تمسك المسلمين في الغرب : الاستثناء يؤكد القاعدة!

د تسنيم راجح تكتب

كثيراً ما تأتي الردود الجاهزة على تحذيرنا من الهجرة إلى الدول الغربية خصوصاً ذات العلمانية المتوحشة بـ: “لكنني أعرف العائلة الفلانية التي ربت أبناءها أفضل تربية في فرنسا”، “لكن فلانة ثابتة على حجابها الشرعي وملتزمة بدينها وأولادها يحفظون القرآن بانتظام ويتقنون العربية وهم في السويد”، … وغيرها..

وهذه القصص موجودة بلا شك ولا أنفيها، لكنها استثناء، لا بحسب رأي خاص لكن أولاً: بحسب الدراسات والأبحاث الاجتماعية التي تنظر في الاندماج assmilation وتضع النماذج عليه، وهي كثيرةٌ جداً تجد أن النسب الأكبر من المهاجرين إلى الغرب يندمجون من حيث اللغة والثقافة والدين تدريجياً جيلاً بعد جيل.. وإن كان شكل الاندماج ومستواه مختلفاً بحسب البلد والدين والمستوى الاقتصادي والتعليمي..

وثانياً: بحسب الواقع الذي يراه الناظر في حال المهاجرين أو القادم إلى الغرب مباشرة في تجمعات العرب أو الأتراك أو البوسنيين أو غيرهم من المهاجرين..

حين يجتمع الأطفال العرب في أمريكا للأعياد مثلاً، هل تراهم يتحدثون العربية؟ أبداً!
حين يجتمع مراهقو الجيل الثاني أو الثالث أتراك الأصل في المهجر، أي ثقافة ترى فيهم؟ أي لغةٍ ينطقون؟
في تلك التجمعات يظهر الفرق والبعد بين الأبناء وآبائهم، لا في اللغة فقط، بل في طريقة التواصل والتعامل والتفكير والتدين طبعاً..

الحال قد يكون مقبولاً في الجيل الأول والثاني، لكن الانحدار يغدو سريعاً مع بضع أجيال للأمام، وهذا ملحوظ ومشاهد تماماً.. وإن كنا لا نعمم ولا نتحدث عن حالات بذاتها..

لكنه ضغط الثقافة التي يأتون إليها والعالم الذي يدعي احتواءهم وهو يذيبهم فيه، ضغط أنهم يشعرون بالغربة وبالحاجة للاندماج ولإثبات النفس ولعدم البروز والاختلاف، ضغطٌ عالٍ لإخفاء اللكنة وتحسين صورة النفس، ضغطٌ عالٍ لمدافعة التنميط والعنصرية.. وإن كنت أستطيع استثناء بضع دولٍ لكثرة أعداد المسلمين فيها وقوتهم وتأثيرهم السياسي، لكن مع ذلك يبقى الوضع مخيفاً ومقلقاً جداً طبعاً..

فالجهد الذي يبذله الأهل المتدينون في الغرب لربط أبنائهم بالدين هائل، جهاد عظيم مستمر ليعلموهم العربية ويدفعوهم لتعلم دينهم ويجدوا لهم القدوات الصالحة ويبعدوهم عن الانحلال المنتشر والمغري حولهم، هذا الجهد الذي يمارسه أول جيل لا يمارس التالي إلا جزءاً منه، ويتناقص هذا الجزء مع كل جيل حتى لا يبقى من الدين إلا الاسم..

ومع ذلك هناك تجمّعات استثنائية وهناك بلاد ومناطق أفضل من أخرى، وهناك حالات لا يستطيع المرء فيها أن يغادر البلد التي يقيم فيها.. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فمن كان مضطراً للبقاء هناك فليجد الحلول وليعمل ضمن وسعه على تربية نفسه وأبنائه كما يرضي الله..
ويبقى أهم ما نحذر منها هي البلاد ذات العلمانية المتطرفة التي تدخل في كل تفاصيل الحياة وتحارب الإسلام وتمنع حرية التعليم وتتدخل بالتربية وتحدد كثيراً من نشاطات المساجد..