أمازون متورطة في دعم آلة الحرب الإسرائيلية

تحقيق استقصائي أجراه موقع ذا إنترسبت

كشف موقع ذا إنترسبت الأمريكي في تحقيق استقصائي نُشر في 25 أكتوبر 2025 عن تورط شركة أمازون في تقديم خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لشركات الأسلحة الإسرائيلية الحكومية خلال الحرب الدامية على قطاع غزة.

التحقيق أشار إلى أن شركتي رافائيل للدفاع المتقدم وصناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) استخدمتا خدمات Amazon Web Services (AWS) في تحليل البيانات العسكرية وتخزين معلومات حساسة خلال الفترة من 2024 إلى 2025، وهي الفترة التي شهدت أعنف الهجمات على غزة.

بحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 62 ألف فلسطيني وتدمير نحو 70% من البنية التحتية المدنية، بينما كانت خوادم أمازون تعمل في الخلفية لدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي الإسرائيلية التي ساهمت في دقة القصف واختيار الأهداف.

مشروع Nimbus… عقد بمليار دولار يتحول إلى منصة حرب

العقد الذي جمع إسرائيل بكل من أمازون وغوغل يُعرف باسم Project Nimbus، وتم توقيعه عام 2021 بقيمة 1.2 مليار دولار لتحديث البنية التحتية السحابية للحكومة الإسرائيلية.

ورغم أن الشركتين أعلنتا حينها أن المشروع لا يشمل أغراضًا عسكرية، فإن وثائق داخلية – حصل عليها ذا إنترسبت – كشفت أن أمازون طلبت إذنًا سريًا للتعامل مع بيانات عسكرية مصنفة، ووافقت على تخزين بيانات الجيش والموساد على خوادمها الخاصة.

كما تبيّن أن مشروع Nimbus لا يخدم فقط المؤسسات الحكومية، بل يشمل وزارة الدفاع الإسرائيلية، والاستخبارات، والمستوطنات في الضفة الغربية، ما يثير شبهات قانونية تتعلق بدعم نظام فصل عنصري وفق توصيف الأمم المتحدة.

التكنولوجيا في خدمة الحرب

أظهرت الوثائق أن أمازون وفّرت تقنيات متعددة للجيش الإسرائيلي، منها:

AWS S3 وGlacier لتخزين كميات هائلة من البيانات الجوية والاستخباراتية.

Amazon SageMaker لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل الصور والتنبؤ بالأهداف.

AWS GovCloud لحفظ البيانات الحساسة في بيئة مغلقة.

Claude من شركة Anthropic لمعالجة التقارير وتحليل النصوص الاستخباراتية.

التقارير أوضحت أن شركة رافائيل وحدها قامت بتحميل أكثر من 12 تيرابايت من البيانات خلال عام 2024، تضمنت ملفات صوتية وصورًا استخباراتية تُستخدم لتأكيد الضربات الجوية.

أما الشريك في المشروع، غوغل، فساهمت من خلال خدمات Google Cloud AI وتقنيات تحليل الصور الجوية (Vision API)، ما مكّن الجيش الإسرائيلي من تحديد الأهداف بشكل شبه فوري في غزة.

الجانب الإسرائيلي: “الذكاء الاصطناعي يقلل الخسائر الجانبية”

من الجانب الإسرائيلي، بررت وزارة الدفاع استخدام هذه التقنيات بأنها تهدف إلى تقليل الخسائر البشرية بين المدنيين وتحسين دقة العمليات العسكرية.

لكن الواقع الميداني في غزة – وفق تقارير الأمم المتحدة – كشف أن الذكاء الاصطناعي زاد من سرعة تنفيذ الضربات دون تدقيق كافٍ، ما أدى إلى سقوط أعداد غير مسبوقة من الضحايا المدنيين.

الأبعاد الإنسانية للحرب الرقمية

تقرير ذا إنترسبت وصف المشهد قائلًا:

بينما كانت غزة تحترق، كانت خوادم أمازون تعمل بكفاءة لدعم من يقصفها.

من داخل القطاع، قال مهندس اتصالات فقد منزله في إحدى الغارات:

السماء لم تكن تفصل، كأن هناك عينًا إلكترونية تراقب كل تحرك… لم يكن هناك مهرب.

هذه الشهادات تعكس كيف تحولت التقنيات المدنية إلى أدوات للقتل والتجسس، وسط صمت دولي وتواطؤ من شركات التكنولوجيا الكبرى.

ردود الفعل الدولية

داخل الولايات المتحدة، أثار التحقيق موجة من الانتقادات.

عدد من موظفي أمازون استقالوا احتجاجًا على استمرار الشركة في التعاون مع إسرائيل، بينما دعت حركة BDS إلى حملة مقاطعة تحت شعار #NoTechForApartheid.

كما طالبت لجنة التجارة في الكونغرس الأمريكي بفتح تحقيق رسمي حول مدى التزام أمازون بقوانين تصدير التكنولوجيا العسكرية.

في المقابل، التزم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الصمت رغم التقارير الحقوقية التي اتهمت إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في غزة.

انتهاكات قانونية وأخلاقية محتملة

التحقيق أشار إلى سلسلة من الانتهاكات القانونية، أبرزها:

مخالفة القانون الدولي الإنساني بدعم عمليات عسكرية استهدفت مدنيين.

خرق سياسات أمازون الداخلية المتعلقة بتقييم الأثر الحقوقي للعقود الحكومية.

احتمال تجاوز قوانين التصدير الأمريكية عبر تقديم خدمات حساسة دون ترخيص.

المساهمة في دعم نظام فصل عنصري موثّق من الأمم المتحدة.

المخاطر الأمنية والمساءلة المستقبلية

اعتماد إسرائيل على خوادم أمازون وغوغل لحفظ بياناتها العسكرية يفتح الباب أمام مخاطر تجسس وتسريبات مستقبلية، إذ تُخزَّن هذه البيانات على شبكات أجنبية يمكن الوصول إليها بطرق غير مباشرة.

قانونيًا، يرى خبراء أن هناك إمكانية لرفع دعاوى في المحكمة الجنائية الدولية ضد الشركات التي تقدم خدمات تُستخدم في ارتكاب جرائم حرب، ما يضع أمازون أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب.

تكشف هذه القضية أن الحرب لم تعد تُدار فقط بالسلاح، بل أيضًا بالكود والبيانات والخوارزميات.

ما فعلته أمازون – وفق تحقيق ذا إنترسبت – يفتح بابًا واسعًا لمساءلة الشركات العملاقة التي ترفع شعار “الابتكار لخدمة الإنسانية”، بينما تُستخدم خدماتها في تدمير مدن كاملة.