رضا أبو دراع: واشنطن تبحث عن مخرج من الحرب
إدارة ترامب بلا بوصلة استراتيجية
- محمود الشاذلي
- 4 أبريل، 2026
- تقارير, رأي وتحليلات
- إسقاط طائرة أمريكية, إنهاء الحرب, بحث واشنطن عن مخرج, دخول الحرب يومها الـ36, دونالد ترامب, رضا أبو دراع
مع دخول الحرب يومها الـ36 وتصاعد التطورات العسكرية، تزايدت التساؤلات حول قدرة دونالد ترامب على الاستمرار في هذا المسار، خاصة بعد مؤشرات ميدانية لافتة، من بينها إسقاط طائرة أمريكية وأحاديث عن ارتباك داخل المؤسسة العسكرية.
في هذا السياق، يطرح المشهد سؤالًا جوهريًا: هل تبحث واشنطن عن مخرج آمن من الحرب؟
للإجابة، أجرت القناة التاسعة حوارًا مع رضا أبو دراع، الباحث المتخصص في الشؤون الدولية وبناء الدول، والذي قدّم قراءة تحليلية عميقة لمآلات الصراع.
▪️بعد 36يوماً من هذه الحرب، هل ترى أن إدارة ترامب تبحث عن مخرج، خاصة مع أخبار إسقاط طائرة أمريكية والبحث عن طيارين؟
▪️▪️نعم، الكل الآن يبحث عن مخرج: ترامب، النظام الإيراني، أوروبا، دول الخليج، تركيا، وحتى روسيا. لكن هذا يؤكد ما قلناه مراراً: ترامب وفريقه لديهم مشكل بنيوي ورؤيوي عميق، ليس لهم علاقة بالاستراتيجيات الكبرى وصراع الحضارات، ولا بفهم طبيعة الأمم وبناء الدول والدورات الحضارية. ذهب كيسنجر وبريجنسكي ودهاقنة الروم الذين شكلوا العالم المعاصر، وبقيت مجموعة متهورة من الهواة ورثوا قوة قاهرة صلبة خشنة. يتحركون وفق القوة فقط، كما في شعارهم “نجعل أمريكا عظيمة مجدداً” باستعمال القوة من أجل السلام.
اليوم نشهد مرحلة متقدمة من التراجع الأمريكي: على مستوى الأفكار والأحلام (انتحر الحلم الأمريكي على أسوار بغداد وجبال هندوكوش)، وعلى مستوى العولمة (انتحرت على أسوار الأزمات المالية وتفكك الأحلاف)، وعلى مستوى المنافسة مع الصين وتمرد روسيا وتحدي إيران. الآن نرى تراجعاً حاداً على مستوى القوة نفسها. القوة القاهرة أصبحت عاجزة عن التغييرات السياسية التي تحققها القوى الكبرى عادة.
قانون استراتيجي مهم: عندما تتحرك القوى العظمى، تتحرك معها الجغرافيا السياسية والديموغرافيا البشرية — تغيير خرائط الحدود والنفوذ وإعادة توزيع الديموغرافيا. لكن القوة الأمريكية اليوم لم تنجز شيئاً من ذلك، بل أوضحت للمنافسين (روسيا، الصين، إيران، كوريا الشمالية) أن أمريكا انهارت قيمياً وبنيوياً، وتتفكك الآن على مستوى بنية القوة الخشنة ذاتها. فقدت الفكرة والحلم والعولمة، ووظيفة الشرطي العالمي، والضامن الأمني والاقتصادي. لذا، حالة التمرد ستزداد بشكل حاد.
▪️يبدو أننا فقدنا الاتصال مؤقتاً… أستاذ رضا، كيف تلقيت خبر إقالة وزير الحرب الأمريكي وجنرالات رفيعي المستوى، بمن فيهم رئيس الأركان؟
▪️▪️هذا مؤشر يعزز ما ذهبنا إليه: تفكك البنية الصلبة في القوة الأمريكية. القيادة تتفكك وترفض توجهات ترامب، لأنها ترى غياب فكرة أساسية تسند العمليات العسكرية. هذا ما يُسمى في العلوم العسكرية “غياب الهدف ووحدة القيادة”. خسرت أمريكا أهم مبدأين في الحرب: وضوح الهدف ووحدته، ووحدة القيادة. عند غيابهما، تصبح الجيوش أضعف وأكثر عرضة للانهيار.
تفكك القيادة وعزل قادة أثناء العمليات دليل على ضياع البوصلة وتفكك هرمي في سلسلة القيادة. هذا يؤدي إلى “إعاقة الجيش” كما يصف سون تزو في فن الحرب: القيادة السياسية لا تضع أهدافاً سياسية وعسكرية واضحة، فيشل الجيش ولا يستطيع التقدم أو الاستجابة للإرادة السياسية. لن تكون الضربات أقل، بل قد تكون أقوى، لكنها بعيدة عن أي هدف، وستؤثر سلباً على الهيكل السياسي والبنية الهرمية للجيش كله.
هذا يعطي مؤشراً على إمكانية إنهاء الحرب بطريقة أو أخرى، رغم الحديث عن انهيار المفاوضات ورفض إيراني للشروط الأمريكية. نحن أمام انعكاس لتفاهمات أولية بين أمريكا وروسيا والصين، أصبحت شبه واقع. هذه التفاهمات تفضي إلى تنازلات متبادلة: ترامب يتنازل عن الأمن الأوروبي لروسيا مقابل تنازل روسي عن جزء من حصتها في القطب الشمالي وعدم حماية إيران؛ والصين تحصل على تايوان مقابل التزامات استراتيجية بعدم التمدد في النصف الغربي وعدم عرقلة الممر الأمريكي. أوروبا أصبحت خارج التاريخ، وإيران خارج المعادلة، والخليج وتركيا هما “الكعكة” المقبلة في حال تفاقم الأمور.
المصدر: حوار على القناة التاسعة