ذوي البشرة الملوّنة معرضون لخطر فقدان الجنسية
وكشفت الدراسة ذاتها أن ما يصل إلى تسعة ملايين شخص مهددون بسحب جنسيتهم البريطانية، أي بزيادة ثلاثة ملايين عن التقديرات السابقة، مبرزة أن الأشخاص من ذوي البشرة الملوّنة معرضون لخطر فقدان الجنسية بمعدل يزيد اثني عشر ضعفا مقارنة بنظرائهم من البيض.
وأوضح المصدر ذاته أنه “بموجب القوانين الحالية، يحق لوزير الداخلية سحب الجنسية إذا رأى أن ذلك يخدم الصالح العام”، مشيرا إلى أنه “يمكن سحب الجنسية من أي بريطاني يحمل جنسية مزدوجة، كما يمكن سحبها من البريطانيين المتجنسين إذا كانت لدى وزير الداخلية أسس معقولة للاعتقاد بأن بإمكانهم المطالبة بجنسية ثانية، سواء فعلوا ذلك أم لا”.
وتابع: “يمنح قانون الجنسية والحدود وزير الداخلية سلطة سحب جنسية الشخص دون إخطار مسبق.
كما أن قانون أوامر سحب الجنسية الذي أقرته الحكومة الحالية في أكتوبر 2025، يعني أنه حتى في الحالات التي تقر فيها محكمة بأن وزير الداخلية تصرّف بشكل غير قانوني بسحب جنسية مواطن بريطاني، فإن هذا المواطن لا يستعيد جنسيته إلا بعد استنفاد جميع طعون الحكومة، وهي عملية قد تستغرق سنوات عديدة”.
وبينت الدراسة ذاتها أن “نحو 13 في المائة من سكان المملكة المتحدة معرضون لخطر سحب جنسيتهم، وعند تفصيل ذلك حسب العِرق نجد أن 62 في المائة من البريطانيين السود (1.6 مليون)، و62 في المائة من ذوي الأعراق الأخرى (0.7 مليون)، و60 في المائة من البريطانيين الآسيويين (3.3 ملايين) معرضون لسحب الجنسية، مقارنة بـ5 في المائة فقط من البريطانيين البيض”.
النازيون حين جرّدوا اليهود الألمان من جنسيتهم
وشددت على أن “السحب الجماعي للجنسية من قبل الحكومة البريطانية يعد تطورا حديثا، يعيد إحياء ممارسة رُفضت بعد الحرب العالمية الثانية باعتبارها متطرفة ومنافية لسيادة القانون. وقد اختفت هذه الممارسة تقريبا في أنحاء أوروبا، رفضا لما ارتكبه النازيون حين جرّدوا اليهود الألمان من جنسيتهم”.
وأوضحت الدراسة أنه “خلال الفترة من 1973 إلى 2002، لم تُسجَّل حالات سحب للجنسية البريطانية إلا في قضايا الاحتيال، لكن منذ عام 2010، جُرّد أكثر من 200 شخص من جنسيتهم بدعوى الصالح العام؛ إذ كانت الغالبية العظمى ممن جُرّدوا من جنسيتهم في المملكة المتحدة من المسلمين ذوي أصول جنوب آسيوية أو شرق أوسطية أو شمال إفريقية”.
الصلاحيات القصوى لوزارة الداخلية
وذكرت المؤسستان سالفتا الذكر أن “الصلاحيات القصوى لوزارة الداخلية تعد مثار قلق بالغ بالنسبة للمجتمعات المعرضة للخطر، توازيا مع تزايد التعبيرات والمواقف العنصرية داخل المؤسسات السياسية والإعلامية”، ودعتا إلى فرض وقف فوري لاستخدام صلاحيات سحب الجنسية، وإلغاء المقتضيات القانونية التي تمنح وزير الداخلية هذه السلطة، وإعادة الجنسية البريطانية إلى جميع من جُرّدوا منها على هذا الأساس.
وقالت شبنا بيغوم، المديرة التنفيذية لمؤسسة “رانيميد ترست”، إن “هناك تيارا مقلقا لسحب الجنسية وفقا لتقدير وزارة الداخلية، حيث يواجه ما يقرب من ثلثي البريطانيين السود والبريطانيين الآسيويين خطر سحب جنسيتهم البريطانية”، مضيفة أن “هذا مسار مقلق للغاية، وكما هو الحال مع التشريعات التي تسببت في فضيحة ‘ويندراش’، لا توجد ضوابط فعالة تحول دون استخدام هذه الصلاحيات على نطاق واسع”.
من جانبها، أوضحت مايا فوا، المديرة التنفيذية لمنظمة “ريبريف”، أن “الحكومة السابقة جرّدت ضحايا الاتجار بالبشر من جنسيتهم البريطانية لتحقيق مكاسب سياسية، والحكومة الحالية وسّعت لتوّها هذه الصلاحيات القصوى والسرية. ومع تصدّر حزب “ريفورم” استطلاعات الرأي، فإن تسعة ملايين شخص قد تُسلب حقوقهم على يد وزير الداخلية المقبل لديهم كل الأسباب للقلق”.
وشددت على أن “معاملة الأشخاص الذين لديهم ارتباط عائلي بدولة أخرى كمواطنين من الدرجة الثانية إهانة للمبدأ البريطاني الجوهري القائم على المساواة أمام القانون. نحن بريطانيون، لا بريطانيون إلى حدّ ما، ويجب إلغاء هذه الصلاحيات التمييزية”.
وحذّرت المنظمتان من أن الإبقاء على هذه القوانين يعني استمرار حالة عدم الأمان القانوني لملايين المسلمين البريطانيين، في وقت يتصاعد فيه الخطاب السياسي المتشدد بشأن الهجرة والانتماء.
