سوريا تتعافى.. والبوصلة تعود إلى الأقصى
بودراع: الشارع السوري ينتفض نصرة للأقصى والأسرى
- محمود الشاذلي
- 4 أبريل، 2026
- تقارير
- إعدام الأسرى الفلسطينيين, الكيان الصهيوني, المدن الشامية, خطاب أبو عبيدة, خطاب ترامب, رضا بودراع
في حدث عظيم وقع أول أمس وأمس، ولازال يتحرك حتى الآن، شهدنا تحركاً شعبياً واسعاً في الشام نصرة للأسرى ونصرة للمسجد الأقصى المبارك. عمت المسيرات تقريباً جميع المدن الشامية، والشعارات كانت ملهجة للصدر، وما زادها جمالاً وبهاءً خطاب أبو عبيدة الجديد، الذي تحدث فيه لأول مرة عن الثورة السورية بهذا الوضوح.
يرى الأستاذ رضا بودراع أن خطاب أبو عبيدة كان شيئاً جديداً تماماً منذ السابع من أكتوبر، وأن هذا الحدث أهم بكثير مما ورد في خطاب ترامب بالنسبة لأمة الإسلام. فبينما كان الكثيرون ينتظرون خطاب ترامب، كان الأهم هو هذا التحرك الشعبي الواسع في سوريا، وتزكية أبو عبيدة له.
ويؤكد الأستاذ رضا بودراع أن هذا الأمر يمثل بداية تعافي حقيقي للشعب السوري، الذي بدأ يلم جراحه ويجدد رؤيته ويحدد بوصلته من جديد. الكتلة الثورية بدأت تتكثف وتتصلب، وقادرة على تحريك الشارع في وعي جمعي غاية في الجمال والرونق. ولم تؤثر مناورات الحكومة والسلطة تجاه الإكراهات الخارجية والضغوط من القوى الكبرى على استعادة الشعب السوري لوعيه الحضاري، ولا على نصرته لقضايا الأمة الإسلامية المركزية، وعلى رأسها المسجد الأقصى.
هذا الحراك يستحق الاحتفال والتزكية، وشد الأيدي على الشارع السوري الذي تحرك بهذا النفس الطيب وهذه البوصلة الواضحة. كما أن حديث أبو عبيدة وتناغمه مع هذا الحراك، واستجابته وتوائمه معه، يعطي انطباعاً قوياً بأن المجاهدين هناك قد أعادوا حساباتهم وترتيبات أمورهم، ويتداركون النقص الذي كان موجوداً في هندسة جسور التواصل مع عمقهم الحضاري، بعد الارتكاز الكبير السابق على المشروع الإيراني.
هذه كلها مبشرات كبيرة، والأستاذ رضا بودراع متفائل جداً بها، ولهذا الأمر ما بعده.
وأكبر دليل على أهمية هذه الظاهرة هو حالة الصدمة التي تعيشها الصحافة في الكيان الصهيوني والتحليلات الاستراتيجية والسوسيولوجية المتعلقة بتحليل المجتمعات ما بعد النزاعات. فقد أطلع على أكثر من تقرير في هذا الشأن، وهم مصدومون ويحاولون تحليل هذه الظاهرة: كيف لشعب واحد خرج من حربين مختلفتين — الأولى تحت دك المشروع الصهيوني والأمريكي للبنية التحتية، مع القتل واستهداف الإنسان كمركز ثقل لابد أن يساهم في غزة، والثانية خارجة للتو من ثورة طويلة منهكة وشديدة التكاليف — أن يبدأ في الخروج من حالة الإعياء الاستراتيجي والإعياء العسكري بعد الجهد الحربي في غزة وبعد الجهد الثوري في سوريا؟
هذا المشهد مبشر كبير، ويستحق أن نحتفل به ونزكيه ونذكره دائماً.