سوريا تواجه توغلاً إسرائيلياً جديداً في القنيطرة

عمليات تفتيش ودهم للمنازل

الرائد// دخل الجنوب السوري اليوم الأحد مرحلة جديدة من التوتر، بعدما توغلت قوات إسرائيلية في ريف القنيطرة ونفذت حملة دهم لعدد من المنازل، في تطور يضيف ضغطاً أمنياً جديداً على المنطقة الحدودية.

وأفادت التقارير الواردة اليوم 16 أغسطس 2026 بأن القوات الإسرائيلية توغلت في المنطقة الواقعة بين قريتي الحيران والرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، ونفذت عمليات تفتيش ودهم للمنازل. وتأتي العملية ضمن سلسلة تحركات إسرائيلية متكررة داخل الأراضي السورية خلال الفترة الأخيرة.

وتكتسب القنيطرة أهمية استثنائية بسبب موقعها الحدودي وحساسيتها العسكرية، إذ تقع المنطقة ضمن نطاق مرتفعات الجولان وما حولها، وهي منطقة ظلت طوال عقود مرتبطة مباشرة بالصراع السوري الإسرائيلي.

واللافت في التطور الجديد أنه يأتي في وقت تحاول فيه السلطات السورية الجديدة تثبيت مؤسسات الدولة وإعادة ترتيب الوضع الأمني بعد سنوات الحرب والانقسام، الأمر الذي يجعل استمرار التوغلات الإسرائيلية تحدياً مباشراً أمام قدرتها على فرض سيادة الدولة في الجنوب.

ولا يمكن فصل التحرك الإسرائيلي عن الحسابات الأمنية التي تقول إسرائيل إنها ترتبط بمنع وجود تشكيلات مسلحة أو تهديدات قرب حدودها. لكن استمرار العمليات داخل الأراضي السورية يخلق في المقابل واقعاً أمنياً بالغ الحساسية، لأن تكرارها قد يؤدي إلى تثبيت منطقة نفوذ عسكرية بدلاً من بقائها عمليات محدودة ومؤقتة.

وتواجه دمشق هنا معادلة صعبة؛ فهي مطالبة بالحفاظ على الهدوء في الجنوب ومنع استخدام الأراضي السورية لشن هجمات، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى منع تحول الترتيبات الأمنية المؤقتة إلى قيود دائمة على سيادتها.

كما أن غياب ترتيبات أمنية مستقرة وموثوقة على الحدود يجعل احتمالات تكرار هذه العمليات قائمة، خصوصاً إذا استمرت إسرائيل في اعتبار أن القوات السورية أو الجماعات الموجودة في الجنوب لا توفر ضمانات أمنية كافية.

ومن الجانب السوري، فإن استمرار التوغلات يمكن أن يتحول إلى قضية سياسية داخلية، لأن السكان في المناطق الحدودية ينظرون إلى أي انتشار عسكري أجنبي باعتباره مساساً بالسيادة، بينما تحتاج الحكومة إلى التعامل مع الملف بحذر حتى لا يتحول الجنوب إلى جبهة مفتوحة.

والخطر الأكبر يتمثل في تراكم هذه الوقائع. فعملية واحدة يمكن احتواؤها، لكن تكرار عمليات الدهم والتوغل قد يؤدي تدريجياً إلى خلق وضع أمني جديد يصعب التراجع عنه.

كما أن استمرار التوتر في القنيطرة يعرقل أي محاولة لإعادة الحياة الاقتصادية والخدمية بصورة طبيعية إلى المنطقة، لأن الاستقرار الأمني شرط أساسي لعودة السكان والاستثمار وإعادة الإعمار.

وتحتاج سوريا في المرحلة المقبلة إلى مسار دبلوماسي واضح للتعامل مع الجنوب، بالتوازي مع إعادة بناء المؤسسات الأمنية المحلية، حتى لا تبقى المناطق الحدودية رهينة لقرارات عسكرية تتخذ من خارجها.

أما إسرائيل، فإن استمرار عملياتها يحمل أيضاً تكلفة سياسية؛ إذ إن توسيع النشاط العسكري داخل سوريا قد يزيد الانتقادات الدولية ويعقد أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالحدود والسيادة.

وبالتالي فإن توغل اليوم لا يمثل مجرد حادث أمني محلي في القنيطرة، بل مؤشر جديد على هشاشة الوضع في جنوب سوريا، وعلى أن تثبيت الاستقرار السوري لن يعتمد على الداخل وحده، وإنما سيتطلب أيضاً معالجة العلاقة الأمنية مع إسرائيل وترتيبات الحدود.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقا