خبز التميس السعودي يغادر “نادي الريال الواحد”

التميس خبز مسطح تقليدي شائع في جميع أنحاء السعودية

الرائد| لسنوات، ظل سعر رغيف خبز التميس في المملكة العربية السعودية ثابتاً عند ريال واحد (0.27 دولار)، ليصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للمملكة وخلّد في بيت شعري: “إذا كان همّك الوحيد في الحياة هو خبزك اليومي، فالفول ريالان والخبز ريال واحد”.

لكن هذه المعادلة تغيرت مؤخراً. فقد بدأ الخبز، الذي صمد أمام موجات التضخم لعقود، بالخروج من “نادي الريال الواحد” بعد أن رفعت معظم المخابز في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية أسعارها بنسبة تتراوح بين 50% و100%، مدفوعة بارتفاع تكاليف التشغيل.

كشف مسح ميداني أجراه مراسلون من صحيفة الاقتصادية أن سعر خبز التميس قد ارتفع في معظم المخابز، من ريال واحد إلى ريال ونصف، بل وصل إلى ريالين في بعض المحلات. في المقابل، أبقت بعض المخابز على السعر دون تغيير حتى الآن.

ارتفاع أسعار الغاز يزيد من تكاليف التشغيل

أفاد أصحاب المخابز الذين تحدثوا إلى صحيفة الاقتصادية أنهم سعوا جاهدين للحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان، لا سيما بالنسبة لخبز التميس التقليدي. إلا أن ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز في بداية شهر يوليو إلى 37 ريالاً سعودياً، مقارنةً بـ 26 ريالاً سابقاً، زاد من تكاليف التشغيل، ما دفع البعض إلى رفع الأسعار.

قال أصحاب المخابز في الرياض والطائف وجدة ونجران الذين رفعوا سعر الخبز لصحيفة الاقتصادية إن الحفاظ على سعر الخبز دون تغيير يظل أولوية لأنه المنتج الأكثر مبيعًا لديهم والسبب الرئيسي لزيارة الزبائن لمخابزهم.

خلال السنوات القليلة الماضية، طرحت المخابز منتجات ذات قيمة أعلى وهوامش ربح أكبر لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل. وسعت هذه المخابز إلى التكيف مع السعر الثابت لخبز التميس عند ريال واحد من خلال تنويع منتجاتها. فقد طرحت أنواعًا جديدة بإضافات مثل الجبن والسمسم والزعتر، بالإضافة إلى ما يُعرف بخبز البسكويت. تُباع هذه المنتجات بأسعار تتراوح بين ريالين وعشرة ريالات. وفي الوقت نفسه، حافظت المخابز على سعر المنتج الأساسي عند ريال واحد للحفاظ على قاعدة عملائها.

يُعدّ التميس خبزاً شائعاً يُقدّم عادةً على موائد الإفطار والعشاء ، وهو مصنوع إما من دقيق القمح الأبيض أو دقيق القمح الكامل. نشأ في منطقة مكة المكرمة ثم انتشر في جميع أنحاء المملكة.

يُعتقد أن أصل خبز التميس يعود إلى آسيا الوسطى، وهو قريب من الخبز الأفغاني. وقد وصل إلى المملكة العربية السعودية مع الحجاج والمعتمرين، وأصبح منذ ذلك الحين عنصراً أساسياً في المطبخ السعودي، وخاصة في مدن مثل الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.

تستهلك المخابز 5 أسطوانات غاز يومياً

أوضح عمال المخابز، ومعظمهم من الأفغان والباكستانيين، أن المخابز تستهلك ما بين أربع إلى خمس أسطوانات غاز يومياً، مما يُكبّدها تكاليف إضافية تصل إلى 2000 ريال سعودي شهرياً. كما تستهلك المخابز كمية مماثلة من أكياس الدقيق، إذ تعمل الأفران لمدة 12 ساعة تقريباً يومياً، حتى في فترات انخفاض الطلب أو عند عدم وجود زبائن، وذلك للحفاظ على درجة حرارة عالية.

قال إقبال، وهو عامل في مخبز، إن أي محل لا تتجاوز إيراداته اليومية 1000 ريال سعودي يُعتبر خاسراً. وأشار إلى أن تكلفة المواد الخام وحدها تصل إلى حوالي 500 ريال سعودي يومياً، بما في ذلك الدقيق والزيت والغاز.

التميس خبز مسطح تقليدي شائع في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ، ويُعرف بمحتواه العالي من الكربوهيدرات وسعراته الحرارية المرتفعة نسبيًا. يُخبز في فرن طيني يُعرف بالتنور، حيث تُضغط العجينة المفرودة على الجدران الداخلية الساخنة حتى تنتفخ وتكتسب قشرة ذهبية مقرمشة. يُصنع الخبز عادةً من دقيق القمح والماء والخميرة والملح وقليل من السكر.

وأضاف إقبال أن سعر كيس الدقيق زنة 40 كيلوغراماً يبلغ حوالي 31 ريالاً سعودياً، وينتج ما بين 80 و120 رغيفاً من العجين. وأشار إلى أن المخبز الذي يعمل فيه يستهلك ما بين أربع وخمس منصات نقالة يومياً، أي ما يعادل حوالي 1200 رغيف، وهو المعدل المتوسط ​​لمعظم المخابز. ويتراوح الإنتاج اليومي بين 1000 و2000 رغيف.

أكد رشيد خان، الذي يعمل في مخبز بالطائف، كلام زملائه، موضحاً أن ذروة الطلب على خبز التميس تكون في ساعات الصباح الباكر. ويتم تحضير العجين مسبقاً ووضعه في صوانٍ للتخمير.

من جانبه، أكد لقمان، الذي يعمل في مخبز تميس شرق الرياض، أن ارتفاع أسعار الغاز لم يكن السبب الوحيد وراء زيادة سعر خبز التميس. وأشار إلى أن تكاليف العديد من مستلزمات التشغيل قد ارتفعت أيضاً، مما ساهم في زيادة تكاليف الإنتاج، وبالتالي ارتفاع سعر الرغيف.

وأوضح أن المخبز يحاول تعويض هامش الربح المنخفض على خبز التاميس العادي عن طريق بيع أنواع أخرى، مثل التاميس بالجبنة والتاميس بالسمن، والتي تحقق هوامش ربح أعلى من التاميس التقليدي.

اترك تعليقا