حالة السيد محمود عزت (مقال)
مسلسل درامي ضخم حول القيادي الإخواني الكبير
- Ali Ahmed
- 21 سبتمبر، 2025
- رأي وتحليلات
صلاح الدين حسن
أهو حالة السيد محمود عزت دي لوحدها تثبتلك إننا عايشين في لعبة كبيرة جداا …. هحكيلك حكاية .. لما بدأت اشتغل صحافة مطلع الألفية لقيت في هالة كبيرة على شخصية هذا الرجل .. صنع منه الإعلام رمز للمكر والدهاء .. تلاقيه مثلا بيوصفه بالثعلب المكار والذئب الغدار ألخ .. يمكن كان بسبب طبيعة نظرة الرجل لا أدري.. وقبل يناير أظهره الإعلام على إنه الرجل الذي يتحكم في بيت مال الجماعة.. وإن ده الوحيد الذي يمتلك أسرار خزينتها ويمسك بأنابيب تمويلها وهكذا ..
المهم يا سيدي أنا قلت أنا عايز أقابل الرجل الخطير ده .. قالولي متتعبش دماغك ده لا بيقابل حد ولا بيعمل لقاءات صحفية مع حد .. قلت طيب تمام .. ورحت مكلمه قلتله أنا فلان وعايز أجري معك حوار .. قاللي وماله تعالى .
رحت مكتب الإرشاد القديم في المنيل لقيت الراجل في انتظاري .. أخيرا بقيت في مواجهة الثعلب المكار وجها لوجه … لقيت الخط الكبير ده خجول جداا .. والله زي ما بقولكده .. حاطط وشه في الأرض وبينظر نظرات خاطفة .. ذو طبيعة انطوائية .. على الرغم من إنه المفروض رجل تنظيمي بامتياز واللي اقترب من التنظيم يعرف إنه بيدرب أعضائه على الجرأة والتفاعل الاجتماعي .. لكن السيد محمود ( بالمناسبة ده اسمه في البطاقة) ظهر كعذراء في خدرها .. أما عن النظرة الثعلبية اللي أنت بتشوفها في صوره دي فهي لا تنم عن المكر وإنما تنم عن ضعف التواصل الاجتماعي مع الناس والخجل منهم .. تقدر تقول رهاب اجتماعي ..
المهم عشان مطولش: حاورت الرجل ساعتين أو أكثر .. بدا لي أن كل ما يقال عنه في الإعلام ليس صوابا .. لا أنا في موجهة ثعلب ولا ذئب ولا يحزنون … أومال ليه الهالة الضخمة دي كلها اللي انحطت على الراجل .. ده شايل شيلة مش شيلته خالص.
لكن يبدو إنه كان مهم استمرار حالة الغموض والتضخيم لشخص عزت … بعد العام 2013 بدأت تنسب له كل الأعمال المسلحة في الشارع .. مين وراها؟ (الخط الكبير والثعلب المكار) .. كنت عارف إن الراجل ده محافظ جداا ولا يعرف يعني أيه فكر أو عمل ثوري أصلا .. ده آخره يحافظ على بقاء التنظيم .. واللي زي عزت يخاف يدخل مع الدولة في صدام مش عشان إنه مقتنع بحرمة هذه المواجهة بل لأنه يخاف على تنظيمه من تداعيات المواجهة .. فلا هو بتاع عمل مسلح ولا نيلة … لكن الاعلام قاعد يلبسه كل حاجة .. ومرة يقلك ده في ليبيا ومرة تانية في رفح .. ومعرفش بيدير العمليات منين .. كنت لما بسمع الأخبار أقول يا يعيني عليك يا سيد محمود عمال تلبس كل حاجة … وكتير كانوا عارفين إنه في مصر.
الغريبة جدا برضه إن الجماعة محولتش تصحح صورة الرجل في الاعلام لا أيام مبارك ولا بعد ثورة يناير .. كان في تواطيء من الناحيتين على إنه الرجل الغامض الخطير بسلامته … وفي النهاية لما اتقبض عليه هلل الإعلام للضربة الكبرى .. القبض على الخط الكبير اللي كان مولع الدنيا …
فيا جماعة الخير السيد محمود مكنش ورا حاجة من العمليات دي … العمليات دي كان وراها ناس تانية غيره … لكن اللعبة عاجبة الناس ومشيت كده وخلاص .. ويللا عبيله واديله … وبالمناسبة كنت كتبت بروفايل عن محمود عزت في جريدة الوطن إثناء حكم الدكتور مرسي بعنوان “حارس القلعة” هولت فيه من دور الرجل كعادة الإعلام في هذا الوقت وربنا يسامحنا.
(ملحوظة: حواري مع محمود عزت نشر في كتاب بعنوان جماعة في أزمة صدر عن دار مدبولي)