حماس تحل هيئاتها الإدارية قبل تسليم غزة للجنة مستقلة

وفق اتفاق توصلت إليه الفصائل الفلسطينية في القاهرة

 أعلن حازم قاسم، المتحدث باسم حركة حماس، يوم السبت، أن الحركة قررت حل الهيئات الحكومية التي تدير قطاع غزة، مما يمهد الطريق لنقل السلطة إلى لجنة من التكنوقراط المستقلين.

في بيان له، قال قاسم إن حماس اتخذت “قراراً واضحاً” بتفكيك المؤسسات التي تدير قطاع غزة، وأنها مستعدة لتيسير جميع الترتيبات اللازمة لتولي اللجنة التكنوقراطية مهامها. ودعا إلى تسريع تشكيل هذه الهيئة وبدء عملها “في أقرب وقت ممكن”.

وتتماشى هذه الخطوة مع اتفاق توصلت إليه الفصائل الفلسطينية خلال محادثات في القاهرة في 24 أكتوبر، والذي دعا إلى تسليم إدارة غزة إلى “لجنة فلسطينية مؤلفة من مستقلين وخبراء (تكنوقراط) من القطاع”.

يأتي هذا القرار أيضاً في خضم الاستعدادات للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي توسطت فيه القاهرة والدوحة وأنقرة وواشنطن، ووُقِّع في أكتوبر الماضي في مدينة شرم الشيخ المصرية المطلة على البحر الأحمر. وقد نصت المرحلة الأولى من الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار، وتبادل الأسرى والمعتقلين، ودخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وانسحاب عسكري إسرائيلي جزئي من القطاع.

رغم وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية شبه اليومية في غزة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول. كما فرضت إسرائيل قيوداً مشددة على المساعدات الإنسانية ، حيث انخفضت كمياتها بشكل كبير عن المستويات المتفق عليها، الأمر الذي أثار انتقادات وإدانات من دول المنطقة، بما فيها مصر، ووكالات الإغاثة الدولية.

تنص المرحلة الثانية من الاتفاق على انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ونزع سلاح حماس، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وإنشاء “مجلس سلام غزة” برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإشراف على إدارة انتقالية. وستتولى لجنة تكنوقراطية فلسطينية مسؤولية الإدارة اليومية.

استندت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عدم العثور على رفات آخر جندي إسرائيلي مفقود في غزة كمبرر لتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية. وقد رفضت واشنطن والوسطاء الإقليميون هذا التأجيل، وضغطوا من أجل التنفيذ.

تم طرح منتصف الشهر كإطار زمني محتمل للإعلان عن المرحلة الثانية ، بعد تأخيرات دامت قرابة 100 يوم.

وفي سياق متصل، صرّح بشارة بهبه ، رئيس لجنة العرب الأمريكيين من أجل السلام والوسيط المشارك في محادثات غزة، لصحيفة الشرق الأوسط، بأنه من المتوقع أن يعلن ترامب عن تشكيل مجلس السلام في غزة في 13 يناير/كانون الثاني. وأضاف بهبه أن ذلك سيتبعه بعد فترة وجيزة الإعلان عن تشكيل اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية خلال اجتماعات في القاهرة.

أوضح بهبه أن مجلس السلام سيضم ممثلين عن عدة دول، من بينها مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة. وأضاف أن الأسماء المقترحة للجنة التكنوقراطية واجهت في البداية اعتراضات إسرائيلية، لكنها قُبلت لاحقاً بعد زيارات قام بها السياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المرشح لرئاسة مجلس السلام، إلى إسرائيل ورام الله الأسبوع الماضي.

قال بهبه إنه تحدث مع قادة حماس يوم الخميس، الذين أبلغوه بأنه لم تُجرَ أي مفاوضات بعد بشأن قضية نزع السلاح. وأضاف أن أسماء أعضاء اللجنة لم تُحسم بعد، لكنها ستضم فلسطينيين من غزة، سواء كانوا مقيمين حالياً في القطاع أو من أصول فلسطينية منه.

جددت حماس مطالبتها بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وإعادة فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وتدفق البضائع إلى القطاع دون قيود.

تزامن الإعلان مع وصول وفد رفيع المستوى من حركة حماس إلى القاهرة في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء جولة جديدة من المشاورات حول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وذلك وفقاً لتقارير إعلامية.

أفادت صحيفة العربي الجديد بأن الوفد يرأسه خليل الحيا، قائد حركة حماس في غزة، ويضم حسام بدران، رئيس مكتب العلاقات الوطنية بالحركة. ومن المتوقع أن تستضيف القاهرة اجتماعات موازية بين الفصائل الفلسطينية بهدف التوصل إلى توافق في الآراء بشأن تشكيل لجنة إدارة غزة.

أفادت مصادر لصحيفة العربي الجديد بأن الوفد قد يضم أيضاً زاهر جبارين، رئيس مكتب حماس في الضفة الغربية، وخالد مشعل، رئيس مكتب الحركة في الخارج. ووفقاً للمصادر نفسها، من المتوقع أن تتألف اللجنة من 15 شخصية فلسطينية مستقلة من غزة، مهمتها إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية وتهيئته لإعادة الإعمار.

كلمات مفتاحية: