حزب الجماعة الإسلامية لاعب بارز بالمشهد السياسي في بنجلاديش
التحالف مع الحزب الوطني أبرز خياراته
- abdelrahman
- 13 يناير، 2026
- الأحزاب, تقارير
- الانتخابات في بنجلاديش, بنجلاديش, حزب الجماعة الإسلامية, خالدة ضياء, شفيق الرحمن, طارق رحمن, مجيب الرحمن, مطيع الرحمن
يعد حزب الجماعة الإسلامية في بنجلاديش أحد أبرز الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في البلاد، وأكثرها إثارة للجدل في المشهد السياسي البنغالي. فمنذ تأسيسه، لعب الحزب أدواراً سياسية وفكرية متباينة، تراوحت بين المشاركة البرلمانية والتحالفات الحزبية، وبين الصدام مع الدولة خصوصا خلال حكم رابطة عوامي بزعامة رئيسة الوزراء المخلوعة حسينة واجد والاتهامات المرتبطة بتاريخه خلال فترات مفصلية من تاريخ بنجلاديش.
النشأة والخلفية التاريخية
تأسس حزب الجماعة الإسلامية في بنجلاديش عام 1941 على يد المفكر الإسلامي أبو الأعلى المودودي، في فترة كانت فيها شبه القارة الهندية تخضع للحكم البريطاني.
وبعد استقلال باكستان عام 1947، انفصلت بنجلاديش عن باكستان عام 1971، أعيد تشكيل الحزب في السياق السياسي الجديد للدولة البنغالية المستقلة.
وقد تأثر الحزب منذ نشأته بالفكر الإسلامي الحركي، الذي يدعو إلى إقامة مجتمع يستند إلى القيم الإسلامية من خلال الوسائل السياسية والتنظيمية. ويركز الحزب على مفاهيم مثل العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الأخلاق العامة، مع التأكيد على الهوية الإسلامية للمجتمع البنغالي.
الدور السياسي والمشاركة الحزبية
وقد شارك حزب الجماعة الإسلامية في الحياة السياسية البنغالية عبر فترات مختلفة، سواء من خلال الانتخابات البرلمانية أو عبر التحالفات مع أحزاب كبرى، أبرزها الحزب الوطني البنجالي. وتمكن الحزب في بعض المراحل من حجز مقاعد في البرلمان، كما شغل بعض قادته مناصب وزارية، خاصة خلال الحكومات الائتلافية.
ويرى أنصار الحزب أن مشاركته السياسية جاءت في إطار العمل الديمقراطي، وأنه سعى إلى تحقيق الإصلاح من داخل المؤسسات، مع الالتزام بالدستور والقوانين المعمول بها. كما يؤكد الحزب على رفضه لاستخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهدافه السياسية.
يُعد موقف حزب الجماعة الإسلامية خلال حرب استقلال بنجلاديش عام 1971 من أكثر القضايا إثارة للجدل. إذ تتهم الحكومة البنجالية وبعض القوى السياسية الحزب، وعدداً من قادته، بالتعاون مع الجيش الباكستاني آنذاك وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين افضت إلي مقتل رئيس الوزراء مجيب الرحمن وعائلته واتهم الحزب وقادته بالتورط فيها ..
وفي هذا السياق، وبعد عودة حزب عوامي للحكم عام 2008،أنشأت السلطات البنجالية محكمة الجرائم الدولية لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب. وقد أدين عدد من قادة الجماعة الإسلامية وصدر بحقهم أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد، وهو ما أثار ردود فعل داخلية ودولية متباينة باعتبارها احكام انتقامية ضد قادة الحزب ثأرا لوالدوعائلة رئيسة الوزراء .
فبينما اعتبرت حكومة رابطة عوامي هذه المحاكمات خطوة لتحقيق العدالة التاريخية، ضاربة بالانتقادات الدولية عرض الحائط وصفتها الجماعة الإسلامية ومنظمات حقوقية بأنها ذات دوافع سياسية وتفتقر إلى المعايير القضائية الدولية.
الحظر القانوني وتداعياته
في عام 2013، قضت المحكمة العليا في بنجلاديش بعدم أهلية حزب الجماعة الإسلامية للمشاركة في الانتخابات، بحجة تعارض نظامه الأساسي مع الدستور العلماني للدولة. وبموجب هذا القرار، حُرم الحزب من التسجيل الرسمي، ما أدى عملياً إلى منعه من خوض الانتخابات باسمه.
وقد شكل هذا القرار ضربة قوية للحزب، ودفعه إلى العمل في ظروف سياسية وقانونية معقدة. وفي المقابل، أثار الحظر جدلاً واسعاً حول حدود التعددية السياسية وحرية العمل الحزبي في بنجلاديش، خاصة في ظل اتهامات للحكومة باستخدام القضاء لإقصاء خصومها السياسيين.
القاعدة الشعبية والتأثير الاجتماعي
رغم الحظر والملاحقات القانونية، لا يزال حزب الجماعة الإسلامية يحتفظ بقاعدة شعبية، لا سيما بين بعض الشرائح المحافظة والطلاب، إضافة إلى نفوذه السابق في عدد من المؤسسات التعليمية والخيرية. ويعتمد الحزب على شبكة تنظيمية قوية، ونشاط دعوي واجتماعي، ساعده على الاستمرار في المشهد العام رغم القيود المفروضة عليه.
إلا أن محللين يشيرون إلى أن تأثير الحزب تراجع مقارنة بسنوات سابقة، نتيجة الضغوط الأمنية، والانقسامات الداخلية، وتغير المزاج السياسي لدى فئات واسعة من المجتمع البنغالي.
لكن هذا الموقف تعرض لتغيير جذري مع إطاحة الانتفاضة الشعبية بحكم حزب رابطة عوامي ورئيسة الوزراء حسينة واجد وتشكيل حكومة انقاذ وطني بزعاة الاقتصادي البنجالي محمد يونس وعودة الحزب الوطني البنغالي بقيادة طارق رحمن نجل رئيسة الوزراء الراحلة خالد ضياء حيث يرجح علي نطاق واسع وجود تحالف بين أكبر تكتلين انتخابيين في البرلمان القادم
الموقف الدولي والإقليمي
يحظى ملف الجماعة الإسلامية في بنجلاديش باهتمام دولي، خاصة من منظمات حقوق الإنسان، التي تراقب أوضاع المحاكمات السياسية التي أفضت إلي إعدام عدد من رموز الحزب وفي مقدمتهم القيادي مطيع الرحمن بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وهي المحاكمات التي افتقدت لأي معايير للعدالة وشاب التسيس.
وفي الوقت نفسه، حرصت الحكومة البنجالية السابقة بقيادة حسين واجد على تقديم موقفها باعتباره دفاعاً عن الدولة المدنية وسيادة القانون، ورفضاً لتسييس الدين في المجال العام.
مستقبل الحزب
ومن المهم الإشارة هنا أن حزب الجماعة الإسلامية في بنجلاديش يمثل نموذجاً معقداً لتداخل الدين بالسياسة في دولة بنجلاديش . فبينما يرى أنصاره فيه حركة إصلاحية ذات مرجعية إسلامية، يعتبره خصومه حزباً مثيراً للانقسام ومرتبطاً بإرث تاريخي مثير للجدل.
ولعل رفع الحظر عن الحزب أخيرا ومشاركته المرجحة في الانتخابات القادمة يعيده لاعبا رئيسيا في المشهد السياسي ان استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة تابعة للحزب الجمهوري الأمريكي قد أعطته 40%من أصوات الناخبين بشكل يحوله للكتلة الأعلى في البرلمان القادم
غير أن مراقبين يرون أن الحزب ،قد يفكر في الانخراط في ائتلاف مع الحزب الوطني برئاسة طارق طارق رحمن ،لاسيما أن قيادة الحزب برئاسة الدكتور شفيق الرحمن ، تفكر بشكل براجماتي ، تري أن رفض الهند لتصدر الإسلاميين المشهد وتحفظ الجيش قد يجعل التراجع خطوة للوراء هو الخيار الأفضل مع أعادة بناء التحالف مع الحزب الوطني