رعاية كبار السن.. طلب متنامٍ وتكاليف متصاعدة

تزايد كبار السن يوسع الطلب على الرعاية ويزيد ضغوط التمويل

أصبحت الرعاية الصحية طويلة الأمد لكبار السن، تحدياً اقتصادياً متنامياً يفرض أعباءً كبيرة على الأسر والحكومات، فمع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات الإنجاب في العديد من الدول، يزداد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة اليومية بسبب الأمراض المزمنة أو التقدم في العمر.

التحولات الديموغرافية ترفع تكلفة الرعاية..

أشارت “منظمة الصحة العالمية”، إلى أن عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم (60 عاماً) فأكثر، سيتجاوز “ملياري شخص” بحلول “عام 2050″، وهو ما يرفع الطلب على خدمات الرعاية المنزلية ودور الرعاية والكوادر المتخصصة، وتؤكد “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية”، أن الإنفاق على “الرعاية طويلة الأمد”، ينمو بوتيرة أسرع من الإنفاق على الرعاية الصحية التقليدية، حتى أصبح يمثل ما بين (1% و3%) من “الناتج المحلي الإجمالي” في عدد من الاقتصادات المتقدمة، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة خلال العقود المقبلة.

كما تختلف تكلفة الرعاية بين الدول، لكنها تظل مرتفعة بصورة عامة، إذ قد تتجاوز في بعض الحالات عشرات الآلاف من الدولارات سنوياً، خاصة عند الحاجة إلى رعاية منزلية متخصصة أو الإقامة في دور التمريض، ما يجعلها من أكبر البنود التي تستنزف ميزانيات الأسر مع التقدم في العمر.

فجوة التأمين وخسائر الدخل..

تكمن الأزمة الأكبر في أن “التأمين الصحي التقليدي” لا يغطي في كثير من الدول خدمات الرعاية من هذا النوع، ما يترك الأسر أمام خيار تمويلها من المدخرات أو الدخل الشهري، ويرى “البنك الدولي”، أن غياب أنظمة تمويل مستدامة للرعاية، يضاعف الضغوط على الأسر ويهدد بزيادة الإنفاق الحكومي مستقبلاً، بينما تشير “المفوضية الأوروبية”، إلى أن الإنفاق الشخصي المباشر على خدمات الرعاية لا يزال يمثل نسبة مرتفعة من إجمالي التكلفة في العديد من الدول، ولا تقتصر الخسائر على الأموال المدفوعة، بل تمتد إلى تراجع دخل الأبناء الذين يتولون رعاية آبائهم أو أمهاتهم، إذ يضطر كثيرون إلى تقليل ساعات العمل أو رفض فرص الترقية، بل وترك وظائفهم نهائياً في بعض الحالات.

وتوضح “منظمة العمل الدولية”، أن أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر تؤثر في الإنتاجية والمشاركة الاقتصادية، وتنعكس سلباً على دخول الأسر وسوق العمل، وفي المقابل.. تتجه دول مثل “اليابان” و”ألمانيا” إلى إنشاء أنظمة تأمين خاصة بالرعاية المخصصة لكبار السن، إلى جانب التوسع في خدمات الرعاية المنزلية، واستخدام التكنولوجيا لدعم كبار السن، وتقليل تكلفة الإقامة في المؤسسات المتخصصة، ويرى خبراء، أن الاستثمار في الوقاية الصحية، وتوسيع مظلة التأمين، ودعم مقدمي الرعاية من أفراد الأسرة، يمثل الطريق الأكثر استدامة لمواجهة التحديات المالية، التي تفرضها شيخوخة السكان، والتي باتت واحدة من أبرز القضايا الاقتصادية في العقود المقبلة.

 

اترك تعليقا