زيارة مودي لإسرائيل تثير اتهامات بإهانة الهند
ملامح الزيارة تجاوزت الإطار البروتوكولي
- السيد التيجاني
- 28 فبراير، 2026
- تقارير
- إسرائيل, الكنيست, زيارة مودي, مودي, نتنياهو
أثارت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي، ليس فقط في الأوساط الهندية، بل داخل إسرائيل نفسها، بعدما نشر المحامي والناشط الحقوقي الإسرائيلي إيتاي ماك مقالاً انتقد فيه الزيارة بشدة، واعتبرها خطوة “محيرة ومحرجة” أضرت بصورة الهند وخدمت بالأساس الحسابات الانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
المقال الذي نُشر في موقع ذا واير سلط الضوء على توقيت الزيارة، مشيراً إلى أنها جاءت قبل أشهر من الانتخابات الإسرائيلية، وفي وقت يتجنب فيه عدد من قادة العالم الظهور العلني مع نتنياهو بسبب تصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. ووفقاً لماك، فإن هذا التوقيت يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة ذات طابع دبلوماسي تقليدي أم أنها حملت أبعاداً سياسية داخلية تصب في مصلحة نتنياهو.
بين البروتوكول والسياسة الانتخابية
يرى ماك أن ملامح الزيارة تجاوزت الإطار البروتوكولي المعتاد بين دولتين تربطهما علاقات استراتيجية ممتدة منذ عقود، خصوصاً في مجالات الدفاع والتكنولوجيا. فقد أشار إلى بيانات رسمية تحدثت عن “العلاقة الشخصية الوثيقة” بين الزعيمين، إضافة إلى عقد اجتماع خاص وعشاء استضافه نتنياهو وزوجته، معتبراً أن هذا الطابع الشخصي أضعف الصبغة الرسمية للزيارة.
كما لفت إلى أن بعض المشاهد التي نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي – من عناق حار وصور معدّة بعناية – بدت أقرب إلى مواد دعائية لحملة انتخابية، في إشارة إلى أن الزيارة قد استُخدمت لتعزيز صورة نتنياهو داخلياً. وذهب أبعد من ذلك بالقول إن مودي ظهر وكأنه يمنح دعماً غير مباشر لزعيم يخوض معركة سياسية حاسمة.
خطاب الكنيست والمقاطعة
إحدى أبرز النقاط المثيرة للجدل كانت خطاب مودي أمام الكنيست، حيث قاطعت أحزاب المعارضة الجلسة احتجاجاً على ما وصفته بمخالفات إجرائية في تنظيم الحدث. واعتبر ماك أن إلقاء الخطاب في ظل مقاطعة المعارضة أضعف رمزية المناسبة، مشيراً إلى أن البرلمان لم يكن ممتلئاً بالكامل وأنه جرى – بحسب تقارير – توجيه دعوات لشخصيات سابقة لملء المقاعد.
هذه التطورات فتحت باب التساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة قد أُديرت بما يراعي التوازنات السياسية داخل إسرائيل، أم أنها جاءت منسجمة مع توجهات الائتلاف الحاكم فقط. وفي السياق ذاته، انتقد ماك ما وصفه بمنح “ميدالية الكنيست” لمودي، معتبراً أن مثل هذا الوسام لا وجود له رسمياً في اللوائح، ما أثار مزيداً من الجدل حول الطابع الرمزي للحدث.
أبعاد استراتيجية أوسع
في المقابل، يرى مؤيدو الزيارة أنها تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين نيودلهي وتل أبيب، خاصة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والأمن السيبراني. فالهند تُعد من أكبر مستوردي السلاح الإسرائيلي، والعلاقات الثنائية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقد الماضي.
إلا أن ماك شكك في أن تكون الاعتبارات الدفاعية هي الدافع الرئيسي للزيارة، مشيراً إلى أن التعاون العسكري قائم ومستمر ولا يتطلب بالضرورة زيارة رفيعة المستوى في هذا التوقيت الحساس. وطرح احتمال أن يكون للزيارة بعدٌ مرتبط بعلاقات الهند مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي الدولي.
انعكاسات إقليمية ودولية
تأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي ودولي شديد الحساسية، حيث تتصاعد الانتقادات الغربية لسياسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ومن هذا المنطلق، رأى منتقدون أن ظهور مودي إلى جانب نتنياهو قد يُفسر كرسالة سياسية تتجاوز الإطار الثنائي.
في النهاية، تعكس الانتقادات التي أثارها ماك حجم الانقسام حول دلالات الزيارة، سواء داخل إسرائيل أو خارجها. وبين من يراها تعزيزاً لشراكة استراتيجية مهمة، ومن يعتبرها خطوة ذات كلفة رمزية على صورة الهند الدولية، تبقى الزيارة محطة مثيرة للجدل في مسار العلاقات الهندية الإسرائيلية، وقد تلقي بظلالها على الحسابات السياسية للجانبين في المرحلة المقبلة.