صدام حسين ومحمد أنور السادات (مقال)
مقارنة بين هزائمهما العسكرية وفسادهما السياسي
- Ali Ahmed
- 13 يوليو، 2025
- رأي وتحليلات
علي عبدالرازق
صدام حسين ومحمد أنور السادات من أبرز الزعماء العرب في القرن العشرين، لكنهما ارتبطا بقرارات كارثية وهزائم عسكرية، فضلاً عن اتهامات بالفساد وسوء الإدارة.
شن صدام حسين الحرب على إيران في سبتمبر 1980، مستغلاً الفوضى الثورية بعد الثورة الإيرانية سنة 1979، بهدف السيطرة على شط العرب وإضعاف إيران
رغم الهجوم الجوي الأولي بـ252 طائرة (192 في الموجة الأولى و60 في الثانية)، فشل العراق في تحقيق نصر سريع
تقدمت القوات العراقية في خوزستان، لكن إيران استعادت أراضيها بحلول 1982 بفضل هجمات الموجات البشرية
خسر العراق ما بين 150,000 إلى 375,000 جندي و100,000 مدني، مع خسائر مالية تجاوزت 500 مليار دولار
استخدم صدام أسلحة كيميائية في حلبجة (1988)، مما أدى إلى مقتل آلاف الأكراد، وهي جريمة ضد الإنسانية أثارت جدلاً حول استخدام غاز الخردل والسيانيد وشجعته أمريكا على ذلك ورفض العالم الإستماع في ذلك الوقت إلى مزاعم إيران، وكانت أكبر ضربة كيماوية في التاريخ
في 1991، أثناء غزو الكويت، واجه صدام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، قرر تهريب حوالي 137 طائرة عسكرية إلى إيران، العدو السابق، خوفًا من تدميرها.
إيران احتفظت بهذه الطائرات كتعويض عن خسائر الحرب الأولى ولم تُرجعها
في حرب الخليج الثانية، دفن العراق طائرات أخرى في الصحراء لإخفائها، بدلاً من استخدامها في الدفاع، مما عكس جبنًا استراتيجيًا وسوء تخطيط.
انهار الجيش العراقي بسرعة أمام التحالف، وسقطت بغداد في 2003، واختفى صدام لفترة ثم قُبض عليه
اتُهم صدام بانتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل الجماعي، التعذيب، والإعدامات بدون محاكمات
حملة الأنفال (1988) استهدفت الأكراد، مما أدى إلى مقتل وتشريد آلاف الأشخاص
استخدم أساليب إرهاب الدولة لتثبيت سلطته، مع قمع الشيعة والمعارضين.
فساده السياسي تجلى في تخصيص الموارد للنخب الموالية، بينما عانى العراقيون من الفقر
كان صدام زعيم ظالم وبدون أي توجهات دينية تجعله حاكم يعرف ربه أو يسعى لنصرة الدينـ بل كان علماني يعيش كما يعيش العلمانيون، وله ولدان يدوسان على الشعب دون رادع، ولك أن تتخيل أن ابنه قتل الحارس الشخصي لوالده وأقرب المقربين منه، ترى ما الذي كان يفعله بالناس؟
كواليس سقوط بغداد كشفت عن رشاوى دُفعت لضباط كبار لعدم القتال، مما ساهم في الانهيار السريع، وانتهت اسطورة صدام وسقط جيشه في أيام، وهذا السقوط السريع ما كان له أن يكون لو كان الجيش العراقي مبني على عقيدة دينية، تحكمه الأيات لا الولاءات
محمد أنور السادات:
أخطاء حرب أكتوبر وخلط السياسة بالعسكرية
أخطاء السادات في حرب أكتوبر 1973
قاد السادات مصر إلى انتصار مبدئي في حرب أكتوبر 1973، بكسر خط بارليف وعبور قناة السويس.
لكن تدخله في القرارات العسكرية أدى إلى أخطاء كارثية
أصر على تقدم الجيش المصري شرقًا خارج مظلة الدفاع الجوي، رغم تحذيرات القادة العسكريين مثل سعد الدين الشاذلي قائد الأركان في ذلك الوقت وصاحب اكبر إنجازات عسكرية حتى تاريخه
هذا القرار أدى إلى ثغرة الدفرسوار، حيث اخترقت القوات الإسرائيلية الخطوط المصرية، مما تسبب في خسائر كبيرة
خلط السادات السياسة بالعسكرية، إذ كان يهدف إلى تحريك المفاوضات الدبلوماسية بدلاً من تحقيق نصر عسكري كامل، مما أضعف الموقف العسكري.
خسرت مصر آلاف الجنود وتكبدت خسائر مادية، رغم استعادة الكرامة الوطنية وجزء من الأرض المحتلة
اتُهم السادات بالفساد الاقتصادي بعد سياسة الانفتاح الاقتصادي (1974)، التي أثرت على الطبقات الفقيرة وساعدت النخب المقربة وظهرت طبقة جديدة من الأثرياء الموالين للسادات
اعتقالات سبتمبر 1981
استهدفت المعارضين السياسيين، مما زاد من الاستياء الشعبي وانتهت باغتياله في 6 أكتوبر 1981 نتيجة معارضة اتفاقية كامب ديفيد (1978)
كواليس تحطم مروحية المشير أحمد بدوي (1981) أثارت شكوكًا حول مؤامرات داخلية، لكنها لم تُثبت
سياساته أدت إلى عزلة مصر عربيًا بعد معاهدة السلام، مما عزز صورته كزعيم مثير للجدل.
أراد أن يقال عنه الرئيس المؤمن وفي نفس الوقت كان يعيش العلمانية كما هي وبأسوأ صورها، فلم يكن ذو توجهات إسلامية، ولم يكن متدينًا وكان معدوم الخبرة العسكرية، وبالرغم من ذلك تحدى القادة الذين يديرون حرب اكتوبر وفرض عليهم قراراته وطرد رئيس الأركان من غرفة القيادة وتسبب في صدمات صحية تعرض لها بعض القادة بسبب إيمانهم الشديد بان ما يفعله السادات خطأ كارثي من الناحية العسكرية وإنما هو يفعله خدمة لسياساته الرامية إلى سلام مر ضعيف تنازل كثيرًا حتى يصل إليه
كذب السادات على المصريين
وقال كنت أحارب أمريكا وإسرائيل وهذا كذب
فما وصل لمصر من أسلحة من الإتحاد السوفييتي أكثر بكثير من الذي وصل لإسرائيل من أمريكا ، وما كان لأمريكا أن تتدخل بنفسها في حرب أكتوبر إلا إذا تدخل الإتحاد السوفييتي ، وما كان للإتحاد السوفييتي أن يتدخل ولا أن يتوقف عن إمداد مصر بالسلاح، وهذا عزز موقف مصر عسكريًا ، وكان لمصر الحق في القتال حتى استرجاع كامل سيناء، دون الاضطرار للتنازل عنها وفقدان السيادة عليها ، وجعلها حتى الآن موطن لمليون إنسان، بدلًا من أن يسكنها 20 مليون وتتحول لعاصمة إقتصادية عالمية
صدام: فشل في تحقيق أهدافه في الحرب العراقية-الإيرانية وغزو الكويت، مع قرارات كارثية مثل تهريب الطائرات ودفنها.
السادات: حقق نصرًا تكتيكيًا في بداية حرب أكتوبر، لكنه أضاع فرصة النصر الكامل بتدخلاته السياسية واضطر إلى السلام بملامح الاستسلام
صدام أظهر جبنًا استراتيجيًا بتجنب استخدام قواته الجوية، بينما السادات أظهر تهورًا بتدخله في قرارات القادة العسكريين
صدام: ارتكب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الإبادة الجماعية والأسلحة الكيميائية
السادات: لم يرقَ إلى مستوى جرائم صدام، لكنه اتُهم بقمع المعارضين وسوء إدارة اقتصادية والتلاعب بالتيارات والجماعات والأحزاب المصرية
صدام: استغل الموارد لتعزيز سلطته، مع رشاوى لضباط لضمان ولائهم.
السادات: سياسة الانفتاح أفادت المقربين، مما زاد الفجوة الاجتماعية وأثار استياء الشعب
صدام: كواليس حلبجة كشفت وحشية نظامه، بينما شهادات قادته (مثل رعد الحمداني) أظهرت فوضى القرارات العسكرية
السادات: تدخله في حرب أكتوبر أثار خلافات مع قادته، واتهامات بمحاباة النخب أثرت على سمعته
الخلاصةكلا الزعيمين قادا بلديهما إلى حروب طموحة انتهت بهزائم جزئية أو كاملة
صدام كان أكثر دموية في جرائمه، بينما السادات كان أكثر دبلوماسية لكنه أخفق في إدارة التوازن بين السياسة والعسكرية
كلاهما ترك إرثًا مثيرًا للجدل، حيث خلطا بين طموحاتهما الشخصية ومصالح شعبيهما، مما أدى إلى خسائر بشرية ومادية هائلة.
نسأل الله أن يجنب الأمة قادة مثلهما.