حرب استهداف القيادات في إيران ولبنان
تصفية القيادات السياسية والعسكرية
- dr-naga
- 5 أبريل، 2026
- تقارير
- إسرائيل, إيران, استهداف القيادات الإيرانية واللبنانية, الشخصيات السياسية, الولايات المتحدة, بيروت, حزب الله, حسن نصر الله, علي خامنئي المرشد الأعلى, قاسم سليماني
تثير عمليات استهداف القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية واللبنانية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة جدلاً واسعاً حول مدى توافقها مع القانون الدولي، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي طالت شخصيات بارزة في طهران وبيروت.
النصوص القانونية الدولية الحاكمة
يخضع استهداف الأفراد في النزاعات المسلحة لمبادئ القانون الإنساني الدولي التي ترتكز على اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لها. تنص المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف على حظر القتل العمد للأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية . كما تحظر المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة أي اعتداء على حياة المدنيين أو سلامتهم البدنية .
في سياق النزاعات الدولية، تحدد المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تعريف المقاتل بأنه عضو في القوات المسلحة لطرف في النزاع، ويجوز استهداف المقاتلين بناءً على صفتهم فقط .
أما المدنيون فيتمتعون بالحماية من الهجوم ما لم يشاركوا مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية وللمدة التي تستمر فيها هذه المشاركة، وفقاً للمادة 51 فقرة 3 من البروتوكول الإضافي الأول .
على صعيد ميثاق الأمم المتحدة، تحظر المادة 2 فقرة 4 استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة .
ويستثنى من هذا الحظر حالة الدفاع الشرعي المنصوص عليها في المادة 51 التي تجيز استخدام القوة رداً على هجوم مسلح .
آراء الخبراء القانونيين
يرى البروفيسور نيلز ميلزر مؤلف كتاب استهداف القتل في القانون الدولي أن التمييز بين المقاتلين والمدنيين يشكل حجر الزاوية في القانون الإنساني .
ويشير إلى أن استهداف القيادات السياسية المدنية لا يجوز إلا إذا كانوا يشاركون مشاركة مباشرة في التخطيط أو التنفيذ التشغيلي للعمليات العسكرية.
من جانبه، يؤكد خبراء معهد ليبر للدراسات القانونية في ويست بوينت أن قادة الجماعات المسلحة غير الحكومية مثل حزب الله يمكن اعتبارهم أهدافاً مشروعة إذا مارسوا وظيفة قتالية مستمرة أو شاركوا في اتخاذ قرارات هجومية تشغيلية.
لكنهم يحذرون من أن استهداف قادة سياسيين لا يمارسون أدواراً عسكرية مباشرة يشكل انتهاكاً لمبدأ التمييز.
في تحليلها لاستهداف قاسم سليماني، تشير الباحثة سارة كاثرينا شتاين إلى أن مسألة التهديد الوشيك تظل محورية في تقييم مشروعية أي عملية استهداف سواء تحت مظلة القانون الإنساني أو قانون حقوق الإنسان. وتؤكد أن غياب دليل على تهديد وشيك ومباشر يجعل العملية غير قانونية بموجب مبادئ الدفاع الشرعي.
الشخصيات التي تم استهدافها فعلياً
في إيران، تشير تقارير موثقة إلى مقتل عدد من القادة العسكريين والسياسيين في عمليات استهداف خلال الفترة من 2024 إلى 2026. من بين هؤلاء اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي قُتل في غارة أمريكية ببغداد عام 2020 .
كما تشير مصادر إلى مقتل اللواء محمد رضا زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحمي من فيلق القدس في ضربات إسرائيلية بسوريا .
وفي سياق التصعيد الأوسع، أفادت تقارير عن مقتل شخصيات إيرانية بارزة في عام 2026، من بينهم علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وفقاً لتقارير إعلامية دولية .
كما أُشير إلى مقتل علي لاريجاني الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني ورئيس البرلمان السابق في غارات استهدفت طهران .
في لبنان، تم تأكيد مقتل حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في غارة إسرائيلية على بيروت في سبتمبر 2024 . كما قُتل عدد من القادة الميدانيين لحزب الله منهم إبراهيم عقيل قائد قوة رضوان وفؤاد شكر العضو في مجلس الجهاد ومحمد ناصر القائد في القطاع الغربي .
التمييز بين الوضع القانوني للشخصيات
يختلف الوضع القانوني لاستهداف كل شخصية وفقاً لوظيفتها وسلوكها. فالقادة العسكريون مثل قاسم سليماني ومحمد رضا زاهدي يعتبرون مقاتلين بموجب القانون الإنساني الدولي ويجوز استهدافهم في أي وقت خلال نزاع مسلح دولي .
أما القيادات السياسية مثل علي لاريجاني الذي شغل مناصب مدنية عليا، فيظل استهدافه غير قانوني ما لم يثبت مشاركته المباشرة في التخطيط التشغيلي للعمليات العسكرية في وقت الاستهداف .
وبالنسبة للمرشد الأعلى علي خامنئي، تظل المسألة معقدة قانونياً. فمن جهة يمنحه الدستور الإيراني صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما قد يجعله هدفاً مشروعاً وفقاً لبعض التفسيرات. لكن خبراء قانونيين يشيرون إلى أن القادة السياسيين المدنيين لا يفقدون حمايتهم إلا بالمشاركة المباشرة والفعلية في الأعمال العدائية، وليس بمجرد المنصب .
مبدأ عدم المعاملة بالمثل
يؤكد القانون الدولي الإنساني أن الالتزام بقواعد الحرب لا يعتمد على المعاملة بالمثل. فحتى لو افترضنا أن عمليات الاستهداف الأمريكية الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي، فإن ذلك لا يمنح إيران أو حزب الله تفويضاً قانونياً لاستهداف قيادات معارضة مماثلة .
كل عملية تُقيَّم بشكل مستقل وفقاً لمعايير الوضع الوظيفي والمشاركة المباشرة.
التداعيات القانونية والسياسية
دعت منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى تحقيقات مستقلة في عمليات الاستهداف التي طالت مدنيين أو شخصيات لا تنطبق عليها معايير المقاتلين. كما طالبت بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا ثبت ارتكاب جرائم حرب .
من جانبها، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل الدفاع عن عملياتها باعتبارها إجراءات دفاعية مشروعة ضد تهديدات إرهابية، مستندة إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة .
لكن هذا التفسير يواجه انتقادات واسعة من خبراء قانونيين يرون أنه يوسع مفهوم الدفاع الوقائي بما يتجاوز الإطار القانوني المقبول .
الخلاصة
يظل استهداف القيادات السياسية والعسكرية خاضعاً لمعايير دقيقة في القانون الدولي. فالمشروعية لا تُستمد من الرتبة أو الأهمية السياسية، بل من الوضع الوظيفي للفرد وسلوكه الميداني. وبينما قد تكون بعض العمليات متوافقة مع القانون الإنساني الدولي عندما تستهدف مقاتلين أو مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية، فإنها تظل خاضعة لتدقيق صارم بشأن مبادئ التناسب والاحتياط والتمييز.
أما فكرة المعاملة بالمثل فمرفوضة قانونياً، حيث لا يجوز لأي طرف انتهاك قواعد الحرب بحجة أن الخصم فعل الشيء نفسه. وفي النهاية، يظل احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الضمانة الأساسية لحماية المدنيين والحفاظ على الحد الأدنى من الإنسانية حتى في خضم النزاعات المسلحة.
المصادر المعتمدة في هذا التقرير تشمل نصوص اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لها، وميثاق الأمم المتحدة، وتحليلات قانونية من معهد ويست بوينت للقانون الدولي، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وتقارير الأمم المتحدة، وتصريحات خبراء من جامعة ريدنغ وجامعة هارفارد، ومنشورات مدونة فيرفاسونغ بلوغ القانونية، وتقارير إعلامية موثقة حتى أبريل 2026.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي