خطأ اعتبار الصراع مع الصهاينة نزاعا حدوديا بعيدا عن المشروع الامبريالي

د محمد عادل زكي

رُبَّما يكون من الخطأ اعتبار “الصراع العَربيّ/الإسرائيليّ” نزاعًا حدوديًا، أو صراعًا بين قوميتَين على أرضٍ واحدة فحسب؛ فالصراعُ مع الكيان السرطانيّ، إسرائيل، هو، في جوهره، بمثابة فشلٍ عربيٍّ تاريخيٍّ في مواجهة المشروع الإمبرياليّ المعاصر. فإسرائيل، بوصفها نتاجًا للحداثة الغربيّة، تُعَدّ التَّجسيد الكامل لمجمل التراث الاستعماريّ الأوروبيّ المُحْتَقِرِ للآخر. فإذا كانت أوروبا قد اختزلت الآخر في “الهمجيّ” و”البدائيّ” طوال قرون، فإن المشروع الاستعماريّ الصهيونيّ جاء ليُمارس التَّقنيات نفسها على الأرض الفلسطينيَّة، مُرتكنًا إلى أيديولوجيَّة دينية/خلاصيَّة مستندة إلى الوعد الإلهيّ المزعوم على الأرض العرَبيَّة المُستباحة. لقد فشل العقل الْعربيّ، الذي ظل مأخوذًا بسحر الدولة القُطرية ومفاهيم السيادة المستوردة، في إدراك البنية الجدليَّة العميقة لهذا الصراع. فلا معنى لتحرير “الأرض” إذا لم يُحرَّر الإنسان العربيّ من علاقات التبعية، سواء أكانت واقعية أم فكرية، الَّتي فرضها المستعمِر، والتي أُعيد إنتاجها عبر طبقات انتهازيَّة (نشأت في ركابها فئات طفيليَّة)، سيطرت على القرار السِّياسي باسم “التَّحرير” و”القضية” و”التنمية” بينما هي، في الحقيقة، تُجهِز على شروط التَّحرر التَّاريخيّ من تجديد إنتاج التخلُّف. إن الصراع العَربيّ/الإسرائيليّ ليس صراعًا “خارجيًّا” بقدر ما هو صورةٌ مُكَبَّرة لأزمة داخليَّة في الوعي الْعربيّ، أزمة تجلَّت في عجز هذا الوعي عن تأسيس مَشروع تحرّريّ حقيقي يتجاوز الحدود الذهنيَّة الزَّائفة، ويُنهي التبعية للنظام الرَّأسماليّ العالميّ.

اترك تعليقا