ركل العقديين المشاركين في القتال بعد الاستفادة منهم

حسن الدقي

مع الإقرار بوجوب استجابة شعوب الأمة إلى المدافعة، واستثمار سنن التدافع، ومنها مخالفة الله عز وجل بين قلوب أعداء الأمة، وتبدل الاصطفاف فيما بينهم، وخاصة في ظل ضرورات الانتقال من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة المدافعة؛ لكن ذلك لا يمنع من التنبيه إلى هذ المهدد الخطير لساحات الصراع في الأمة.
وهو أنه مهما استخدمت أنظمة المُلْك الجَبْري شعارات ومصطلحات الإسلام؛ وخاصة في أوقات الحروب، فهو استخدام مؤقت، واستدعاء “ضرورة”، لا استدعاء عَقَدي ولا خضوع لحكْم الشَّرع، بل هو كما قال الشاعر:
صلى وصَامَ لأمْرٍ كانَ يقصده ** فلما قضَى الأمر لا صلى ولا صاما
وذلك لأن الوَطَنية عند مُلوك الجبْر الطغاة، أعلى من الشَّرع، فهم لا يَستمِدُّون رؤاهم وخططهم من الشَّرع، بل من وَطنيَّاتِهم؛ التي تعني: اللحظة التاريخية والسياسيَّة، التي عيَّنَهم فيها قادة الحملة الصليبيَّة، وأعطوهم فيها “سُلطَتَهم”، التي لو قارنَّاها بسُلطة وسيادة بقيَّة البشر، فهي لا تعدوا “السَّلَطة” الخضراء، ملوكا كانوا، أم سلاطين، أم جنرالات، أم رؤساء جمهوريَّات، فكل أنظمتهم قد خضعت لاستراتيجيَّة “منح السُّلطة” من أيدي المُحتل.
وعليه فإن مسألة استدعائهم للأبعاد العَقَديَّة في الصراع المُسلَّح، واستثمار الروح القتاليَّة للأمة، ولجوئهم إليها، إنما تخضع لحاجتهم الظرفيَّة إليها، وفق نماذج محددة يمارسونها، ومن أمثلة ذلك:
🔴نموذج حاجتهم لتثبيت دعائم حُكْمِهِم، عبر التعَلُّقِ الظاهر بالدين، وادعاء المرجعيَّة الشَّرعيَّة، وخاصة في مرحلة التأسيس لأنظمتهم، والتخلُّص من المنافسين لهم على الحكم، أو المهدِّدين لهم، والأمثلة على ذلك كثيرة طوال القرن العشرين الميلادي، ولا زالت.
🔴نموذج الحروب التَّحْرِيكيَّة، التي يقتضيها سياق الصراع الدولي، أو الإقليمي، أو المَحَلِّي، لتغيير المعادلات السياسيَّة، ولإجبار الشعوب على قبول التغيير الذي يريده السَّادة، وخاصة اليهود والنصارى؛ كحرب أكتوبر المصرية عام 1973، التي استدعى فيها أنور السادات شعار الإسلام في القتال، وتم استثمار ذلك كله بانتقال اليهود من فرض السيطرة العسكرية على شبه جزيرة سيناء، إلى بقاء سيطرتهم الأمنية والجيوسياسية، دون الحاجة إلى إنفاق دولار واحد على هذه السيطرة، واستخدام الكذبة الكُبرى التي عنوانها: عودة سيناء إلى السيادة المصرية.
🔴نموذج الخوف من انكسار المعادلات السياسية والعسكرية والأمنية التي صنعها المحتل الصليبي واليهودي والباطني الإيراني في المنطقة؛ أي الحدود والدول الكرتونية، واتساع الحراك الشعبي الجهادي والثوري، الذي يمكن أن يقود إلى التحَرُّرِ من تلك المعادلات، الأمر الذي يقتضي ضبط الحروب، واستدعاء الخطاب العَقَدي لإدارة تلك الساحات.
🟢مُلَخَّص ما أريد التنبيه إليه:
بأنه إذا لم يتحقق الدخول المستقل والواضح لمُكوِّنات الأمة الموالية لله ولرسوله وللمؤمنين، في معادلة الصراع، وبرؤية واستراتيجية نابعة من وجود هذه الأمة، وحاجة شعوبها للتحَرُّرِ؛ فبدون ذلك سوف تنتهي الحروب إلى رَكْلِ المشاركين العَقَديِّين في القتال، بعد استخدامهم، بل وتغليب ثقل الأعداء الذين يقاتلونهم عليهم، وإيقاف الحروب قبل أن تَتَحَرَّرَ الشعوب من جلَّاديها؛ وخاصة إذا قَرَّرَت أمريكا وتل أبيب ضرورة الإبقاء على أعداء الأمة، كالشيعة والدروز وأضرابهم، لأنهم “صمَّام” أمَانٍ لمعادلة السيطرة على شعوب المنطقة.
#اليمن #تعز #Yemen

اترك تعليقا