حول “أخونة” مصر في عهد محمد مرسي

خالد ضوي يرد على مقال عمار علي حسن

خالد ضوي

طرح الدكتور عمار على حسن مقالا طويلا جدا يعود به لنقطة الصفر فى 2013 فى تأجيج أدببات الخصومة
فهو يحاول صياغة مقال تفكيكي يبدو في ظاهره “أكاديمياً وبحثياً”، لكنه في جوهره يعيد إنتاج السجال الأيديولوجي السائد منذ عام 2013، معتمداً على سردية طرف واحد وصياغة مصطلحات مطاطة.
المقال شديد الهشاشة وليس بحاجة الى كثير عناء لتفنيد ثغراته ومنها:

1. مغالطة “الأخونة” مقابل “التمكين السياسي”

▪️ يتعامل المقال مع سعي أي تيار فائز بالانتخابات لتعيين رجاله في مناصب القيادة السياسية والتنفيذية وكأنه “مؤامرة شيطانية” فريدة ابتكرها الإخوان وتُدعى “الأخونة”.
فيما تنسف الأرقام كل هذه الادعاءات والأكاذيب، فعدد وزراء الإخوان فى حكومة قنديل لم يتجاوز 9 وزراء من بين 36 وزارة ، وعدد المحافظين لم يتجاوز 7 من بين 28 محافظة ، وعدد المستشارين لم يتجاوز 5 من بين 21 مستشار ومساعدين.

والرد المنهجي عليها انه في كل الديمقراطيات المستقرة التى يولى العلمانيون وجوههم شطرها (كأمريكا وبريطانيا وفرنسا) ولا يفتأون يتلون على مسامعنا دروسا فى عظمة ديمقراطيتهم وتقدمهم ورقيهم، فى هذه الدول عندما يفوز حزب بالسلطة، فإنه يقوم بـ “التمكين السياسي” عبر تعيين رجاله في المناصب القيادية والوزارية ومساعدي الوزراء لتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي اختاره الشعب.

والاختزال المصطلحي بكلمة “أخونة” كان غطاءً دعائياً لرفض فكرة تداول السلطة ذاتها مع تيار مغاير، وتحويل الممارسة السياسية الطبيعية إلى “جريمة أيديولوجية”.

2. غياب “الوثيقة الإدارية” والاعتماد على هواجس “الوطن” و”الشائعات”

▪️يستشهد الكاتب بـ “أنباء_ترددت” وبحوارات صحفية قديمة (مثل حوار الدكتور خالد فهمي في جريدة الوطن عام 2013) يعبر فيها عن “مخاوف شخصية” من اختفاء المخطوطات.
بينما بعد مرور أكثر من 13 عاماً على تلك الأحداث، لم يُفرج حتى الآن عن وثائق رسمية أو تقارير رقابية تثبت بالرقم والاسم تعيين “آلاف” الإخوان في الهيكل الإداري للدولة دون كفاءة. والاعتماد على “المخاوف والهواجس” المكتوبة في لحظة استقطاب سياسي حاد (يونيو 2013) واعتمادها كدليل بحثي الآن، هو سقطة منهجية تحوّل المقال من دراسة علمية إلى “أرشيف صحفي” منحاز.

3. إغفال الدولة العميقة وعقدة “المشاركة والرفض”

▪️يرى الدكتور عمار أن الإخوان سعوا للهيمنة، مستدلاً بتعيين مستشارين في الوزارات.
وهنا يتجاهل تماماً واقع “الدولة العميقة” وجهازها الإداري الذي أعلن العصيان والامتناع عن العمل والتعاون مع أول رئيس مدني منتخب. والاستعانة بمستشارين كانت محاولة اضطرارية لتسيير الحد الأدنى من العمل في مؤسسات ترفض الانصياع للسلطة السياسية الجديدة. فضلاً عن أن المقال يعترف خجلاً بأن الرئاسة عرضت مناصب النواب والوزارات على قوى مدنية (كحمدين صباحي وأبو الفتوح) لكنهم هم من رفضوا المشاركة لإفشال التجربة مبكراً، فكيف يُلام تيار على الانفراد بالسلطة بعد أن قاطعه الجميع؟

4. تناقض المقارنة مع الغرب (أزمة الدولة والسيستم)

▪️ يستعين الدكتور عمار بآراء د. حسن نافعة حول حياد الجهاز الإداري في النظم الفاشية والشمولية.
وهو ما يدعو الى الضحك لأن الجهاز الإداري المصري تاريخياً لم يكن محايداً يوماً؛ بل كان “مؤمماً” طوال ستين عاماً لصالح هيئة التحرير والاتحاد الاشتراكي ثم الحزب الوطني الحاكم . فمطالبة تيار جاء عبر الصندوق في عام واحد بتطبيق “مثالية إدارية” لم تعرفها الدولة المصرية طوال تاريخها الحديث، وفي ظل مجتمع ممزق أيديولوجياً، هي نوع من “التعجيز السياسي” والمحاكمة الظالمة للسياق التاريخي.

ومع احترامنا للدكتور عمار علي حسن، إلا أن المقال يقع في فخ “الأكاديمية المسيسة”، حيث يُعيد إنتاج أدبيات الخصومة السياسية لعام 2013 وصياغتها في قالب بحثي بارد.