حرب إيران..لماذا يبدو السلام أصعب من الحرب؟
المفاوضات تصطدم بصراع المؤسسات الإيرانية وسط استمرار التصعيد
- معاذ الجمال
- 2 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- آخر اخبار الحرب الايرانية, أخبار ايران, أزمة خليج هرمز, أزمة مضيق هرمز, اتفاق إيران وأمريكا, الحرس الثوري الإيراني, الرئيس الإيراني بزشكيان, المرشد الإيراني الأعلى, مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران
لم يكن توقف إطلاق النار بين “إيران” و”الولايات المتحدة” سوى استراحة قصيرة في حرب لم تنضج بعد شروط إنهائها، فمع كل هدنة تتراجع الآمال في تسوية مستقرة، إذ سرعان ما تعود المواجهات إلى الواجهة، بينما تكشف التطورات الميدانية أن الأزمة لا ترتبط فقط بحجم التصعيد العسكري، بل أيضًا بطبيعة مراكز القرار داخل “إيران”، حيث تتداخل صلاحيات “المرشد الأعلى” و”الحرس الثوري” و”الحكومة المدنية”، بما يجعل تنفيذ أي اتفاق أكثر تعقيدًا من الوصول إليه.
سلطة متشابكة..
يشير تقرير مُعمق لشبكة «سي إن بي سي».. أنه رغم أن الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” يقود الحكومة المدنية، فإن الكلمة الفصل في (ملفات الأمن القومي) تبقى بيد “المرشد الأعلى”، في وقت يتمتع فيه “الحرس الثوري” بهامش واسع من الاستقلالية العملياتية، ويمنح هذا التداخل المؤسسة العسكرية القدرة على إدارة ملفات الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات الإقليمية وعلاقات “إيران” مع الفصائل المسلحة المتحالفة معها، بعيدًا عن سيطرة الحكومة التنفيذية.
ويرى محللون، أن هذا الواقع يجعل أي اتفاق لوقف إطلاق النار عرضة لتفسيرات متعددة داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا مع إمكانية استمرار تحركات الجماعات الحليفة لـ”طهران” في المنطقة بصورة لا تعكس بالضرورة المسار التفاوضي الرسمي، كما يبرز ملف «مضيق هرمز» مثالًا واضحًا على تضارب الأولويات، فبينما تسعى الحكومة إلى تخفيف العقوبات وإنعاش الاقتصاد والإفراج عن الأصول المجمدة، تنظر دوائر أمنية إلى استمرار الضغط في المضيق باعتباره ورقة استراتيجية يصعب التخلي عنها.
مفاوضات تحت النار..
جاء انهيار الهدنة الأخيرة بعد أسابيع من توقيع «مذكرة تفاهم» فتحت نافذة تفاوض بشأن «مضيق هرمز» والعقوبات والبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، إلا أن عودة الضربات المتبادلة والهجمات على الملاحة الإقليمية أعادت المشهد إلى نقطة الصفر، قبل أن تتوسع دائرة الاشتباكات لتشمل قواعد وأصولًا عسكرية ومنشآت نفطية في المنطقة.
ويؤكد مراقبون، أن استئناف المفاوضات لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة، ما لم تتوافر قدرة فعلية لدى القيادة الإيرانية على فرض أي تفاهم على مختلف مراكز القوة داخل البلاد، وفي هذا السياق، تشير تقديرات خبراء، إلى أن “طهران” تسعى إلى استثمار المكاسب الميدانية في تحسين موقعها التفاوضي قبل الالتزام بأي ترتيبات جديدة، وهو ما يعني أن وقف إطلاق النار قد يكون بداية لمعركة سياسية أكثر تعقيدًا من الحرب نفسها، في ظل استمرار تباين الحسابات بين المؤسسات الإيرانية وتداخل نفوذها في صناعة القرار.