خلافات حادة بين كاتس وزامير في إسرائيل

اتساع الفجوة بين القيادة السياسية والعسكرية

تشهد إسرائيل أزمة داخلية متفاقمة بين المستويين السياسي والعسكري بعد اندلاع مواجهة علنية جديدة بين وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير حول الترقيات والتعيينات الخاصة بكبار الضباط في ظل استمرار الحرب على غزة. بدأت الأزمة عندما عقد زامير اجتماعاً لمناقشة تعيين ضباط كبار في مناصب محورية داخل الجيش الإسرائيلي تشمل مناصب قيادية في منظومة العمليات وقيادة الأركان والمناطق الميدانية. وعقب علم كاتس بالأمر، أصدر مكتبه بياناً أكد فيه أن هذه التعيينات تمت دون التنسيق المسبق مع وزير الدفاع، وهو ما يخالف الإجراءات المتبعة، معلناً رفضه مناقشة أو المصادقة على الأسماء المطروحة. في المقابل، رد الجيش الإسرائيلي بنشر قائمة التعيينات موضحاً أن رئيس الأركان يتمتع بالصلاحية الحصرية لتعيين الضباط برتبة عقيد فما فوق، وأن هذه التغييرات ضرورية لضمان استمرار الفعالية القتالية، خصوصاً في جبهات العمليات داخل قطاع غزة.

مصادر قريبة من كاتس قالت لهيئة البث الإسرائيلية إن ما قام به زامير “غير لائق”، بينما شدد مكتب الوزير على أن بعض الترقيات السابقة رُفضت بسبب ارتباط ضباط بأحداث 7 أكتوبر 2023 أو تحقيقات متعلقة بالحرب، كما أوضح أن أي تغييرات كبرى في القيادات الميدانية يجب أن تتم بعد تحقيق النصر على حركة حماس في غزة. من جهته، أكد زامير أن الضباط الميدانيين منهكون نتيجة أشهر من القتال، وأن ترقية بعض القادة أو استبدالهم ضرورة للحفاظ على الجاهزية العسكرية.

الأزمة أثارت ردود فعل سياسية واسعة، إذ هاجم زعيم المعارضة يائير لابيد ما وصفه بـ”المشاحنات والتسريبات غير المسؤولة”، مؤكداً أن إدارة الجيش لا يجب أن تتحول إلى ساحة صراع حزبي خصوصاً في زمن الحرب. صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية كشفت أن الخلاف يعكس سياسة ممنهجة من الحكومة الإسرائيلية لإخضاع كبار المسؤولين العسكريين لسلطة السياسيين الموالين وربما دفع رئيس الأركان إلى الاستقالة، كما أوضحت أن كاتس رفض لقاء زامير عدة مرات في الأيام الأخيرة رغم تحذيرات الأخير من تأثير الإرهاق الميداني على أداء الضباط في غزة.

الأزمة لم تأتِ بمعزل عن توترات سابقة، إذ شهدت الأيام الماضية خلافات حادة في المجلس الوزاري الأمني المصغر بشأن خطة احتلال غزة. زامير رفض الخطة التي أيدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعظم الوزراء، مفضلاً استراتيجية تعتمد على الضغط العسكري المحدود والحصار بهدف تقليل المخاطر على حياة المختطفين في القطاع. ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بين كاتس وزامير قد يضعف التنسيق بين القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل، ما قد ينعكس سلباً على العمليات الجارية في غزة. كما أن أي تغيير في قيادات الجيش خلال المعارك قد يربك الخطط الميدانية ويؤثر على سير الحرب. في ظل هذه الأجواء المشحونة، يبقى الصمت الذي يلتزمه نتنياهو دليلاً على حساسية الموقف، خاصة وأن الخلافات لم تعد محصورة خلف الأبواب المغلقة بل باتت مادة للجدل العلني في الإعلام والبرلمان، مما يعمق الانقسام في وقت تواجه فيه إسرائيل تحديات أمنية غير مسبوقة.