صحيفة الخليج الإماراتية تغرد خارج السرب وتنتقد «قسد وداعش والكيان الصهيوني».. فماذا بعد

د. ياسر عبد التواب يكتب

ورد في افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية تحت عنوان «القنبلة الموقوتة.. داعش وإسرائيل» الذي يتناول موقف الكيان الصهيوني (إسرائيل) في سياق الحديث عن تنظيم “داعش” وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما ورد في الافتتاحية بتاريخ 22 يناير 2026: النص التالي

واللافت أن قوات سوريا الديمقراطية أرادت أيضاً ممارسة شكل آخر من الضغوط على دمشق من خلال فتح قنوات اتصال مع إسرائيل، على غرار ما حاول بعض دروز السويداء فعله في اللجوء إلى الإسرائيلي للاستقواء به على السلطة، إذ أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية الكردية» إلهام أحمد أن «هناك شخصيات معينة من الدولة الإسرائيلية منخرطة في اتصالات معنا وننتظر أي شكل من الدعم»، أضافت «منفتحون على تلقي الدعم.. أياً يكن مصدره»، وأضافت «إن وقف إطلاق النار مع دمشق لم يعد صالحاً»…

هذا كلام خطر، ويعني أن قوات سوريا الديمقراطية قررت نقل بندقيتها من الكتف الأمريكية إلى الكتف الإسرائيلية الجاهزة دائماً لتنفيذ مخططات الفتنة والتقسيم في سوريا وغيرها».»

ونقول

في سياق الاستدلال والتحليل السياسي، يبدو أن اللهجة الواضحة التي اعتمدتها افتتاحية صحيفة الخليج في توصيف إسرائيل والعداء الصريح لها، تفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت تعكس توجّهًا تحريرياً مستقلاً نابعًا من بيئة الشارقة السياسية والثقافية، أو أنها تأتي في إطار هامش اختلاف محسوب داخل الاتحاد الإماراتي، لا سيما في ظل المسار العلني الذي تتبناه حكومة أبو ظبي منذ اتفاقات التطبيع، وما رافقه من تبادل سفراء وتعاون سياسي وأمني واقتصادي مع الكيان الإسرائيلي.

هذا التباين في الخطاب الإعلامي قد يُستدل منه – دون الجزم – على حالة تململ أو تحفظ غير معلن في الشارقة تجاه الاندفاع التطبيعي، أو على الأقل على رغبة في الحفاظ على خطاب قومي/عربي تقليدي ينسجم مع المزاج الشعبي العربي العام، ويُبقي مسافة رمزية من السياسات الاتحادية المركزية في هذا الملف الحساس.

كما يفتح هذا التناقض الظاهر باب التساؤل عمّا إذا كنا أمام بدايات اختلاف أعمق لم يُكشف عنه بعد، أم أن الأمر لا يتجاوز توزيع أدوار سياسي وإعلامي يتيح للإمارات مخاطبة أكثر من جمهور إقليمي في آن واحد. وفي هذا الإطار، قد تُقرأ افتتاحية الخليج بوصفها رأس جبل الجليد الذي يُخفي تحته نقاشات أوسع داخل النخبة السياسية والإعلامية الإماراتية حول كلفة التطبيع، وتداعياته الإقليمية، وحدود القبول الشعبي له.

ويبقى السؤال مفتوحًا:

هل سنشهد في المرحلة المقبلة مزيدًا من الأصوات الإعلامية أو الثقافية الناقدة داخل الإمارات؟ وإلى أي مدى تستطيع الشارقة تحمّل عبء هذا الخطاب المختلف دون أن يتحول إلى خلاف سياسي معلن؟ أم أن هذا السقف سيظل مضبوطًا ضمن حدود لا تمس جوهر القرار الاتحادي؟