زلزال في لندن.. ستارمر يهرب من جحيم ترامب إلى أوروبا
لتجنب تداعيات الحرب على إيران
- السيد التيجاني
- 20 أبريل، 2026
- تقارير
- الاتحاد الأوروبي, الولايات المتحدة, بريطانيا, ترامب, قمة بروكسل, واشنطن
دخلت العلاقات التاريخية بين لندن وواشنطن نفقاً مظلماً في أبريل 2026، حيث دفعت تقلبات الرئيس دونالد ترمب وتداعيات الحرب على إيران حكومة كير ستارمر نحو قرار تاريخي بإعادة ضبط البوصلة نحو بروكسل، معلنةً نهاية حقبة من التبعية المطلقة للسياسات الأمريكية التي باتت تهدد الاستقرار الاقتصادي للمملكة المتحدة.
إعادة الضبط .. عودة صامتة لقواعد بروكسل
تستعد الحكومة البريطانية لطرح تشريع إعادة الضبط في مايو المقبل، وهو قانون يمنح الوزراء صلاحيات استثنائية لمواءمة المعايير البريطانية مع قواعد السوق الأوروبية الموحدة. وتهدف هذه المواءمة النشطة إلى تذليل العقبات الإدارية أمام التجارة، وضمان اندماج بريطانيا في شبكات الطاقة والكهرباء الأوروبية لتجنب الهزات العنيفة التي ضربت الأسواق نتيجة النزاعات العسكرية في الشرق الأوسط.
التحليل الاقتصادي .. فاتورة الحرب الباهظة
أجبرت الحقائق الاقتصادية المرة لندن على مراجعة حساباتها السيادية؛ إذ كشف صندوق النقد الدولي أن بريطانيا ستكون الاقتصاد الأكثر تضرراً بين الدول المتقدمة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ومع توقعات بانكماش النمو وقفزة في التضخم، وصفت وزيرة المالية راشيل ريفز الوضع بأنه نتيجة مباشرة لقرارات ترمب التي اتخذت دون خطة واضحة للإنهاء، مما جعل التقارب مع أوروبا ضرورة أمنية للبقاء الاقتصادي.
آراء الخبراء .. الهروب من حليف غير موثوق
يرى الخبير التجاري ديفيد هينيغ أن استقلالية السياسة التجارية البريطانية باتت وهماً في ظل سلوك ترمب المتقلب وتهديداته بإلغاء الاتفاقيات القائمة. ومن جانبها، تشير الباحثة إيفي أسبينال إلى أن الغضب الشعبي من الانجرار خلف واشنطن في حرب غير مرغوب فيها أدى إلى ذوبان الجليد مع بروكسل، حيث بات البريطانيون يفضلون التنسيق مع الجيران الأوروبيين المستقرين على المقامرة مع إدارة البيت الأبيض.
ردود الفعل .. بين البراغماتية واتهامات الخيانة
أحدث التحرك البريطاني انقساماً حاداً؛ فبينما يرى حزب العمال أن هذه الخطوة ضرورية لبناء صمود اقتصادي، وصف تيار نايجل فاراج اليميني التشريع بأنه خيانة عظمى لنتائج استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، يضغط الحزب الليبرالي الديمقراطي باتجاه اتحاد جمركي كامل، مؤكداً ضرورة العمل مع شركاء يشاركون المملكة قيمها ومصالحها، بعيداً عن سياسة الإهانات والضرائب الجمركية التي يلوح بها ترمب.
التوقعات .. صيف الحسم في بروكسل
تتجه الأنظار نحو قمة بروكسل في يونيو المقبل، حيث من المتوقع أن تشهد توقيع اتفاقيات استراتيجية تشمل تنقل الشباب والتعاون الأمني والدفاعي. ويرى المراقبون أن هذه القمة ستكون بمثابة إعلان رسمي عن العودة الناعمة لبريطانيا إلى المدار الأوروبي، في محاولة لترميم ما أفسدته عشر سنوات من الانفصال، وبناء مظلة حماية قارية تقي لندن شرور التقلبات السياسية في واشنطن.