زيلينسكي: الخلاف مع واشنطن حول الأرض يعرقل محادثات السلام

محادثات برلين تكشف حدود التوافق الأميركي – الأوكراني

أعادت تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من برلين تسليط الضوء على إحدى أعقد أزمات الحرب الروسية الأوكرانية: ملف الأراضي. فرغم الدعم الأميركي الواسع لكييف منذ اندلاع الحرب، إلا أن محادثات السلام الأخيرة أظهرت بوضوح وجود تباينات جوهرية بين الطرفين حول كيفية إنهاء النزاع.

زيلينسكي، الذي تحدث للصحافيين عقب لقائه المستشار الألماني، أقرّ بأن مسألة الأراضي تمثل «نقطة خلاف حقيقية» في المفاوضات مع واشنطن، مؤكداً أن أوكرانيا لا ترى في التنازل الإقليمي خياراً مقبولاً، حتى لو كان الثمن إطالة أمد الحرب.

السلام مقابل السيادة

تسعى الولايات المتحدة، بحسب مراقبين، إلى تحقيق اختراق دبلوماسي سريع يُنهي الحرب ويخفف العبء الاقتصادي والعسكري عن الغرب، وهو ما يفسر طرح أفكار براغماتية مثل التسويات الإقليمية أو الحلول المرحلية. في المقابل، تنظر كييف إلى هذه المقترحات باعتبارها تهديداً مباشراً لمبدأ السيادة الوطنية

زيلينسكي عبّر عن هذا التناقض بوضوح عندما قال إن المفاوضات «لم تكن سهلة»، لكنها ضرورية في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة للعمل من أجل سلام عادل، لا سلام مفروض.

روسيا واستراتيجية الضغط

في الوقت ذاته، تواصل موسكو تصعيد هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، خصوصاً قطاع الطاقة، في خطوة يراها محللون محاولة لزيادة الضغط على كييف وحلفائها خلال المفاوضات.

وأكد زيلينسكي أن هذه الهجمات تهدف إلى إضعاف الموقف التفاوضي الأوكراني، إلا أنها، بحسب قوله، لن تدفع بلاده إلى تقديم تنازلات تمس وحدة أراضيها.

تقدم محدود ومخاوف قائمة

رستم عمروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، تحدث عن «تقدم حقيقي» في محادثات برلين، لكنه حرص لاحقاً على توضيح أن هذا التقدم لا يعني قرب التوصل إلى اتفاق شامل، خاصة في ظل استمرار الخلاف حول الأراضي.

وأضاف أن المبعوثين الأميركيين، وعلى رأسهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يبذلون جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر، لكن الطريق لا يزال طويلاً.

الضمانات الأمنية كبديل

أحد أبرز الطروحات الأميركية تمثل في تقديم ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، قد تشكل بديلاً مؤقتاً عن عضوية «الناتو». وترى واشنطن أن هذه الضمانات قد تطمئن كييف وتمنحها هامشاً أكبر للمناورة.

غير أن السؤال الأهم يبقى: هل يمكن للضمانات الأمنية أن تعوّض عن فقدان الأرض؟ الإجابة، حتى الآن، تبدو سلبية من وجهة النظر الأوكرانية.