زهران ممداني يبدأ ولايته برسالة جريئة إلى ترامب

خطاب النصر يتحول إلى بيان سياسي في نيويورك

خطاب النصر الذي ألقاه زهران ممداني بعد فوزه بمنصب عمدة نيويورك لم يكن مجرد احتفال بالنتيجة الانتخابية، بل تحوّل إلى بيان سياسي صريح وجّه فيه رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً:

“أعلم أنك تتابع… ارفع مستوى صوت التلفاز.”

عبارة قصيرة، لكنها فجّرت تفاعلات واسعة في الإعلام الأميركي والعربي، وجعلت من ممداني رمزًا لصعود الأقليات والمهاجرين داخل المشهد السياسي الأميركي، مقابل ما يعتبره كثيرون “عودة اليمين الشعبوي” مع ترامب.

في الاحتفال الذي أقيم في بروكلين، بدأ ممداني خطابه بنبرة هادئة واثقة، قبل أن يوجه حديثه إلى ترامب بنبرة تمزج بين السخرية والجرأة السياسية.

أكد أن نيويورك مدينة المهاجرين، ولن تكون بعد اليوم “مدينة المليارديرات فقط”.

دعا إلى اقتصاد أكثر عدالة وسياسات شاملة للأقليات والمهمشين.

ربط بين فوزه وبين ما وصفه بـ“بداية تصحيح المسار” في الولايات المتحدة بعد سنوات من الانقسام.

هذه الرسالة لم تُقرأ فقط كخطاب انتصار، بل كـ تدشين لمعركة أيديولوجية بين جناح التقدميين الجدد في أميركا وبين التيار اليميني المحافظ الذي يقوده ترامب.

الرمزية: استحضار ترامب بالاسم داخل خطاب النصر جعل المشهد وكأنه مواجهة علنية بين رمزين — الأول يمثل “أميركا الجديدة متعددة الثقافات”، والثاني يجسد “أميركا البيضاء التقليدية”.

الرسالة الضمنية: أن الأقليات والمهاجرين لم يعودوا مجرد ناخبين، بل فاعلين أساسيين في القرار المحلي والسياسي.

الأسلوب الاتصالي: الخطاب القصير والمباشر جعل الجملة تنتشر بسرعة على وسائل التواصل، وتتحول إلى مادة رقمية (meme) تجاوزت حدود التغطية الإخبارية.

لم يتأخر ترامب في الرد. ففي مقابلة مع قناة Fox News صباح اليوم التالي، وصف ممداني بأنه:

“شيوعي خطر سيدمر المدينة.”

وأضاف أن إدارته الفيدرالية (في حال عودته للرئاسة) قد تعيد النظر في التمويل الفيدرالي لنيويورك، الذي يتجاوز 7 مليارات دولار سنويًا، “إذا استمرت المدينة في السير بهذا الاتجاه اليساري الخطير”، على حد تعبيره.

كما نشر ترامب على منصته Truth Social تعليقًا مقتضبًا:

“…AND SO IT BEGINS!”
أي: “وهكذا يبدأ الأمر!” — وهي عبارة فسّرها مراقبون بأنها إشارة إلى بداية معركة سياسية جديدة بينه وبين التيار التقدمي.

على المستوى المحلي: فوز ممداني أعاد الزخم للشباب والمهاجرين في نيويورك، لكن من المتوقع أن يواجه مقاومة من المجلس البلدي الذي يضم أغلبية معتدلة.

على المستوى الوطني: يعتبر الجمهوريون أن هذا الفوز “جرس إنذار”، بينما يراه الديمقراطيون فرصة لتجديد الحزب بدماء يسارية جديدة.

على المستوى الدولي: احتفى كثير من العرب والمسلمين في أميركا والعالم بالفوز، معتبرين إياه انتصارًا رمزيًا للتمثيل السياسي للأقليات، فيما حذّر محللون إسرائيليون من “تأثيره على الخطاب المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة”.

الخطاب لم يكن موجّهًا فقط إلى ترامب كشخص، بل إلى النظام الذي مثّله. ممداني أراد أن يقول إن المدن الكبرى – من نيويورك إلى لوس أنجلوس – لم تعد تتحدث بلغة الخوف من الأقليات أو من الهجرة.
كلماته كانت أشبه بـ إعلان استقلال سياسي جديد لمدن التقدميين ضد العاصمة (واشنطن)، ورسالة بأن السلطة في أميركا قد تتشكل من الأطراف لا من المركز.

ما بين جملة “ارفع الصوت يا ترامب” وعبارة “وهكذا يبدأ الأمر”، تقف أميركا على عتبة فصل جديد من الاستقطاب السياسي والإعلامي.
فوز ممداني لا يُقرأ كحدث محلي، بل كإشارة إلى تحوّل ثقافي أعمق في المجتمع الأميركي، حيث تتحول الهامشية إلى سلطة، والسخرية إلى بيان سياسي، والخطاب القصير إلى رمز لجيل جديد يكتب معادلة القوة بلغة مختلفة.