زعيم حزب الخضر البريطاني يعلن معاداته للصهيونية
وسط جدل حاد قبل انتخابات فرعية
- dr-naga
- 1 أكتوبر، 2026
- اخبار العالم, الأحزاب
- الصهيونية, حزب الخضر البريطاني, زاك بولانسكي
أعلن زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر في إنجلترا وويلز، علنًا وللمرة الأولى أنه “مناهض ومعادٍ للصهيونية”، واصفًا إياها بأنها “شكل من أشكال العنصرية”. وجاء هذا التصريح المثير للجدل خلال مناظرة انتخابية نظّمها مجلس نواب اليهود البريطانيين ومنتدى لندن اليهودي، في إطار حملته لخوض الانتخابات الفرعية المقبلة.
كواليس الجدل والمواجهة الشرسة
أثناء الفعالية التي جمعت مرشحين بجمهور من الجالية اليهودية في دائرة “هولبورن وسانت بانكراس” وسط لندن، وُجه سؤال إلى المرشحين عما إذا كانوا يعرّفون أنفسهم بأنهم صهاينة. وردّ بولانسكي – وهو يهودي الديانة – قائلًا: «أنا معادٍ للصهيونية، وأدرك أن من الصعب على بعض الموجودين في هذه القاعة سماع ذلك».
وعندما سُئل عما إذا كانت الصهيونية تُعد شكلًا من أشكال العنصرية، أجاب بأن الأمر يعتمد على تعريف المصطلح، مُضيفًا: «إذا كنت تعرّف الصهيونية بأنها تهجير الفلسطينيين والإبادة الجماعية بحقهم – وهو ما أصبحت عليه الصهيونية في الممارسة والواقع – فإن ذلك يُعد عنصرية». وهو الأمر الذي فجّر موجة عارمة من هتافات الاستهجان، المقاطعات، والصيحات الغاضبة من قِبل عدد كبير من الحاضرين في القاعة.
الفصل بين معاداة السامية وانتقاد إسرائيل
وفي محاولة لتبرير موقفه والدفاع عن رؤيته السياسية، شدّد بولانسكي على ضرورة الفصل التام بين معاداة السامية وبين الانتقاد المشروع للحكومة الإسرائيلية وسياساتها واحتلالها للأراضي الفلسطينية. وأوضح قائلًا: «الخلط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية يضر بأمن اليهود والفلسطينيين على حد سواء»، معتبرًا أن الادعاء بأن اتهام إسرائيل بـالإبادة الجماعية في غزة هو ممارسة لمعاداة السامية يُشكل خطرًا ويجعل المجتمع اليهودي أقل أمانًا.
انقسام داخلي عاصف في حزب الخضر
يتزامن إعلان بولانسكي مع أزمة وانقسامات داخلية حادة تعصف بحزب الخضر البريطاني. حيث يستعد أعضاء الحزب للتصويت في المؤتمر السنوي العام بمدينة برايتون على مقترح رسمي يهدف إلى إدراج بند يصف الصهيونية بأنها “شكل من أشكال العنصرية” ضمن السياسة الرسمية المعتمدة للحزب.
وتُشير التسريبات والتقارير الصحفية إلى وجود مخاوف عميقة لدى قادة ومسؤولي الحزب من أن يُسفر إقرار هذا المقترح عن عزل حزب الخضر تمامًا عن جزء كبير من الجالية اليهودية في المملكة المتحدة، بما في ذلك الفئات التي تنظر بعين النقد الشديد للحكومة الإسرائيلية الحالية. وفي المقابل، يلقى المقترح تأييدًا واسعًا من القواعد الشبابية والتيارات التقدمية الأكثر راديكالية داخل الحزب.
انتخابات فرعية عالية المخاطر
تكتسب تصريحات بولانسكي حساسية سياسية بالغة لكونه يُنافس في انتخابات دائرة هولبورن وسانت بانكراس الفرعية المقررة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتُعد هذه الانتخابات بمثابة معركة رمزية كبرى؛ إذ إن المقعد أصبح شاغرًا عقب مغادرة رئيس الوزراء كير ستارمر له.
ويسعى حزب الخضر من خلال هذه الحملة إلى تحويل طفرة نموه في أعداد الأعضاء إلى نفوذ برلماني حقيقي، بعد أن نجح سابقًا في انتزاع معاقل تاريخية لحزب العمال الحاكم في مدن أخرى مثل مانشستر. إلا أن وضع موقف زعيم الحزب من الصهيونية في صلب الحملة الانتخابية قد يغير الحسابات السياسية للدوائر الانتخابية في لندن بشكل جذري.