرين”.

5) كما دخل وزير من حزب الليكود على الخط؛ إذ رد ميكي زوهار مستنداً إلى حجة “قيمة إسرائيل بالنسبة لأمريكا”. وكان وزير الثقافة من حزب الليكود أول من علق على تصريحات فانس، مشدداً على أهمية الشراكة بالنسبة لواشنطن -ووفقاً لما أورده موقع “Ynet”- فإن المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها إسرائيل للولايات المتحدة أنقذت أرواحاً أمريكية لا حصر لها، والتكنولوجيا الإسرائيلية تخدم الجيش الأمريكي قبل أي جهة أخرى، كما أن هذه الشراكة مهمة للعالم الحر؛ وهي حجة لا يقتنع بها سوى قلة في أمريكا.

6. وخارج نطاق الحكومة، كانت مشاعر الغضب أشد مما أظهره الوزراء؛ فبينما تجنب الوزراء مهاجمة ترامب ونتنياهو بالاسم، سُجلت ردود فعل غاضبة من شخصيات في المعارضة وأخرى يمينية، كما شن صحفيون مقربون من نتنياهو هجوماً لاذعاً على ترامب. لقد وقعت تصريحات فانس على إسرائيل وقع السلاح النووي؛ فهي المرة الأولى -في تقديري- التي يتغلغل فيها شعور بأن الولايات المتحدة بدأت فعلياً في الانقلاب على إسرائيل داخل الوعي العام السائد. قد يهدأ هذا الأمر ويُطوى إذا ما ظل مجرد تصريح عابر، أما إذا كان يعكس تحولاً حقيقياً في سياسة ترامب، فستجد إسرائيل نفسها مضطرة لإعادة تقييم الموقف. ومن الضروري للغاية أن تواصل إدارة ترامب هذا النهج.

اترك تعليقا