خريطة السيطرة الروسية الأوكرانية 2026

النزاع يتجدد يوميا وخرائطه ليست جامدة أو نهائية

بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، لم تعد خريطة السيطرة في أوكرانيا أحادية الجانب؛ فهي تجسد صراع نفوذ معقدًا بين جيشين كبيرين، كل منهما يروّج لسيطرته ويحوّل خطوط الجبهة إلى أداة تفاوضية وسياسية قبل أن تكون عسكرية. وفق أحدث التقديرات، ما تزال روسيا تسيطر على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، أي ما يقرب من 114,493 كيلومترًا مربعًا من مساحة البلاد، تشمل أقاليمًا استراتيجية في الشرق والجنوب، بينما تحافظ القوات الأوكرانية على ما تبقى من الخطوط الأمامية وتدافع عنها بعنف.  

الشرق: معركة السيطرة على دونباس والمناطق المحيطة

سيطرة روسية متقدمة لكن غير كاملة 

في مناطق دوّنِيتسك ولُغانسك شرقي أوكرانيا، تمثل السيطرة الأوسع للقوات الروسية قلب الاستراتيجية العسكرية لموسكو، حيث تستحوذ على مساحات واسعة من الإقليمين مع  سيطرة روسيا على غالبية لُغانسك (نحو 98%) وحوالي 60% من دونيتسك وفق تقديرات معاصرة.

ومع ذلك، لا تزال هناك مناطق متنازع عليها ومناطق دفاع أوكرانية في قلب الإقليمين، خصوصًا حول المدن والطرق الرئيسية المؤدية إلى المراكز الحضرية الكبرى، ما يجعل خطوط الجبهة هناك قيد التغيير الدائم.

 الجنوب: زابوريجيا وخيرسون… ثبات مع توتر

السيطرة الروسية في الجنوب موضعية واستراتيجية 

في الجنوب، تحتفظ القوات الروسية بنطاق واسع من السيطرة في مناطِق زابوريجيا وخيرسون، خاصة قرب ضفتي نهر دنيبرو، وهي مناطق ذات أهمية لوجستية ودعوية في حفظ خطوط الإمداد الروسية من القرم إلى الشرق، إلا أن السيطرة ليست كاملةوقد تشهد اشتباكات موضعية مع القوات الأوكرانية.

هذا الوضع يعكس استراتيجية روسية تركز على الحفاظ على نطاق واسع من الأراضي في الجنوب دفاعيًا مع إمكانيات هجوم محدود، بينما تحاول أوكرانيا تنفيذ عمليات جزئية لإضعاف تثبيت موسكو في تلك المناطق.

تشهد مناطق مثل خاركيف ودنيبروبيتروفسك اشتباكات متقطعة على نطاق محدود، حيث التقدم الروسي أحيانًا يوسع نطاق السيطرة بحجم ضئيل يوميًا، بينما تدحض القوات الأوكرانية التقدم نفسه بتكتيكات دفاعية واعتراضات نارية. وأظهرت تقارير تحليلية أن القوات الروسية كانت قد حققت تقدمًا صغيرًا عبر عدة محاور في شرق أوكرانيا خلال أشهر 2025، ما يعكس استمرار الصراع حول القرى والطرقات الصغيرة التي تعزز التحكم في مساحات أكبر.

الجبهات الخارجية: جولة في مناطق السيطرة خارج أوكرانيا ذات التأثير

منطقة كورسك الروسية وما حولها

لم يعد الصراع محصورًا داخل حدود أوكرانيا فقط؛ ففي منطقة كورسك الروسية المجاورة للحدود الأوكرانية، تواجه القوات الأوكرانية صعوبة في الحفاظ على التوغل الذي حققته في 2024، حيث استعاد الجيش الروسي معظم الأراضي التي سيطر عليها الجانب الأوكراني هناك (نحو 64%)، وفق تصريحات مسؤولي الدفاع الروسية، في مؤشر على تحوّل ميزان السيطرة هناك لصالح موسكو.

وفي السنوات الماضية، دخلت قوات أوكرانية حتى أعماق كورسك في عام 2024، لكن السيطرة تبقى محل نزاع مع تقدم روسي مستمر في استعادة تلك الأراضي، ما يعكس بدوره انهيارًا جزئيًا للتقدم الأوكراني هناك.

خطوط ثنائية غير رسمية: “المنطقة الرمادية”

 سيطرة متنازع عليها وتحولات يومية 

ليس كل ما هو خاضع للنزاع محسوبًا ضمن سيطرة واحدة؛ يوجد ما يسمى “المنطقة الرمادية” على طول خطوط التماس، وهي مناطق صغيرة تشهد قتالًا متواصلًا لا تكسب فيه أي من الطرفين سيطرة ثابتة. هذه المناطق تشمل أطراف القرى والطرق التي يسعى الطرفان إلى تأمينها لتوسيع رقعة نفوذهما بشكل تدريجي، مع تبادل السيطرة على مساحات صغيرة يوما بيوم.

خريطة السيطرة بالمجمل: معركة النسبة والثبات

نسبة السيطرة وقدرات الطرفين 

حتى وقتنا الحالي، لا تزال الخريطة الإجمالية تُظهر هيمنة نسبية روسية على خُمس الأراضي الأوكرانية، تقريبا 20% من مساحة الدولة، تتوزع بين:

  • مناطق ثابتة تحت السيطرة الروسية: مثل أجزاء واسعة من دونيتسك ولُغانسك وكرملين وخيرسون وزابوريجيا.
  • مناطق متنازع عليها: جبهات مثل خاركيف وبعض محاور الدونباس.
  • مناطق أوكرانية صلبة: خطوط الدفاع المحصنة في وسط وشمال البلاد، حيث تتمركز قوات أوكرانية وتستمر في صد الهجمات.

إلى اليوم، خريطة السيطرة في الحرب الروسية-الأوكرانية ليست جامدة أو نهائية. هي لوحة متحركة تُرسم بالقرب من خطوط الجبهة، وتتكيف مع تغيّرات التكتيك، وأحجام التعزيزات، والدعم اللوجستي، والأهمية الاستراتيجية لكل منطقة. سواء كانت السيطرة روسية أو أوكرانية، يبقى التغيير قائمًا، والنزاع يتجدد يوميًا في كل كيلومتر من الأرض.